(السافنا) المثير للجدل… سيرة التحولات
- في آخر تسجيلاته أعلن انعتاقه من مليشيا أل دقلو وقال فيها (ما لم يقله مالك في الخمر)
- (علي رزق الله) قضى أكثر من نصف عمره بين (الغابة والصحراء) وأذنه ألفت صوت الأسلحة الصغيرة والكبيرة
- حادثة (تور طعان) كادت أن تؤدي بحياته وفقد فيها نائبه(خريف)
- داخل صفوف الدعم السريع يطلقون عليه مكروه (الماهرية)
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
وأنا أعد هذا التقرير عن (علي رزق الله) الشهير ب(السافنا) بعد أن جمعت معلومات كثيرة عنه من مصادر مختلفة ومعلومات اختزنتها في ذاكرتي بعد عامين قضيتها في حاضرة ولاية شرق دارفور(الضعين) التقيته وجها لوجه مرتين وقد كنت في معية نائب والي شرق دارفور ووزير التخطيط العمراني والمرافق العامة اللواء الركن (م)محمد الحسن علي الإمام الشهير ب(اللواء بيرك) المرة الأولى كانت دعوة (افطار) كرامة وجهها إلي أعيان المدينة والمسئولين بمناسبة عودته مستشفيا بعد نجاته من موت محقق في حادثة (تور طعان)العام 2016م وكانت الدعوة في منتجع يبدو أنه خاص به خارج مدينة الضعين بمسافة تزيد عن سبعة كليو متر والثانية كانت لأداء واجب عزاء في قريب له بحي المهاجر أحد أحياء مدينة الضعين ففي المرة الأولى كان حديثه خطابيا عاما يتناسب مع طبيعة الاحتفالية والتي ضمت بضعة الآلاف من مناصريه والمدعوين, أما المرة الثانية كان حديث يتسم بالفهم والعمق وان تخللته (لكنة عرب دارفور) وهي لغة عربية فصيحة ولكن كلماتها غير مشهورة عند عامة الناس لذلك يحسون بغرابتها, وفي المرتين كان يتحدث وهو راقدا على سرير متحرك بعجلات ككل السراير المستخدمة في المستشفيات إذ أنه كان لم يشف بعد من جراح حادثة تور طعان.
وقد استقر رأئي على استعارة عنوان كتاب للدكتور حلمي التوم وزير الثقافة الأسبق كان قد نشره خلال الأعوام القليلة الماضية عن التحولات الكبيرة التي حدثت ل(سيد قطب)مفكر جماعة الإخوان المسلمين بمصر حيث اسمى الكتاب ب(سيد قطب ..سيرة التحولات).
من هو السافنا؟:

تقول سيرته الذاتية التي وجدتها منشورة في عدد من المواقع الإلكترونية والمنصات الإعلامية الرقمية بأنه من مواليد العام 1990م في محلية عسلاية بولاية شرق دارفور وينتمي لقبيلة الرزيقات (خشم بيت المحاميد)، تلقى تعليمه حتى نهاية المرحلة الابتدائية (الأساس) بمسقط رأسه (عسلاية) بعدها انضم لحركة تحرير السودان للعدالة بقيادة علي كاربينو في العام 2005م وكان عمره لم يتجاوز الخمسة عشر سنة أي أن دخوله للحركة وتدريبه عسكريا لم يستوف السنة القانونية العالمية للتجنيد المحددة بثمانية عشر سنة ،واصبح في وقت وجيز من القادة الميدانيين للحركة إلا أنه انشق عنها ووقع اتفاقا مع الحكومة السودانية وعاد إلى الخرطوم ووقع اتفاقا معها بموجبه تم عمل ترتيبات أمنية لمجموعته وفق الاتفاق أصبح بموجبها ضابطا بالقوات المسلحة برتبة مقدم وتم تنسيبه للفرقة 20 التي تقع رئاستها بمدينة الضعين حاضرة ولاية شرق دارفور وكان ذلك في العام 2013م, في العام 2016م اشتبكت قواته مع مجموعة مسلحة من الرعاة تنتمي لقبيلة المعاليا والتي لها مع الرزيقات نزاعات تاريخية حول بعض المشاكل الخاصة بالأراضي المحلية بالولاية وكان محصلة هذا الاشتباك الذي وقع في منطقة (تور طعان) الواقعة على تخوم الحدود مع ولايات جنوب دارفور 12 من القتلي و 9 من المصابين وقد كان من المصابين السافنا نفسه حيث كادت هذه الإصابة أن تؤدي بحياته حيث كان من الضحايا نائبه في الحركة الرائد(خريف ابو درقة) واسمه (خريف محمد حمودة) وزملاء آخرين له هم (آدم عبد الكريم معلا)و (زكريا فراولة) و (ادم حسين)و(محمد الشريف شايب)و(يحي حامد محمد الصافي) وقد عرف (السافنا) بالشراسة في كل المعارك التي خاضها سواء مع الحكومة أو أيام تمرداته المتعددة حيث قضى اكثر من نصف عمره في(الغابات والصحاري والوديان) وألفت أذنه كل أنواع الأسلحة الصغيرة والأسلحة الثقيلة, وبعد حادثة (تور طعان) بأيام قليلة هاجمت مجموعة منزل والي شرق دارفور وقتها اللواء أمن أنس عمر بمدينة الضعين حيث تم توجيه الاتهام لمجموعة قيل أنها تتبع ل(السافنا) وقد نفذت ذلك انتقاما لمقتل الراشد خليفه وزملائه, وأعتبرت حادثتين (تور طعان) و(منزل والي شرق دارفور) من النقاط المهمة في مسيرة (السافنا).
السافنا والتحولات الكثيرة:

اتسمت حياة القائد علي رزق الله (السافنا) بالتحولات الكثيرة حيث بدأ حياته العملية بممارسة مهنة الرعي حسب المتبع في القبيلة حيث يمارس أبناء المحاميد (أحد خشوم بيوت الرزيقات) هذه المهنة مع أهاليهم في أغلب الأحيان وبسبب هذه المهنة يقتنون الأسلحة العادية في بادئ الأمر وذلك لحماية مواشيهم أثناء التنقلات بسبب البحث عن المياه والمراعي, فالسنة مقسمة بحسب التقاليد المعروفة في أنظمة الرعي التقليدي إلى (مصايف) و (مخارف) وعلى أساسها تكون حركتهم عبر مسارات معروفة تجنبا لالحاق الأضرار بالزراعة والمزارع, ثم بعدها التحق (السافنا) بحركة جيش تحرير السودان للعدالة بقيادة (علي كاربينو) ثم انشق منها وانضم للحكومة تحت مسمى حركة تحرير السودان القوى الثورية وانضم إلى الحوار الوطني في العام 2017م وخصصت له الحكومة حصة نائب بالمجلس التشريعي لولاية النيل الأبيض, وقد خرج مغاضبا وأعلن تمرده وقتال الحكومة باعتبار أنها نقضت العهد الذي بينه وبينها والذي كان يقضي بمشاركة حركته بشكل أكبر في الحكومة الاتحادية والحكومات الولاية.
وبعد قرار الحكومة الخاص بضم قوات حرس الحدود (وهي تنظيم عسكري حكومي يدار بواسطة الاستخبارات العسكرية ) لقوات الدعم السريع انضم إلى الشيخ موسى هلال ناظر قبيلة المحاميد والذي أسس جيش الصحوة الثوري ، وفي11نوفمبر 2017م ألقت قوات الدعم السريع بعد تقنين وضعيتها في العام2017م نفسه القبض على المقدم علي رزق الله (السافنا) في منطقة (توم)غرب مدينة الفاشر بتهمة التمرد على الدولة وحيازته لسلاح ثقيل لمخالفته للأوامر العسكرية حيث بقي بالمعتقل لمدة أربع سنوات إلى أن أطلق سراحه في 2 ديسمبر2021م بعد صدور حكم ببراءته من محكمة عسكرية من التهم الموجهة إليه لعدم كفاية الأدلة عدا تهمة الهروب من الخدمة العسكرية التي عوقب عليها بالسجن بسنتين وشهرين والطرد النهائي من الخدمة العسكرية.
السافنا والدعم السريع:

خلال فترة الحرب الماثلة انضم لقوات الدعم السريع وقد شوهد في بعض الفيديوهات ناصحا عساكره بعدم الاعتداء على الحرمات ونبذ الشفشفة ومعاملة النساء والأطفال وكبارالسن المعاملة الحسنة, كما شوهد وهو يزور المعتقلات الخاصة بالدعم السريع ويوجه بمعاملة المعتقلين المعاملة اللائقة.
وقد سئل في أحدى التسجيلات عن تصفيته لوالي شرق دارفور الأسبق اللواء أمن أنس عمر الذي اعتقل في الأيام الأولى للحرب من منزله بضاحية الطائف شرقي الخرطوم إلا أنه نفى بشدة ذلك ونفى علمه التام عن أي معلومات متعلقة بذلك وكانت معلومات قد تسربت في وسائل التواصل الاجتماعي أن القائد علي رزق الله (السافنا) قد قام بتصفية والي شرق دارفور الأسبق انتقاما لما لحق به في أحداث (تور طعان)2016م والتي أصيب فيها إصابة اعجزته عن الحركة تماما وفقد فيها عددا من أعضاء حركته على رأسهم نائبه الراشد خريف محمد حمودة المقلب ب(خريف ابو درقة)حيث فند ذلك الاتهام بأنه كقائد ميداني ملزم بأخلاق الحرب التي وضعت محدداتها قواعد القانون الدولي الإنساني.
الانقلاب على الدعم السريع:
فجأة وبلا مقدمات امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بتسجيل صورة وصوت للقائد (السافنا) معلنا نهاية مليشيا آل دقلو ومتهما لها بأنها تمارس العنصرية للقبائل المتحالفة معها , كما أنها تميز خشم بيت المهارية عن بقية خشم بيوت قبيلة الرزيقات, مضيفا أنها على عداء سافر ومستمر مع هذه الخشوم وبالذات خشم بيت المحاميد باعتبار أن الشيخ موسى هلال يمثل المنافس الأكبر لمحمد حمدان دقلو (حميدتي), واضاف السافنا في التسجيل أن العساكر لا يجدون العلاج بل حتى البندول لا يوفر لهم, وقال أنهم اضطروا كقادة لبيع ذهب نسائهم لمعالجة الجرحى والمرضى مشيرا إلى أن حميدتي لا يوفر مطلوبات الحرب من أسلحة وذخائر ومعدات قتالية, وحكى في تسجيله أن الدعم السريع منذ خسر معركة الإذاعة السودانية في ام درمان وجبل مويه وسنجة والدندر والسوكي ومدني فقد البوصلة ونهايته على وشك حتى في كردفان ودارفور وذلك نتيجة المخصصات التي يمارسها (دقلو أخوان).
ولقصة (السافنا) بقية:
والسؤال الذي يطرح نفسه هذا التسجيل الاخير بمثابة التحول الأخير في حياة (السافنا)القائد المثير للجدل والذي لأكثر من مرة على أيام الحرب الماثلة يشاع أنه قتل ويتضح أن خصومه بالدعم السريع هم وراء الشائعة كما أنهم يطلقون عليه (مكروه الماهرية) في إشارة إلى أنه من خشم بيت (المحاميد), ولكن تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي بعد تسجيله الأخير ومن بعض الأقلام الوثيقة الصلة بالماهرية وخاصة آل دقلو (لنتوقف لحظة بتقدر مدى عبقريته لقد قاد قواته إلى النهاية بكل بساطة ولكن ليس عبر النصر بل عبرإنجاز غير مسبوق في التاريخ العسكري وهو تحويل (المهمة المستحيلة) إلى (المهمة الأخيرة), وكما يقال لا يمكن لأحد أن يهرب من ذاته إلا أن السافنا كان أول من أثبت ذلك بامتياز ويبدو أن القائد الشجاع قد اعطى مثالا جديدا في فنون الهروب لتكون آخر جملة في سجله العسكري(الهروب هو الفن الراقي في قيادة الفرق) ويبقى السؤال المهم هل سيستمر (القائد سافنا ) في موالاة الجيش ويكون وقواته متأثرا له ام لقصة تحولاته الكثيرة بقية؟