آخر الأخبار

عندما أراد الشعب الخلاص من الميليشيا… خرج لتأييد الجيش السوداني

 

عمرو خان

*شهدت الساحة السودانية في الساعات الأخيرة خروجًا طوعيًا واسعًا لمختلف فئات الشعب، في مشهد حمل دلالات سياسية ووطنية عميقة، عبّر من خلاله المواطنون عن تجديد تأييدهم ودعمهم للقوات المسلحة السودانية في معركتها للقضاء على التمرد ودحر أذرع ميليشيا الدعم السريع، واستعادة هيبة الدولة وسيادتها على كامل التراب الوطني.

*لم يكن هذا الخروج الشعبي مجرد فعل عابر أو استجابة لدعوات تنظيمية، بل جاء نتيجة تراكم الوعي الجمعي بحجم الخطر الوجودي الذي فرضته الميليشيا المسلحة على الدولة والمجتمع، بعد ما ارتكبته من انتهاكات واسعة شملت القتل والنهب، وتدمير البنية التحتية، وتعطيل سبل العيش، وتهديد النسيج الاجتماعي والأمن القومي السوداني.

 

*حمل الزخم الشعبي رسالة واضحة مفادها أن القوات المسلحة تمثل المؤسسة الوطنية الجامعة والضامن الأخير لوحدة البلاد، في مواجهة مشروع فوضوي يسعى إلى تفكيك الدولة وتحويلها إلى ساحات نفوذ واقتصاد حرب. كما عبّر المواطنون عن إدراك متزايد بأن الحياد لم يعد خيارًا في هذه اللحظة التاريخية، وأن الاصطفاف خلف الجيش هو الاصطفاف خلف فكرة الدولة ذاتها.

*ويمثل هذا التفويض الشعبي رافعة معنوية وسياسية للقوات المسلحة، يعزز مشروعيتها الوطنية، ويؤكد أن معركتها ليست معركة سلطة، بل معركة وجود وبقاء، يخوضها الجيش نيابة عن شعب أنهكته الحرب ويدفع ثمنها يوميًا في أمنه وغذائه واستقراره. كما يعكس الخروج الطوعي رغبة جماعية في طي صفحة الميليشيات والسلاح المنفلت، والعودة إلى مسار الدولة والمؤسسات.

*وفي المقابل، شعرت ميليشيا الدعم السريع بتضييق الخناق عليها، وعليها مواجهة واقع جديد مفاده أن جموع الشعب السوداني جددت رفضها القاطع للتمرد فوق التراب الوطني، وفوضت القوات المسلحة في تنفيذ إرادة الشعب. وإذا أراد الشعب يومًا الخلاص من التمرد، فإن القوات المسلحة تستجيب لهذه الإرادة الشعبية، وهو ما يقوم به الجيش حاليًا على الأرض.

*وقد انعكس هذا الزخم الشعبي على ميليشيا الدعم السريع في شكل ردود فعل عنيفة ومحاولات مضادة، شملت استهداف بعض المناطق ومقرات الأمم المتحدة، وقطع طرق التجارة الحيوية في دارفور وكردفان، في محاولة يائسة لفرض واقع مضاد للضغط الشعبي والجيش. لكن هذه الخطوات لم تعد قادرة على كسر الإرادة الجماهيرية، التي أظهرت أن الشعب السوداني بات قادرًا على ضبط توازن القوى ودفع الميليشيات نحو الانحسار.

*إن الخروج الطوعي للشعب السوداني اليوم ليس مجرد موقف عاطفي، بل هو تفويض شعبي واعٍ وحاسم للقوات المسلحة لحسم التمرد وبناء مرحلة جديدة تُستعاد فيها سلطة القانون، وتفتح الطريق أمام سلام مستدام يقوم على دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها، وصون مستقبلهم، بعيدًا عن الفوضى المسلحة والمشاريع الانفصالية التي تهدد وحدة البلاد.

*كاتب صحفي مصري