آخر الأخبار

التغيير ليس ديمغرافيا فقط

شوف عين

 

*ليس بالمعارك الحربية وحدها تدمر الدول، وتحارب الأمة، فهناك من الأسلحة ما هو أشد فتكا من المسيرات والدانات والرصاص، والحرب لا تعني تحقيق الغايات بالبارود وحده، فهناك أشكالا من الحرب والأسلحة التي تستهدف بها المجتمعات، واخطر هذه الحروب وأشدها تدميرا هي حرب القيم والمثل وثوابت المجتمع، وتتجلى تلك الحرب في الظواهر الدخيلة التي تمس قيم الدين والأخلاق والتي بدت تطل برأسها في عديد المناسبات.

*لن اتحدث عن شركات انتاج فني أجنبية تنتج مسلسلات سودانية، وهي مسلسلات معظمنا تابعها، تتحدث عن المثلية وعن الحرية الشخصية على حساب قيم الدين والمجتمع.

*ذات الشركات تعيد الكرة في هذا الموسم من رمضان

وذات الشركات ترعى محتوى بعينه على وسائل التواصل الإجتماعي، يعمل على ذات النهج والمخطط

وبالطبع الأمر ليس صدفة، ولا من أجل عيون الدراما السودانية والشعب السوداني.

*وفي ذات الوقت وسائل التواصل تنتشر هذه الأيام مقاطع فيديو وصورا، لا نجد لها اسما ولا وصفا، لحفلات جماهيرية وحفلات خاصة بالقاهرة، فيها من العادات الدخيلة ما فيها، بالإضافة لمقاطع، ومطربات يتعرضن للتحرش بكل أشكاله في هذه الحفلات، وهي حفلات لا تراعي مشاعر مواطن مكلوم، مظلوم، ولا وطن جريح يصارع البقاء، مطربون يقبلون أيادي سيدات (معجبات) ومطربات بازياء غريبة وحركات أكثر غرابة، وكلها مظاهر تبدو لافتة وعفوية ولكنها مع التكرار ستصبح من الأمور الطبيعية ومن مكملات حفلات العري ومن ثوابت المناسبات.

*لا أريد أن أحدد حادثة التحرش بالمطربة الشهيرة ولا حادثة الشاب الذي طبع قبلة على خد مطربة وهي على خشبة المسرح، لكن أقول ان مثل هذه الظواهر لابد أن تجد الحسم الفوري وتتطلب من الجميع اليقظة والحذرظ وتتطلب من إتحاد المهن الموسيقية ان يراجع لوائحه لضبط سلوك أعضائه في الحفلات العامة و الخاصة، لأن هذا التساهل وهذه الفوضى تهدد المجتمعات التي تعاني أصلا من ويلات وآثار الحرب وتعاني بعض تفكك لاحت بوادره في بعض المناطق، فتغيير المجتمعات ليس تغييرا ديمغرافيا فقط، فتغيير عادات المجتمع هو أيضا إحلال شعب بدلا عن شعب من خلال السلوك.

*وهذه الظواهر كفيلة بظهور مجتمع جديد في سلوكياته وعاداته،خلاصة القول ان المجتمع السوداني  هو في أشد الحاجة للترابط والتمسك بحبل العادات الأصيلة المتوارثة جيلا بعد جيل، والتي تقوي من نسيجه وتماسكه في وجه ما يجابه من عدوان يهدد بقائه، عدوان يبذل كل غال ورخيص لتغيير تركيبته بعد أن فشل في إحلال شعب آخر على أرضه.

*واذا لم نلتفت لما يحدث الآن، فلن نجد غير أن نرفع الأكف بالترحم على على جميل عاداتنا الأصيلة المستوحاة من دين الله الحنيف،  ونحن نشيع ما تبقى لنا من قيم نبيلة إلي مثواها الأخير.

*ونرجو ألا يظن البعض أن هذا تهويل أو أننا نصنع من الحبة قبة،أو يقول قائل (الناس في شنو)، فما يحدث ليس اقل خرابا ودمارا ،مما حدث بسبب الحرب، فكله حرب، وكله تدمير للوطن، حرب تحصد الأرواح وتدمر البنى التحتية، وحرب تحصد الأخلاق وتدمر القيم وتفتح الباب لبقايا وطن ليكون بلا دين ولا أخلاق.

*حرب نفقد فيها مع كل صباح عزيز او غالي الممتلكات، وحرب أخرى نفقد فيها مع كل مسلسل أو حفل ما تبقى من إرثنا وعاداتنا السمحاء.

*لقد أصبحنا نتحسر كل يوم على اليوم الذي مضي، ونلعن الحاضر ونتوجس من المستقبل، وما نقول ليس نظرة بعيون مصابة برمد التشاؤم، ولكنه واقع معاش له رعاته ومموليه بالكثير من الدعاوى التي من بينها الحرية ومواكبة العالم المتحضر، والحرية هنا زيف وخداع والتحضر كذبة سوداء وإفتراء.

*هي رسالة عاجلة ولكننا للأسف لا ندري في أي بريد نضعها، وإلي من نبعثها فحال المؤسسات المعنية يغني عن السؤال، وفي احسن الأحوال لسان الحال (عايرة وأدوها سوط).