آخر الأخبار

الأسباب الحقيقية لإنهيار محطات بحوث الثروة الحيوانية

  • حقيقة  إحتراق طلمبة بيارة مشروع محطة ام بنين
  • بروفيسور سعدابي.. إنهيار المحطة بدأ عام 1985 بعد مغادرة الكفاءات للسعودية
  • خطأ فني تمثل في تركيب شفاط الهواء الكهربائي على خط السحب امام الطلمبة وليس بعدها
  • ميكانيكي وابورات مسن من مشروع الزيداب الزراعي نجح في تشغيل طلمبةالكهرباء خلال 48 ساعة
(الصور)
مزرعة الأعلاف قبل إنهيار محطة أبحاث ام بنين
مشهد مؤلم يعكس مذبحة أشجار المحطة المعمرة التي إرتكبتها المليشيا المتمردة
وحدة الإرصاد الجوي التابعة للمحطة
تحقيق ــ التاج عثمان:
من خلال الحلقات الثلاث السابقة والتي جاءت تحت عنوان: (تفاصيل وأسباب إنهيار محطة أبحاث لأم بنين.. أكبر واهم مركز بحثي للحيوان في السودان) تناولنا جانب من الأسباب والملابسات التي تسببت في إنهيار بل (موت) هذه المحطة البحثية والتي كانت تعد أهم وأكبر محطة أبحاث للثروة الحيوانية ليس في السودان فحسب بل بكل افريقيا والشرق الأوسط.. ومن خلال هذه الحلقة نتناول جانب من الأسباب التي أدت لإنهيار محطة أبحاث ام بنين.
حكاية طلمبة الديزل:
 من الأسباب الرئيسية لإنهيار محطة بحوث ام بنين طلمبة الكهرباء التي ظلت ملقاة في العراء تحت الشمس والمطر وعبث العابثين، والتي لم تعمل منذ جلبها من إنجلترا عام 1977 م كما أفادنا بروفيسور، محي الدين حسن عبد الرحمن سعدابي، الخبير في الإنتاج الحيواني ــ فسيولوجيا التناسل وعلم السلالات ــ مدير المحطة عام 1988، فقد أثيرت حولها دعاوي ومعتقدات دينية خرافية، منها ان البيارة قد تم تشييدها بمنطقة مقابر مشايخ قدماء الفونج وتحديدا فوق قبر(الشيخ جميل) ــ توجد اثار القبر على بعد 10 أمتار جنوب غرب مبني البيارة ــ ويقال انه غاضب، لذلك تندلع النيران بمفتاح التشغيل الكهربائي، لذا فإن كل من حاول تشغيل الطلمبة من مهندسي الري والإدارة المركزية وثلاثة من فنيي الكهرباء بالمحطة، تعرضوا للحريق ولقد شاهدت آثار ذلك بنفسي على الوجوه والأيادي
ويحكي بروف سعدابي حكاية. إصلاحها وتشغيلها بقوله:
في زيارة لي لأداء واجب العزاء في أحد المواطنين من أهالي قرية ام بنين، حضر رجل كبير في العمر ميكانيكي وابورات بمشروع الزيداب الزراعي، وتفقد البيارة بالمحطة وطرح سؤالا على بعض العاملين:(لماذا لا تعمل الطلمبة؟)، فتم تنويره بالحاصل، وبعد فحص سريع للطلمبة طلب مقابلتي فورا، وفعلا حضر لي بالمنزل وبعد التحية والمطايبة عرض على صيانة وتشغيل الطلمبة خلال فترة أقل من 48 ساعة، فاندهشت وذكرت له ان جميع مهندسي الميكانيكا والكهرباء بها فشلوا في ذلك..وبكل ثقة قال لي:” انا تربية الانجليز منذ الصبا، ما بتفوت على لا شاردة ولا واردة،فهنالك خطاء فني في التركيب هو السبب.. وانا قادر على إصلاحها خلال 48 ساعة.. فقط جهز لي خمسمائة جنيه لشراء بعض المطلوبات من مغالق سنجة، وحداد المحطة العم صالح،وماكينة اللحام،وتوصيلي لسنجة ذهابا وإيابا، وان تكون انت المشرف الوحيد المتابع معي.. وبعد تشغيل الطلمبة فإن أتعابي الشخصية ألف جنيه، تسلم لي كاش عند دخول المياه ترعة التخزين الرئيسية، أي بعد اربع ساعات من تشغيل الطلمبة.. فلبيت كل ما طالب به،حتى ميكانيكية تشغيل البيارة والعاملين بها تم منحهم إجازة ومنعهم من الحضور.. توكلت علي الله وتم الاتفاق.. وصباحا ذهب معي لسنجة وتركته بالسوق وذهبت لبيطري سنجة واتصلت على بروف الشفيع لاسلكيا واخبرته بحكاية الطلمبة فوافق على مضض محملا اياي أي تلف للطلمبة او اي فقدان للأرواح او إصابات للعاملين.. وفعلا عند وصولنا للبيارة ومعنا العم صالح الحداد شرح لي الخطاء، المتمثل في تركيب شفاط الهواء الكهربائي علي خط السحب امام الطلمبة وليس بعدها، مما يؤدي الي عدم وصول المياه الي ريش قلب الطلمبة، لذا عند بداية التشغيل يرتفع الجهد الكهربائي ويحدث الإنفجار والحريق.. وعمل خلال بقية اليوم ورتب كل شيء وطلب مني ان أحضر صباحا مهندس كهرباء سنجة لمراجعة الطبلون والتوصيلات الكهربائية لأن التشغيل سيكون العاشرة صباحا.
ضخ مياه الري:
ويضيف: مساء نفس اليوم ذهبت لسنجة وأخطرت ضابط تنفيذي جنوب الفونج وقائد اللواء 14 وقائد الشرطة ومدير المطافئ بأن البيارة جاهزة للتشغيل غدا صباحا واكد لي الجميع الحضور، ثم ذهبت لبيارة مشروع الرماش واجتمعت مع المهندس، قرنق، والمهندسين، الهادي عبد الجليل، والشيخ البلولة، وعبد الرحيم حسين، وحسن حامد، واكد الجميع صحة ما قام به هذا العم، وأبلغوني انه ومن حسن الصدف ان وكيل وزارة الري مهندس، د. احمد آدم، ورئيس قسم الميكانيكا مهندس، عبد الملك، سوف يحضرون غدا صباحا لزيارة بيارة الرماش وسوف يتم اخطارهم بذلك للوقوف على التشغيل.
وفعلا حضر الجميع وبعض أهالي سنجة وام بنين والقري المجاورة وعمت الفرحة وأطلقت الزغاريد مع
زخات الرشاش وتوزيع الحلوى ونحر الذبائح.. بعدها مباشرة أصدر وكيل وزارة الري، د.أحمد آدم، أوامر فورية لمهندسي الري بتغيير خط السحب ومد القناة الرئيسة والقنوات الفرعية (10 ــ 12)كيلو متر، وتصميم (كوبلن) لتعمل الطلمبة بدون سيور، وتم تكليف مهندس، موسي، بالذهاب فورا لورشة الري بـ(24) القرشي لذلك.. بعدها بعثت بإخطارا لا سلكي لبروف، الشفيع، اخبرته بمحاولة تشغيل الطلمبة والذي رد بانه والوزير، د. إسماعيل أبكر، سوف يصليان معنا بالمحطة صلاة المغرب.
وبدوره خاطب، د. إسماعيل أبكر، د عمر نور الدائم، وزير المالية وقتها لتوفير دعم مباشر للمحطة لإعادة التأهيل للبنية التحتية من حظائر ومكاتب ومخزن للأعلاف ومصنع علف، والذي صدق فورا بمبلغ (150)ألف جنيه تم توريدها في حساب المحطة، وتم فعلا تأهيل وتشييد ما هو مطلوب.
كما زار، د نصر الدين، محافظ مشروع الجزيرة المحطة ووقف على الجهود المبذولة وتبرع لنا
بحازمة أعلاف ماركة (كلاس)، لقطع وجمع وحزم الأعلاف بطقم كامل.
وبعد تشغيل طلمبة الديزل قمنا بتسوية أرض مزرعة الأعلاف وزراعة (50) فدان أبو سبعين، وخلال إسبوع روت وإخضرت الأرض وإكتست جمالا .