
القنصل إبراهيم عمر صديق وعودة الكروان إلى السودان (2-2)
نور الدائم فضل الله محمد
*السيرة والمسيرة ونقاء السريرة : صرخة الميلاد بقرية المسيكتاب جنوب – السبلوقة الشلال السادس – ولاية نهر النيل .
التعليم : الأساس والثانوي بالسبلوقة والدروشاب وبحري الحكومية ثم كلية الآداب جامعة الخرطوم بعد التخرج عمل بوزارة التجارة الخارجية ، ثم إلتحق دبلوماسيا بوزارة الخارجية ، ثم في العام ٢٠١٦ تم نقله إلى سفارة السودان بصنعاء – اليمن (مقيمة بالعاصمة السعودية الرياض) كأول محطة خارجية له ليعمل مع السيد السفير الفريق أول ركن محمد احمد مصطفى الدابي ،وبعدها تم إلحاقه بسفارة السودان بالرياض رئيسا للقسم القنصلي ، ثم بعد ذلك عاد إلى رئاسة ديوان الوزارة ليلتحق بالمكتب التنفيذي الوزاري وهذه الفترة كانت من أخصب وأغنى فترات عمله بالوزارة ، لأنه كما هو معلوم من ضمن مهام المكتب التنفيذي الوزاري إعداد وكتابة التقرير اليومي الرئاسي . ثم بعد ذلك تم نقله للمحروسة مصر للعمل بسفارة السودان في القاهرة حتى نهاية إنتدابه في مارس ٢٠٢٦ ، وطيلة هذه الفترة كان رئيسا للقسم القنصلي قاضيا وطبيبا معالجا لكافة الحالات. *وفي القاهرة كان للسيد ابراهيم عمر شرف العمل مع السيد السفير محمد الياس، والقائم بالأعمال السيد السفير الصادق عمر، ثم القائم بالأعمال السيد السفير محمد عبد الله التوم ثم رئيس البعثة سعادة السيد السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي سفير السودان لدى جمهورية مصر العربية الشقيقة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية .
*مسك الختام : ملامح خاطفة عن قرية المسيكتاب : هي قرية واعدة ووادعة تنوم على وسادة دافئة عند منحنى نهر النيل في حضن الشلال السادس السبلوقة ويدغدغ حواسها خرير الشلال وتلوليها شقشقة العصافير وسجع القماري ويغازل سمكها أمواج النيل وسعف النخيل المتاكي على الضفاف المزدحمة بالشجر والصفصاف ، والقرية هي المورد الأساسي وهي الحبل السري الذي يغذي العاصمة بالسمك والفول والبلح والبصل ومن أصدقاء القرية الأوفياء الاستاذ محمد الفاتح أحمد نائب الامين العام لإتحاد الصحفيين السودانيين .
* وفي نسبه نجد أن جد إبراهبم عمر هو الفكي حسين ودعلي وهو قطب وولي من أولياء الله الصالحين بالمنطقة وقبره هناك يزار منذ زمن التركية السابقة. ثم نجد أن عمه هو الشيخ موسى محمد احمد الأزيرق قرشي شيخ الحلة والشياخة وقتها تعادل مدير شرطة الولاية بل سلطاته أكبر من سلطات مدير شرطة الولاية وتتراجع أحكام مدير شرطة الولاية ولا تتراجع أحكام شيخ موسى ولا أحكام أي شيخ غيره من شيوخ المنطقة لأنهم هم أول من طبق قانون أمن المجتمع وحفظ الأمن وأشاع الطمأنينة بين الناس بل إبتدعوا التدابير الكفيلة بدرء ومكافحة الجريمة قبل وقوعها وهذا ما يشغل بال أهل شرطة الولاية وفقهاء القانون على مر العصور ويدرسونه في كلياتهم حتى على مستوى العالم ، وإن تبقى شيئ قليل من العطر في القارورة لأسكبه وأضيفه للسيرة وأجعله مسكا للختام او ختاما للمسك فأقول كيف لا يكون إبراهيم عمر هكذا وعمه هو الاستاذ المربي صديق صالح الحلو أعظم استاذ وأعلى قامة تربوية بالولاية تخرج علي يديه معظم أبناء المنطقة المبرزين والذين يتولون وتولوا مناصب قيادية عليا بالبلاد ، وكيف لا (يقنص) ابراهيم عمر للقلوب ويصطادها وعمه هو صياد التماسيح الفارس خالد محمد صديق (ود السارة) أشجع صياد تماسيح في الولاية لذا فالكروان براهيم عمر بسفره هذا إن صاد وإصطاد قلوبنا جميعا وحصدها في كنانته وهاجر بها إلى السودان في غفلة من عمرنا ، فهو لم يذهب بعيدا ولم يجافي الحقيقة ، وكما ذكرنا أن عمه صياد محترف يصيد ويصطاد التماسيح بإحتراف وذكاء بالغ ، وفي المساء وبعد (الهجعة) إذا سمعت في القرية سلاحا ناريا يعوي ويعزف لحن الموت في حشرجة فتأكد أن يد الفارس الصياد خالد محمد صديق قد داعبت الزناد أو هبرت كلب أب عشرة وخالد محمد صديق هو الشخص الوحيد في القرية آنذاك الذي يمتلك هذا الصنف من الأسلحة ، نعم إذا عوى هذا الصنف من البضاعة بعد منتصف الليل تأكد أن تمساحا عشاريا (دنيا زايلي) لقد أصيب وتم إصطياده في رمال جزيرة مسكيت الجزيرة القريبة من القرية وغالبا تماسيحها تخرج خلسة من النهر آخر الليل وتغامر رغبة منها في السمر مع ضوء القمر (وللتمرغ) على لسان الرمل الفضي الأبيض الممدود من فم الجزيرة الحالمة العائمة لغاية ساحل رأس أختها جزيرة أم طريفي ، وتفعل التماسيح ذلك في كل ليلة خاصة في ليالي الدميرة (العكرة) التي تأتي إلينا بتماسيح بحر أبيض لكن الفارس (ود السارة) بعدته وعتاده دائما ودوما بالمرصاد لهذا التسلل الزاحف المخيف ، وكل عدته وعتاده لتنفيذ هذه المهمة الصعبة لا تتجاوز بندقية أب عشرة محشوة بارود صنديد ، وبطارية حجرها جديد ، وفرار مسنون وحبل مفتول شديد ، وقلب مصنوع من حديد ، حديد قضيب السكة حديد ، وهذا ما يمتلكه ود السارة في وفرة ومزيد.
*ربنا يحفظه وإن شاء الله عمرا مديدا ومن وجهاء القرية أيضا الأديب الأريب القاص الروائي ضابط الشرطة المعتق النور يوسف ، والفريق أول شرطة حسين إبراهيم مدير الاحتياطي المركزي سابقا والقائمة تطول.
*وختام الختام تمنياتي للسيد القنصل إبراهيم عمر صديق ولخلفه السيد الوزير المفوض بخاري حبيب الله وبلا شك هو الآخر إن إختياره ومجيئه هنا أيضا تم بعد أن إجتاز نفس (الغربال الناعم) وأحسب انه قدر المسئولية وإن عظمت ، ولكل شيخ طريقته وقد تختلف الطرق ويتعدد الشيوخ لكن سيظل الهدف والقاسم المشترك واحد وهو السودان وأهل السودان أو يجب أن يكون هذا هو الهدف ولا غيره ، مرة أخرى تمنياتي للرجلين بالتوفيق في مواقعهما الجديدة مع خالص الدعاء وربنا يوفق الجميع لخدمة السودان وأهل السودان وما التوفيق إلا من عند الله