آخر الأخبار

المعز عباس من رماد الحرب إلى مضمار المجد .. مشروع نهضة ألعاب القوى السودانية

بقلم: محمد إبراهيم مودي

في زمن تتكسر فيه الأحلام على صخور التحديات وتتعثر فيه خطوات الوطن تحت وطأة الحرب والظروف المعقدة يبرز رجال يصنعون الأمل من قلب المعاناة ويعيدون رسم ملامح المستقبل بإرادة لا تلين ومن بين هؤلاء يسطع اسم الأستاذ المعز عباس محمد صالح رئيس الاتحاد السوداني لألعاب القوى الذي لم يكن انتخابه رئيسا للجنة الإعلامية بالاتحاد العربي مجرد منصب بل تتويجا لمسيرة صمود ونضال وإيمان بالرياضة كأداة لبناء الإنسان والوطن.

 

 

مشروع كبير من رحم المعاناة

لقد قاد المعز عباس دفة الاتحاد في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها البلاد من جائحة كورونا التي شلت الحركة الرياضية عالميا إلى اندلاع الحرب التي أرهقت مؤسسات الدولة بل وتجاوزت التحديات حدها الأقصى حين تعرض للاعتقال لما يقارب العام غير أن تلك المحنة لم تكسر عزيمته بل زادته صلابة وإصرارا فعاد أقوى حاملًا مشروعا واضح المعالم لإعادة بناء ألعاب القوى السودانية من جديد.
ولعل أولى ملامح هذا المشروع ظهرت في قدرته على لم الشمل واحتواء الخلافات داخل البيت الرياضي عبر نهج التوافق والاستعانة بخبرات قدامى اللاعبين وخريجي كليات التربية الرياضية في خطوة تعكس فهما عميقا بأن النهضة لا تبنى بالصراعات بل بالشراكة والوحدة.

 

 

اللاعبين محور العملية الرياضية

وفي مشهد يعكس روح المرحلة الجديدة جاء اللقاء المباشر بين مجلس إدارة الاتحاد واللاعبين ليؤكد أن اللاعب هو محور العملية الرياضية وأن قضاياه لم تعد هامشية بل أصبحت في صدارة الأولويات حضور قيادات الاتحاد إلى جانب اللاعبين لم يكن مجرد اجتماع بل رسالة واضحة بأن زمن التهميش قد انتهى وأن مرحلة جديدة بدأت عنوانها العدالة، والرعاية، والتأهيل.
اللافت في التشكيل الجديد للاتحاد أنه يضم خمسة من قدامى اللاعبين وهي سابقة تعكس تحولا نوعيا في فلسفة الإدارة حيث أصبحت القرارات تنبع من داخل الميدان من معايشة حقيقية لتحديات المضمار لا من مكاتب بعيدة عن الواقع.

 

 

إعادة أمجاد كاكي واسماعيل

رؤية الاتحاد لا تقف عند حدود الإدارة بل تمتد إلى مشروع وطني متكامل يقوم على اكتشاف المواهب وصقلها لإعادة أمجاد أبطال صنعوا التاريخ أمثال أبوبكر كاكي وإسماعيل محمد إسماعيل، منى جابر، ومحمد يعقوب. هذه الأسماء ليست مجرد ذكريات بل نماذج لما يمكن أن يقدمه السودان حين تتوفر البيئة الداعمة.

 

 

تنشيط البطولات الداخلية

وتتجه الخطة نحو تنشيط البطولات الداخلية وإقامة المعسكرات الخارجية والمشاركة الفاعلة في المنافسات القارية والدولية في مسعى لإعادة السودان إلى خارطة ألعاب القوى العالمية ورغم ضعف الدعم إلا أن الإرادة تبدو أقوى من كل العوائق مدفوعة بإيمان عميق بأن الشباب هم رأس المال الحقيقي لهذه البلاد.
إن ما يحدث داخل الاتحاد السوداني لألعاب القوى اليوم ليس مجرد تغيير إداري بل هو مشروع نهضة وطنية يهدف إلى تمكين الشباب وإعادة بناء الثقة وإحياء روح التحدي والانتصار

منصة انطلاق نحو سودان جديد

في وطن أنهكته الحرب تظل الرياضة أحد أنقى المسارات لإعادة الحياة وأصدق اللغات التي توحد القلوب قبل الأجساد ومع قيادة تحمل تجربة الألم وتؤمن بقوة الأمل فإن مضمار ألعاب القوى قد يتحول إلى منصة انطلاق نحو سودان جديد.

 

 

حلم العودة لمنصات التتويج

المعز عباس لا يقود اتحادا فحسب بل يقود حلمًا. حلمٌ بأن يعود السودان إلى منصات التتويج لا كذكرى بل كحقيقة تصنع من عرق الشباب وإرادة الرجال ومن هنا يبدأ السباق نحو المستقبل.