آخر الأخبار

غدار وبسبعة أرواح

خارطة الطريق
ناصر بابكر

. وصلت بعثة المريخ، مساء أمس الأربعاء، إلى العاصمة الغينية كوناكري، بعد رحلة امتدت (16 ساعة وعشر دقائق) وتجاوزت (21 ساعة) باحتسابها من لحظة مغادرة فندق جولدن جويل بالإسماعيلية وصولاً إلى فندق أتلانتيك فيو بكوناكري، والمشقة ذاتها تنتظر الفريق في رحلة العودة، وهو ما يعزز من أهمية النتيجة الإيجابية في جولة الأحد.
. حوريا على الصعيد التكتيكي والفني كذلك، أقل قوة في تقديري من باور ديناموز الزامبي، والمريخ يتفوق عليه من ناحية تكتيك وتنظيم، لكنه فريق يصعب توقعه، ويملك القدرة على قلب المعطيات في دقائق معدودة، وبلا مقدمات.
. النقطة أعلاه ربما وقف عندها الكثيرون في جولة الإياب التي جمعت بطل غينيا بوصيف النسخة الماضية من الدوري الجزائري شبيبة الساورة، لكنني لاحظتها حتى في مباريات الفريق في دورة غرب أفريقيا، التي سبقت انطلاقة نسخة الأبطال الحالية.
. إذ إن أنسب وصف للفريق الغيني الحالي بكلمة أو جملة، هو (غدار وبسبعة أرواح)، فهو يملك القدرة على الإجهاز (فجأة) على منافسه، دون أن يوحي قبلها أنه قادر على الإيذاء، فيما يُطلق مصطلح (سبعة أرواح) على من يملك القدرة على النجاة مرارًا وتكرارًا من مواقف قاتلة، وتجاوز تعقيدات وصعاب مميتة والخروج منها على قيد الحياة.
. أمام الساورة، تأهل حوريا في لمح البصر، وفي ظرف دقيقتين في آخر لحظات المباراة، بعد أن عده الجميع في عداد المغادرين، وبعد أن بدأت جل القروبات المريخية تتحدث عن رحلة المريخ المنتظرة للجزائر، وتقلب أوراق الساورة باعتباره المنافس القادم، قبل أن يقلب الغيني الطاولة بلا مقدمات.
. في دورة غرب أفريقيا، بدأ حوريا مشواره بخسارة مستحقة أمام الملعب المالي بثنائية نظيفة، ولم يقدم ما يشير إلى أنه يمكن أن يكون طرفًا في المباراة النهائية، لكنه انتصر على جوليبا (2/1) ثم كسب إف سي ديارا المالي بالنتيجة ذاتها (2/1) وبلغ المباراة النهائية التي واجه فيها فريق كارفاموريا الغيني وانتهت بالتعادل السلبي قبل أن يظفر حوريا باللقب بركلات الترجيح.
. حوريا سجل في تلك المباريات (غرب أفريقيا والتمهيدي الأول) سبعة أهداف، وسلاحه الأبرز الذي يستخدمه للوصول لشباك المنافسين هو الإرسال الطويل للمهاجم طويل القامة وقوي البنية ياكوب نغانا باري (target man)، ليسجل بالرأس أو يسقط لأحد الأجنحة أو القادمين من الخلف، مع اللعب على (الكرة الثانية)، بجانب الكرات العرضية المتحركة أو الثابتة التي يتقدم فيها المدافعون أصحاب الطول الفارع بقيادة المخضرم ساليف كوليبالي والشاب محمد كونتي.
. تلك التفصيلة، لا تمنع أن الفريق يمتلك عناصر مهارية وأصحاب حلول فردية على الأجنحة، بجانب مفتاح لعب الفريق الأهم الذي غاب عن مباراتي الساورة بداعي الإيقاف وهو الظهير الأيسر مامادي مارا، لكن خطورة الفريق الحقيقية في الكرات العالية والضربات الرأسية والكرة الثانية، مع الفعالية حيث يسجل الفريق من أقل الفرص، وفي بعض الأوقات يسجل دون أن يحصل على فرص حقيقية.
. أما نقاط ضعف الفريق، فتتمثل في مشاكل الخط الخلفي خصوصًا البطء في وسط الدفاع، وأخطاء التمركز سواء في الدفاع أو الانتشار بشكل عام عند الفقدان، وهو ما يرجح إمكانية حصول المريخ على أكثر من فرصة للتسجيل في جولة كوناكري، ويبقى الأهم التعامل بهدوء أمام مرمى المنافس، لأن كل هدف يُسجّل خارج الأرض له قيمته في جولة كيجالي.
. إدارة الجهد البدني كما أشرت بالأمس وفي أوقات ماضية، تبقى مطلوبة بشدة، في ظل ظروف السفر من ناحية، والمناخ من أخرى، وعامل المناخ بالتحديد يستفيد منه حوريا كثيرًا، ليتفوق في ثلث الساعة الأخيرة بعد معاناة المنافسين من الإجهاد جراء عدم التعود على نسبة رطوبة مثل التي توجد في كوناكري، وبالتالي فإن إدارة الجزء الأخير تحتاج إلى حنكة ودهاء، مع الدور المنتظر للبدلاء في المحافظة على حيوية الفريق ودعم قدرته على الصمود البدني.
. لا تحترمه أكثر من اللازم فتهابه.. ولا تستهين به وبحالته أثناء المباراة فيقتلك في لحظات.