آخر الأخبار

من يجرؤ على الكلام؟(تصدعات المليشيا)فقدان بوصلة السيطرة في الميدان و هزائم متلاحقة

  • (المسيرية) نالت جزاء سمنار وحصد الموت أبناءها ووجه عبدالرحيم دقلو بتصفية الناظر عبدالمنعم الشوين
  • غياب( عثمان عمليات) وتغييره أغضب (عرب الحوازمة) وجعل الأمير (الهادي أسوسة) يهرب إلى المجهول
  • الخلافات التاريخية والمستمرة بين (هبت وستقف) جعلت (التعايشي) يدفن (الموازية) في مقابر(الكنغو) بنيالا

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الناظر في المذكرة التي رفعها تجمع القبائل العربية للإمام الراحل رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي في النصف الثاني من عقد الثمانينات يلحظ بوضوح بدايات إنزلاق القبائل والمجموعات السكانية نحو(هاوية التسييس), إذ أن المطالبات التي حوتها هذه المذكرة تقوم فكرتها المركزية في الظاهر على تمكين المجموعات العربية واقصاء المجموعات الأخرى وهي مجموعات غير عربية أصولها زنجية وافريقية وان لم تقل المذكرة بذلك الإقصاء صراحة لكنه يفهم من السياق العام للمذكرة ويفهم لمن يعرف القاعدة الأصولية المعروفة ب(مفهوم المخالفة) ومن أراد الاستزادة من هذا الأمر فليراجع بتان وتمهل كتاب (البعد السياسي للصراع القبلي في دارفور) للدكتور علي أحمد حقار والذي كان عبارة عن رسالة علمية أكاديمية نال بها درجة الماجستير في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية بجامعة أم درمان الإسلامية وقد أشرف عليها البروفسير عبد اللطيف البوني, وقد قدم تقديما مميزا للكتاب, فالبروفسير البوني من الأمثلة الحية للأكاديميين والمفكرين السودانيين الذين زاوجوا تجاربهم العلمية في الجامعات والمراكزالبحثية بتجاربهم التفاعلية في مجتمعاتهم الصغيرة (قرية الملعونة بالوحدة الإدارية المسيد بمحلية الكاملين بولاية الجزيرة) ومجتمعاتهم الكبيرة (السودان البيت الكبير الذاخر بالتعدد والتنوع ), والذي خنقته مظاهرالتسييس السالب للقبائل والمجموعات السكانية وكادت أن تؤدي بها هوجة التسليح والتي كان ضررها أكثر من نفعها.
المشروع الاقصائي ل(آل دقلو):


تقوم الفكرة المركزية لمشروع (آل دقلو) على الفحوي الذي جاءت بها مذكرة التجمع العربي التي رفعها لرئيس الوزراء الأسبق الإمام الراحل الصادق المهدي في أغسطس من العام 1987م وهو (تمكين القبايل والمجموعات العربية),ولكن الفكرة عند حميدتي هي (تمكين عشيرته الأقربين من آل دقلو وتمكين خشم بيته في القبيلة( الماهرية), ثم القبيلة الكبيرة (الرزيقات) أما بقية قبائل التجمع العربي سواء في كردفان أو دارفور فيتم تمكينهم بالقدر الذي يوصل (آل دقلو) لهدفهم المركزي وللوصول إلى ذلك يتم استخدام سياسة (الجزرة والعصا) وقد فطنت بعض القبائل العربية في كردفان ودارفور لذلك وحدثت بعض( الململة) في داخلها وقد ذكرها بوضوح التسجيل الصوتي الاخيرللفاضل حامد الجبوري والذي (كشح فيه الحلة)على مقولة بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي من أصحاب الخلافات, حيث شن هجوما شديدا لأول مرة تجاه مسلكيات قيادة المليشيا خاصة (عبدالرحيم دقلو) والذي وصفه بالمهيمن والمسيطر على كل شئ, وتحدث باستفاضة عن ما لحق بقبيلة المسيرية والتي يبدو أن (جزاء سمنار) قد لحق بها حيث حصد الموت أبناءها في محرقة الحرب الماثلة كما وجه عبدالرحيم دقلو بتصفية ناظر المسيرية الفلايتة عبدالمنعم موسى الشوين كما لحق به ابنه في ظروف مشابهة وكذلك لقي عثمان عجيل جودة الله مسئول استخبارات الدعم السريع حتفه على خلفية خلافات ذات صلة بالتصدعات الداخلية داخل المليشيا وقد سببت حادثة موته تفاقم الخلافات داخل المليشيا لاسيما وهو الشقيق الأصغر لوكيل ناظر المسيرية الفلايتة بشير عجيل جودة الله كما أن والدهما الراحل عجيل جودة الله كان ناظر المسيرية الفلايتة بولاية غرب كردفان كما أنه كان من حكماء قبيلة المسيرية ويمتع بمقبولية لدى المجموعات السكانية القاطنة بالمنطقة كما أنه كان يمثل جسرالتواصل بين المسيرية والنوبة في غرب كردفان خاصة في مدينة لقاوة وضواحيها وجسرا للتواصل مع القبائل الجنوبية التي نزحت بسبب حرب الجنوب إلى مناطق كليك.
آل دقلو وغضبة الحوازمة:


واضح أن مشروع آل دقلو الاقصائي قد تسبب بشكل واضح في التصدعات الداخلية التي تشهدها المليشيا بقبيلة الحوازمة أحدى كبرى الحواضن الاجتماعية للمليشيا في مناطق جنوب كردفان وقد أدت هذه المشاكل بين قيادة المليشيا إلى موالاة الأمير الهادي حماد بقادي أسوسة المعين أميرا لعموم قبيلة خلفا للراحل بقادي (توفي بالقاهرة صباح السبت 7يناير 2023م ودفن في صباح الأحد 8يناير 2023م) بمقابر الحمادي المقر الرئيس لقبيلة الحوازمة بجنوب كردفان, والذي جاء هروبه نتيجة ضغوط مارسها عليه عقلاء قبيلة الحوازمة والذين يرون أن المليشيا قد أدخلت كل الحزام الرعوي في كردفان ودارفور وجله من القبائل العربية في حرج تاريخي مع المكونات السكانية السودانية الاخرى, فالمشروع الاقصائي لآل دقلو قد أسهم في تفكيك النسيج الاجتماعي بسبب الحرب الماثلة وقد هزت مشاركة قبيلة الحوازمة في هذه الحرب التي عادت على السودان بجراحات من الصعب أن تندمل الصورة الذهنية الزاهية للقبيلة عند كل أهل السودان والذين تربطهم بها وشائج وعلاقات دم ورحم كما أن الحرب دفع ثمنها شباب القبيلة من كل بطونها والذين وجدوا أنفسهم في دوامة حرب لا أهداف منها سوى تمكين آل دقلو لحكم السودان والذين( فشلت خططهم أ- ب- ج) من خلال هذه الحرب, كما أن ابن المنطقة اللواء الركن عثمان محمد حامد المشهور ب(عثمان عمليات) وهو الرجل الثالث في ترتيب قوات الدعم السريع والأول من حيث التأهيل العسكري خريج الكلية الحربية السودانية وكلية القادة والأركان والدورات الحتمية لضباط القوات المسلحة والدورات الاخرى داخل وخارج البلاد قد تم تغييه عن المشهد تماما ومنذ فبراير من هذا العام 2025م لم يسمع له أي صوت كما شكل غيابه عن المشهد العسكري علامة استفهام كبيرة وحدثت مطالبات من أعيان قبيلة الحمادي وسكانها من المكونات الاخرى التي ينتمي إليها اللواء عثمان عمليات بالكشف عن سر غيابه أوتغييبه عن المشهد داخل المليشيا فهو من الفاعلين الأساسيين المؤثرين فيها, كل هذه الضغوط جعلت الأمير أسوسة يهرب إلى نواحي دولة جنوب السودان أو إلى خارجها بعد أن ظفر بأموال طائلة نتيجة تماهيه مع المليشيا دون أن يضع أي اعتبار لتاريخ أسرته (آل بقادي) ولا تاريخ قبيلة الحوازمة المشهود لها بالسيرة والمسيرة الحسنة ليس في بادية الحوازمة بجنوب كردفان وفي الجبال الشرقية والجبال الغربية لجبال النوبة فحسب بل في كل أنحاء السودان وقد وثق الصحفي يوسف عبد المنان قصة ولحظة هروب أمير الحوازمة (أسوسة).
التعايشي (هبت وستقف):


من مظاهر التصدعات الداخلية داخل مليشيا آل دقلو ما شهدته تداعيات تشكيل الحكومة الموازية ورئيس وزرائها محمد حسن التعايشي لتشكيل الحكومة أغضب مجموعتي القبائل العربية بولاية جنوب دارفور (هبت) والتي تضم قبائل البني هلبة والتي مازال اعتصام أبناءها بمدينة عد الفرسان ضد قيادة المليشيا قائما حتى الآن منذ أكثر من شهر ونصف الشهر احتجاجا تصرفات الناظر عيسى دبكة والذي رمي بأبناء القبيلة بمحرقة الحرب دون أن تحقيق أي مكاسب لها سوي مكاسب حققها لنفسه والمربين منه آل بيته وقبيلة الهبانية والتي جعلت موقفها من الحرب (بين بين) استخدمت سياسة (الباب الموارب) رغم أن هناك أنباء في طور التأكد منها تقول إن مدينة (برام) المقر الرئيسي تريد أن تتحرك للخروج من دائرة المليشيا لتعود إلى مثلها الشائع بأن المدن في الدنيا ثلاث هي(مكة العزاها الله وتونس الخضراء وبرامج الكلكة), أما قبيلة التعايشي فيبدو أن رسائل والي جنوب دارفور الأسبق ووزير المالية والاقتصاد الوطني الأسبق علي محمود عبدالرسول التي وجهها لشباب القبيلة قد وجدت صداها عنده وخرجت مجموعات كثيرة منهم من جلباب المليشيا بعد أن اكتشفوا مخططها أما قبائل ستقف (السلامات والفلاتة), فقد دخلت في مواجهات مع المليشيا بمدينة نيالا وقد راح ضحية ذلك وكيل ناظر الفلاتة كما السلامات لم تسلم من الإقصاء, أما قبيلتي (القمر والترجم) فلم تشاركا في الحرب إلى جانب المليشيا بإعداد تذكر, فكل هذه الأسباب بالاضافة لأسباب عدم الاعتراف المحلي والداخلي والخارجي بحكومة تأسيس الموازية ونتيجة تجاوز التعايشي للقبائل السبع (هبت وستقف) وعلى ما بينها من خلافات تاريخية قد زادت من التصدعات التي أفقدت المليشيا البوصلة فتافقمت عليها خلافات الداخل وخسرت معارك كثيرة في الميدان, أحد ظرفاء مدينة نيالا وفي مناسبة دفن أحد النواب بمقابر الكنغو بنيالا قد قال شكلنا المرة الجاية حنجي المقابر لنيشع حكومة اخونا التعايشي الموازية والتي ولدت في الأصل ميتة وتم إدخالها المستشفى وهي الآن في مرحلة الموت السريري توطئة لاستصدار شهادة الوفاة لتشييعها بمقابر (الكنغو)على تخوم الحدود الشمالية لمدينة نيالا.