القمة العربية الإسلامية في قطر .. مشاركة فاعلة للسودان
- البرهان يُشدد على إقامة دولة فلسطينية مستقلة
- الشيخ تميم: سعي إسرائيل لبسط نفوذها على المنطقة (وهم خطير)
- الرئيس المصري:إسرائيل تسعى لتحويل المنطقة لساحة مستباحة
تقرير – مروان الريح:
شارك السودان في القمة العربية الإسلامية الطارئة في قطر أمس بوفد رفيع المستوى ترأسه رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ووزير الخارجية ومدير المخابرات العامة, وأكد البرهان أن الإعتداء الإسرائيلي العلني والصريح الذي استهدف العاصمة القطرية، يعد انتهاكا صارخ لسيادة دولة عربية شقيقة وللقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
وأعلن البرهان خلال كلمته أمام القمة في الدوحة أمس، تضامن السودان الكامل مع دولة قطر قيادةً وحكومةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في هذه المؤامرة التي تعرضت لها.
وأضاف أن هذا العدوان لا يمس قطر وحدها، وإنما يبعث برسالة مقلقة لكل العالم، إضافة إلى أنه يقوّض الجهود المخلصة الرامية إلى التوصل لتسوية تُنهي المأساة الإنسانية في غزة، ويضعف فرص نجاح أي مساعٍ للتهدئة، مؤكداً أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
العدوان لا يمس قطر وحدها:
وأضاف البرهان :لا يخفى على أحد أن التراخي في مواجهة مثل هذه الأفعال قد يُفهم خطأً كإشارات تسمح بمزيد من التمادي، لاسيما في ظل بيئة سياسية إسرائيلية تُدار بعقلية لا تُعير وزناً لإلتزاماتها الدولية ولا تعكس روح المسؤولية التي يتطلبها السلم والأمن الدوليين، مبينا أن السودان يجدد تأكيده أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة, وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة ستعني إستمرار دوامة الصراع وتهديد الاستقرار الإقليمي والدولي.
تحرك عاجل:
وأكد البرهان دعم السودان لمخرجات القمة، ودعا إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي جاد يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويضع حداً لسياسات إزدواجية المعايير الناتجة عن خلل واضح في سياسات ومنظُومات عمل مجلس الأمن وأجهزة العدالة الدولية.
الحفاظ على سيادة قطر:
في السياق أكَّد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، أن بلاده عازمة على فعل كل ما يلزم للحفاظ على سيادتها، وندَّد بالهجمات الإسرائيلية على الدوحة، التي استهدفت مقراً سكنياً لأعضاء المكتب السياسي لحركة (حماس) الفلسطينية.
وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في افتتاح القمة العربية – الإسلامية الطارئة في الدوحة: (عازمون على فعل كل ما يلزم للحفاظ على سيادتنا ومواجهة العدوان الإسرائيلي).
وحذَّر أمير قطر من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحلم أن تصبح المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية، وهذا وهم خطير
وقال إن القطريين ومعهم دول العالم فوجئوا من العدوان والعمل الإرهابي الجبان الذي قامت به إسرائيل، وقال إن قطر تعرضت لاعتداء غادر وجبان استهدف مسكناً تقيم به عائلات قادة حركة (حماس) ووفدها المفاوض.
تحرير رهائن:
وأوضح تميم أن الدوحة التي تضطلع بدور الوساطة في جهود التسوية لإنهاء الحرب في غزة، تستضيف وفوداً من (حماس) وإسرائيل وأنجزت وساطتنا تحرير رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين، وعندما وقع الاعتداء الغادر كانت قيادة (حماس) تدرس اقتراحاً أميركياً تسلمته منا ومن مصر.
وقال إن قطر التي تبعد آلاف الأميال عن المكان الذي انطلقت منه الطائرات المعتدية هي دولة وساطة، تبذل منذ عامين جهوداً مضنيةً من أجل التوصل إلى تسوية توقف الحرب القاتلة المدمرة لشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي تحولت منذ مدة حرب إبادة.
مضيفاً أن الدوحة تستضيف خلال هذه المفاوضات وفوداً من حركة (حماس) وإسرائيل, وقد أنجزت الوساطة فعلاً بالتعاون مع الشقيقة مصر والولايات المتحدة، تحرير 135 من الرهائن في مقابل هدنتين في عامي 2023 و2025 وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين.
وقال إن الحقيقة التي تتجلى أمام كل من لديه نظر هي أن من يعمل على نحو مثابر ومنهجي لاغتيال الطرف الذي يفاوضه، يقصد إفشال المفاوضات, وحين يدعي أن هدفه منها هو تحرير محتجزيه، فهذا يعني أن ادعاءه كاذب. فليس تحرير جنوده ومواطنيه من أولوياته.
السكوت جريمة:
وفي كلمته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية: إن السكوت على الإجرام هو في الحقيقة جريمة، والصمت على خرق القانون يقوض النظام الدولي بأكمله ولقد أدى الصمت على الإجرام والبربرية في غزة عامين كاملين إلى تعزيز تصور لدى قادة الاحتلال بأن كل فعل ممكن، وكل جرم يمكن الإفلات به.
وأضاف: هذه القمة لم تنعقد للتضامن فقط مع قطر, فهو واجب على كل عربي ومسلم انتفض ضميره لهذا الفعل الجبان والدنيء، وإنما تحمل القمة رسالة أيضاً للمجتمع الدولي. رسالة تقول: كفى صمتاً على سلوك هذه الدولة المارقة التي أشعلت النيران في المنطقة.
وتابع: العدوان الإسرائيلي على السيادة القطرية فاق كل الحدود وتجاوز كل مبدأ إنساني, فالهجوم على الآمنين والمفاوضين والوسطاء ليس من الشهامة أو الشرف في شيء.
وفي القمة الطارئة، أكد رئيس الوزراء العراقي خلال كلمته في القمة العربية – الإسلامية الطارئة أن الاعتداء على دولة قطر يبعث برسالة سلبية تقتل عن عمد فرص الحلول السلمية، ونؤكد أن أمن واستقرار أي دولة عربية أو إسلامية جزء لا يتجزأ من أمننا الجماعي.
التعامل بحسم وجدية:
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن الانفلات الإسرائيلي والغطرسة الآخذة في التضخم تتطلب منا العمل على مبادئ تعبر عن رؤيتنا المشتركة، وآن الأوان للتعامل بجدية وحسم مع القضية الفلسطينية، ومصر تؤكد رفضها الكامل لأي مقترحات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وأدان الرئيس السيسي في كلمته بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الذي استهدف دولة وساطة، وحذر من أن سلوك إسرائيل المنفلت من شأنه تعزيز رقعة الصراع، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، مطالباً إسرائيل بأن تستوعب أن أمنها وسيادتها لن يتحققا بالقوة، بل باحترام القانون، وسيادة الدول.
وتابع الرئيس المصري بالقول: تنعقد القمة العربية الإسلامية الطارئة في ظل تحديات جسيمة، وإسرائيل تسعى لتحويل المنطقة لساحة مستباحة، والاعتداء الآثم على الأراضي القطرية انتهاك جسيم للقانون الدولي، وسابقة خطيرة.