
أمريكا والموقف الدولي… قناعة أم تكتيك؟
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*تابعنا خلال الأسبوع الماضي ردود فعل متباينة من دول ومنظمات وهيئات تجاه ما يحدث في السودان خاصة بعد مجازر الفاشر واحتلال التمرد والمرتزقة للمدينة رغم أن الحرب والمجازر خلال الحرب كانت كثيرة من لدن احتلال الخرطوم واغتيال الأسري والمحتجزين في معتقلات المتمردين ومرورا بمجازر الجزيرة وكل المناطق التي احتلتها المليشيا في مدني وسنجة وسنار.
*معلوم أن مجازر الفاشر كانت الأكثر بشاعة بقتل ما يزيد عن الألفي مواطن بريئ بما في ذلك المرضى ومرافقيهم والكوادر الطبية في مستشفى النساء والتوليد داخل المدينة..صاحب ذلك نزوح الآلاف وموت واغتيال كثيرين منهم في الطريق إلى المعسكرات في طويلة بولاية شمال دارفور والدبة بالولاية الشمالية.
*ازدادت وتيرة التفاعل مع أحداث السودان بعد جرائم الفاشر بصورة ملفتة للدرجة التي جعلت الكثيرين يتساءلون هل هذه تكتيكات وتبادل أدوار بين زعماء العالم؟ وهل هي مواقف تكتيكية لتحقيق اهدافهم بالمكر والخديعة والهبوط الناعم؟ أم أن هناك وعي قد إنتاب هذه المجتمعات وادركوا فعلا أن في السودان بشرا ومواطنين ولهم حقوق قد انتهكت عيانا بيانا وسط صمت دولي مخزي ولكنه مقصود وقد حان الوقت لكسر هذا الصمت وقول الحق ولو مرة واحدة.
*أولى ردود الفعل الايجابي جاءت من وزير الخارجية الامريكي روبيو حيث ادان جرائم الحرب وطالب بتوقف تدفق السلاح من الخارج وحذر من الإستمرار في تلك المجازر ولكنه لم يصل لقناعة تصنيف بلاده للدعم السريع منظمة ارهابية وتظاهر بعدم علمه لما جاء في الكونجرس الامريكي في هذا الشأن.
*أكثر من 22 دولة اوروبية بما فيها كندا اعلنت ادانتها للدعم السريع وطالبت بادانته بالاضافة الى دول السبعة الكبرى .. فجميعهم قالوا كلمتهم في شأن موضوع ادانة المليشيا وضرورة اتخاذ موقف واضح بشان الدعم السريع والتمرد.
*يضاف لذلك مواقف عدد من الدول كلا على حدة ومواطني هذه الدول على مستوى العالم ثم الجاليات السودانية في كل دول والتي كان لها موقف مشرف في دعمها ومساندتها للقوات المسلحة وللشعب السوداني في قضيته العادلة.
*الآن قد إنكشف الغطاء عن دولة الامارات ووجدت الادانات صراحة وليس تلميحا سواء اكان ذلك على مستوى البيانات او لجان الأمم المتحدة ومجالسها…لم يعد للإمارات ما تبرئ به نفسها فالتحدي اولا امام جامعة الدول العربية لتقول كلمتها في دولة عضو تنتهك حقوق دولة أخرى عضو في الجامعة..ثم الاتحاد الافريقي الذي مازال يجمد عضوية السودان وهناك دول افريقية معروفة بالاسم تستغلها الامارات في تمرير السلاح والعتاد الحربي والمرتزقة عبر أراضيها ومطاراتها.
*إصدار البيانات والتصريحات والادانات ان لم يتبعها فعل على ارض الواقع فإنها لا تجدي وتصبح جعجعة بلا طحين كما هو الحال الآن.
*ختاما ينبغي بعد هذه البيانات والادانات ان تتخذ هذه المنظمات الدولية قرارات حاسمة بتوقف تدفق السلاح وبتصنيف الدعم السريع منظمة ارهابية وبفرض عقوبات قاسية على الدعم السريع ودولة الامارات وكل الدول التي يتدفق عبرها السلاح والعتاد الحربي والمرتزقة…فهل نتوقع بيانا بالعمل ام ستظل تكتيكات سياسية ريثما يتمدد التمرد ويحقق أهداف الذين يرعونه؟.