آخر الأخبار

زواج السودانيين النازحين بمصر من مصريات.. ظاهرة تحت المجهر(3-3)

  • صعوبات تواجه مصير أبناء الزواج العابر للحدود
  • نجوم سينما مصريين متزوجين من سودانيات أبرزهم الممثل مصطفى فهمي
  • إختلاف بين القانونين السوداني والمصري في حضانة الأم للطفل في حالة الطلاق
  • محامي سوداني: تقارب نفسي ووجداني بين شعبي وادي النيل والمشكلة رفض الزوجة المصرية العيش في السودان
  • أسر مصرية: زواج المصرية من سوداني محفوف بالمخاطر المالية
  • أسر سودانية: لا غريب في الظاهرة فالحب لا يعرف الحدود

(الصور)
المستشار القانوني.. عماد الدين بشير
نجاح الزواج العابر للحدود يعتمد على التفاهم بين الزوجين
تقارب نفسي ووجداني بين شعبي وادي النيل
الزواج المختلط.. زواج مؤقت ام مستمر؟
تحقيق ــ التاج عثمان:
الزواج المختلط بين السودانيين والمصرين مستمر منذ سنوات طويلة لخصوصية العلاقة بين الشعبين السوداني والمصري.. ولكن بعد الحرب التي إندلعت في السودان ونزوح ملايين السودانيين لوطنهم الثاني مصر يلاحظ ارتفاع معدل حالات الزواج لسودانيين من مصريات وأيضا زواج مصريات من سودانيين.. فما هي أسباب زواج النازحين السودانيين من مصريات؟.. وهل هناك تحديات تواجه مستقبل مثل هذا الزواج خاصة بعد إنجاب أبناء؟.. وهل تقبل الزوجة المصرية العيش مع زوجها السوداني داخل وطنه السودان بعد إنتهاء الحرب؟.. وما طبيعة الإجراءات الرسمية المصرية المتعلقة بالزواج المختلط؟.. وهل هناك شروط تفرضها الأسر المصرية على السوداني الذي يرغب في الإقتران بإبنتهم المصرية؟.. التحقيق التالي يسلط الضوء على هذه الظاهرة الاجتماعية عابرة الحدود من خلال هذا التحقيق الصحفي..
أسباب الزواج المختلط:


من خلال تجميعي لمعلومات التحقيق الصحفي ولقاءاتي مع عدد من السودانيين النازحين بمصر الذين تزوجوا فعلا من مصريات، او أولئك الذين لديهم رغبة في ذلك، او معارفهم، وجهت لهم سؤالا محددا: ما هي دواعي وأسباب زواج السودانيين النازحين لمصر من مصريات؟.. ومن إجاباتهم مجتمعة يتضح ان السبب الرئيسي هو النزوح من السودان للشقيقة مصر بسبب الحرب وويلاتها وتقطع أوصال أسرهم بين المدن السودانية الآمنة والمدن المصرية.. كما أوضح بعضهم انهم يسكنون لوحدهم نازحين في شقق بمدن مصر المختلفة لوفاة زوجاتهم، يعانون من الوحدة والعزلة والحنين للوطن.. وآخرون إعترفوا صراحة أنهم يحتاجون للزوجة الثانية، لأسباب يرون أنها واقعية لكنهم رفضوا الإفصاح عنها، ولديهم الإمكانيات لذلك، رغم ان زوجاتهم يقمن مع الأولاد كنازحات بمصر.. اما الذين لم يسبق لهم الزواج في السودان وهم من الشباب النازحين لمصر، فيعزون زواجهم من مصريات بالرغبة في الاستقرار.. ومعظمهم قال:” انه الحب عابر الحدود المتبادل بيني وبين فتاة مصرية، فطلبت منها الزواج فوافقت بعد ان أوضحت لها وضعي الاقتصادي بالسودان، ووافقت على مرافقتي للعيش معي في السودان بعد إنتهاء الحرب.
وبعض الشباب الذين يرغبون في الزواج من مصريات لكنهم لم يكملوا مراسيم الزواج، اوضحوا ان السبب الإستقرار والحصول على الجنسية المصرية عبر الزواج.. وبعضهم ينشد من زواجه بمصرية الحصول على التسهيلات الإدارية بمصر مثل الحصول على إقامة او جواز سفر، او الحصول على تسهيلات دراسية وصحية والإلتحاق بعمل.. وبعضهم عزا السبب رغبتهم في الإستقرار النفسي والعائلي، وبناء أسرة مختلطة، سودانية ــ مصرية تجمع بين الثقافتين المصرية والسودانية.. إلا ان الغالبية العظمى منهم يعزون رغبتهم في الزواج بمصرية هو الإرتباط العاطفي، او بصريح العبارة (الحب) بينهم وبين فتيات مصريات.
فشل الزواج:
وكما أشرنا من خلال الحلقة الأولى من التحقيق لإحصائية للمحاكم الشرعية المصرية تشير ان حالات الطلاق في الزواج المختلط بين السودانيين والمصريات او العكس سجلت العام الماضي 2024 إرتفاعا ملحوظا حيث بلغت 273 حالة طلاق مقابل 265 حالة عام 2023، والعامين المذكورين شهدا أكبر تدفق للنازحين السودانيين للشقيقة مصر بسبب هروبهم من الحرب في السودان وويلاتها.. ولكن ما هي أسباب فشل بعض هذه الزيجات المختلطة؟، توجهت بهذا السؤال للمحامي والناشط الاجتماعي الأستاذ، عماد الدين بشير، المستشار القانوني السابق بوزارة العدل السودانية فأجاب: موضوع زواج السودانيين من مصريات، او مصريين من سودانيات ليس موضوعا جديدا فقد ثبت ان هناك زيجات مختلطة سابقة فالرئيس المصري الأسبق محمد نجيب، يقال انه من أب مصري وأم سودانية، وكذلك الرئيس انور السادات.. والفنان، إبراهيم خان، من اب سوداني وأم مصرية.. والفنانة، مديحة يسري، التي ولدت لأب تركي وأم سودانية وظلت تقيم بمصر.. والفنان الممثل السينمائي المشهور، مصطفى فهمي، والذي تزوج من الفنانة، ريهام عبد الحكيم، وهي من أصول سودانية.. وعلى المستوى الأسري الشخصي فإن صهري الأخ الأكبر لزوجتي متزوج من مصرية ومقيم معها بالقاهرة وله منها عدد من الأبناء.. كما ان عمتي متزوجة من مصري أقام معها بالسودان سنينا طويلة حتى وفاته ــ رحمه الله ــ بمصر قبل عدة سنوات.. وعلى مر التاريخ فإن زواج السودانيين من مصريات أكثر من زواج المصريين من سودانيين.. وحسب علاقتي بالعديد من الأسر المصرية ان بعضها يضع شروطا على الزوج السوداني الذي يتقدم للزواج من إبنتهم المصرية، وقد تشمل هذه الشروط على سبيل المثال: التعرف على أسرة الزوج السوداني وأخلاقه وصفاته وعمله ومصدر رزقه، وموافقته الإقامة الدائمة بمصر، والتعهد برعاية إبنتهم والإهتمام بها.
وبحكم ان قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين في مصر والسودان لا تمنع الزواج المختلط فهذه الزيجات تجد القبول القانوني، واجتماعيا هناك تقارب نفسي ووجداني بين شعبي وادي النيل، وربما تكون المشكلة الوحيدة هي قدرة اي من الطرفين الإقامة في بلد الطرف الآخر بعد إنتهاء الحرب، فتلك مشكلة اجتماعية يجب ان يستعد لها طرفي العلاقة الاجتماعية والناس من حولهم.
وإجابة على سؤالك الذي يدور حول أسباب ارتفاع الطلاق في الزواج المختلط السوداني المصري، أعتقد ان نجاح او فشل الزواج السوداني المصري، او المصري السوداني، يعتمد قبل كل شيء على التفاهم والإحترام المتبادل بين الزوجين، بجانب التكيف مع الإختلافات الثقافية والعادات والتقاليد بين المجتمعين السوداني والمصري، بجانب دعم الأسرتين السودانية والمصرية لهذا الزواج والتي قد تختلف من أسرة لأخرى، رغم ان المجتمع المصري يعتبر من أكثر المجتمعات العربية إنفتاحا ثقافيا على المجتمعات العربية الأخرى.. وهناك العديد من الأسر المصرية المتعلمة ذات الثقافة العالية يمكنها قبول تزويج بناتهم من دول عربية أخرى ومن بينها السودان، بينما هناك أسر ترفض الزوج السوداني خاصة النازح لمصر بسبب أن هناك إختلافات ثقافية كبيرة بين المصريين والسودانيين، مما قد يهدد مستقبل الزواج.. وترى بعض الأسر المصرية ان تزويج إبنتهم من سوداني نازح لمصر قد يؤدي إلى مشاكل إقتصادية ومالية وبالتالي يمكن ان ينسف الزواج من أساسه.. والزواج المختلط السوداني المصري غالبا يحدث في مختلف الفئات العمرية، ومعظم السودانيين الذين تزوجوا من مصريات بمصر، سواء أثناء نزوحهم لمصر بسبب الحرب، او خلال السنوات الماضية سبق لهم الزواج من سودانيات بالسودان والعكس صحيح أيضا.. وحسب متابعتي لهذه القضية موضوع التحقيق الصحفي فغن لاكثر المحافظات التي شهدت حالات زواج لسودانيين من مصريات هي محافظات: (القاهرة ــ الجيزة، والتي يعيش فيها عدد كبير من السودانيين خاصة مناطق الهرم وفيصل ــ الإسكندرية ــ الدقهلية ــ الشرقية، خاصة مركز منيا القمح ومركز بلبيس).
مصير الأبناء:
ما مصير الأبناء الذين ولدوا لأب سوداني وأم مصرية في حالة طلاقهما؟، الأستاذ، عماد الدين بشير، المحامي، يجيب مفسرا هذه الإشكالية القانونية:
وفقا للقانون السوداني يتم تحديد حضانة الأبناء وفقا لمصلحة الطفل فإذا كانت الأم هي الحاضنة يتم منحها حضانة الأبناء حتى عمر السابعة، بعدها يتم النظر في مصلحة الطفل لتحديد الحضانة المستقبلية.
اما القانون المصري فيحدد حضانة الأبناء وفقا لمصلحة الطفل أيضا، فإذا كانت الأم هي الحاضنة يتم منحها حضانة الأبناء حتى عمر 15 سنة، بعدها يتم النظر في مصلحة الطفل لتحديد الحضانة المستقبلية.. وفي حالة الطلاق بين الزوجين راعي القانون عدة عوامل لتحديد حضانة الأبناء، منها: سن الأبناء وذلك لتحديد الحضانة الأكثر مناسبة لهم، ومصلحة الطفل، وعلاقة الأبناء بالوالدين.