آخر الأخبار

الذهب مقابل استيراد الوقود.. هل ينجح قرار البنك المركزي في حل الأزمة؟

تقرير- الطيب عباس:
بعد يومين من تعديلات أجراها بنك السودان المركزي، في سياسة شراء وتصدير الذهب الحر وذهب الشركات، أعلن البنك المركزي،أمس، سياسات جديدة فيما يتعلق بإجراءات استيراد الوقود بالنسبة للشركات الخاصة.
حيث أصدر قراراً جديداً يقضي بربط إصدار شهادة عدم الممانعة للشركات الراغبة في استيراد المشتقات البترولية بإيداع ضمان عيني من الذهب لدى مصفاة السودان للذهب.
وبحسب خطاب رسمي صادر عن محافظ بنك السودان المركزي وموجّه إلى وزير الطاقة والنفط بتاريخ الأحد 14 يونيو، فإن أي شركة تتقدم بطلب لاستيراد المنتجات البترولية عبر منصة (بَلَدنا) لن تحصل على شهادة عدم الممانعة إلا بعد إيداع كمية تبلغ 200 كيلو جرام من الذهب عيار 21 كضمان لدى مصفاة السودان للذهب.
وأوضح البنك أن القرار يأتي في إطار إحكام الضوابط المنظمة لعمليات استيراد المشتقات البترولية وضمان التزام الشركات العاملة في القطاع، مشيراً إلى أن شهادة عدم الممانعة التي تصدرها وزارة الطاقة والنفط تُعد من المتطلبات الأساسية لإكمال إجراءات الاستيراد.
كما دعا البنك إلى اعتماد الربط الإلكتروني والتنسيق المباشر بين وزارة الطاقة والنفط ومصفاة السودان للذهب للتحقق من استيفاء الشركات لهذا الشرط قبل إصدار شهادة عدم الممانعة.
وأكد الخطاب أن العمل بالإجراء الجديد يسري اعتباراً من تاريخ اعتماده، ويشمل جميع طلبات استيراد المنتجات البترولية المقدمة عبر المنصة المعتمدة.
فوضى في ملف الوقود:
أزمة الوقود الأخيرة، بحسب مراقبين، نبهت الحكومة إلى وجود خلل ما، حيث أن سلعة حيوية مثل هذه من الخطل تركها بيد شركات غامضة وغير معروفة لتحدد مصير الشعب وتتحكم في أهم سلعة لديه، وهذا الأمر بحسب مراقبين دفع الحكومة للتفكير خارج الصندوق لحل هذه المعضلة، فلجأ مجلس الوزراء الجمعة الماضية لإصدار قرار سمح بموجبه بدخول الشركات الحكومية في ملف استيراد المشتقات البترولية، ثم عالج بنك السودان المركزي الأمر بقرار ربط الاستيراد بالذهب، لقطع الطريق أمام الشركات الخاصة والتي تكاثرت وتناسلت بينما لا يملك أغلبها القدرة المالية.

وقال الكاتب الصحفي محمد حامد جمعة نوار، تعليقا على هذا القرار، إن الفترة السابقة شهدت جملة مستفيدين من (البزنس) في الاستيراد، بعضهم يحصل على التصديق وٱخر يجلب ممول وهو في الغالب تاجر عملة وتحول الأمر لسمسمرة و(كوميشنات).
وأوضح نوار، أن بعض هؤلاء المستفيدين لا يملكون سوى (شال وعمامة) وواسطة لمكتب مسؤول وكلها تجارة في الهواء، يبيعون ويشترون في الوقود وهو في عرض البحر، معتبرا أن هذا القرار سيوقف هذه الفوضى حال تم تطبيقه بصرامة.
عمليا، وفقا لخبراء اقتصاديون، فإن قرار البنك المركزي الموجه إلى (منصة بلدنا) ووزارة الطاقة يهدف إلى تحقيق عدة أهداف اقتصادية وتنظيمية بالغة الأهمية، أبرزها إثبات القدرة المالية والجدية والتأكد من أن الشركات المستوردة للوقود تملك أصولاً حقيقية قوية، مما يمنع دخول (السماسرة) ويقتصر السوق على الشركات الكبيرة والجاهزة لتوفير الوقود.

يهدف القرار، كذلك إلى تعزيز خزينة الدولة باحتياطي مادي صلب من الذهب وضبط سوق النقد الأجنبي، مما يقلل الضغط على الدولار وسوق العملات الأجنبية من خلال إشراك شركات البترول في توفير الذهب الذي يعد المورد الرئيسي للتصدير والمستخدم في عمليات الاستيراد.
جدوى القرار:
في حديثه اعتبر الخبير الاقتصادي، دكتور عمار سليمان، القرار سلاحا ذو حدين، فهو سينهي بشكل حاسم ظاهرة السماسرة و(العنقالة) في سوق الوقود، والذين راكموا أرباحا كبيرا بينما أغلبهم لا يملكون شركات مقتدرة ماليا، وأوضح دكتور عمار، أن الفترة الأخيرة شهدت انتعاش ظاهرة بيع تصاديق استيراد الوقود، حيث يتحصل أشخاصا غير مقتدرين ماليا على تصديق باستيراد الوقود، ومن ثم يقومون ببيعه لجهة أو شخص مقتدر، وهذا بدوره يضع خسارته كاملة على سعر جالون الوقود الذي يصل إلى المواطن.
وقال دكتور عمار، إن القرار سينهي هذه الظاهرة، لكنه حذر بالمقابل من الحد الثاني للسلاح، مذكرا أن اشتراط إيداع (200) كيلو جرام من الذهب عيار (21) كمية كبيرة قد تقلص عدد المستوردين، مما قد يتسبب في تباطؤ الإمداد أو ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين. وحال تم تدارك هذه المعضلة المتوقعة، فإن القرار في مجملها وفقا لدكتور سليمان جيد من زاوية أنه يضمن دخول شركات قادرة مالياً، مما يمنع احتكار السوق أو تلاعب (السماسرة).

تتوقف مؤشرات نجاح القرار، بحسب خبراء اقتصاديون على كيفية تنفيذه بما يؤدي إلى تحقيق الجدوى المطلوبة، ويشار هنا إلى أن القرار ربط بين بنك السودان ومنصة بلدنا ووزارة الطاقة ومصفاة الذهب لاستخراج شهادة عدم الممانعة لكل شركة تورد كمية الذهب المطلوبة.
ودعا البنك المركزي بشكل رسمي إلى اعتماد الربط الإلكتروني والتنسيق المباشر بين وزارة الطاقة والنفط ومصفاة السودان للذهب للتحقق من استيفاء الشركات لهذا الشرط قبل إصدار شهادة عدم الممانعة.
وأكد الخطاب أن العمل بالإجراء الجديد يسري اعتباراً من تاريخ اعتماده، ويشمل جميع طلبات استيراد المنتجات البترولية المقدمة عبر المنصة المعتمدة.