
كأس المريخ
خارطة الطريق
ناصر بابكر
. لا يتعلق العنوان أعلاه فقط باللقب الذي عاد طائعاً مختاراً ليتوشح بالأحمر والأصفر، ولا بالقمة التي عادت لطبيعتها لتعانق كبير السودان وزعيمه؛ فالألقاب جزء من تاريخ المريخ الحافل. ومن عانق المجد القاري مرة، والإقليمي مرات، تصبح البطولات المحلية بالنسبة له الجزء اليسير من التاريخ الكبير.
. لكن الإشارة في العنوان هي إلى “كأس المريخ الحقيقي” الذي يستحق الاحتفاء، والمتمثل في كواليس هذا النصر الإداري القانوني التاريخي، الذي يعكس عظمة أمة المريخ ومعدنها النفيس، الذي يتجلى في الأوقات الصعبة.
. إن في كواليس هذا النصر الإداري، والهزيمة الإدارية المدوية للغريم، ما يثبت أن أهل المريخ ومحبيه، متى ما وضعوا أيديهم في أيدي بعضهم البعض، صنعوا قوة لا تقهر، وعصاً لا تُكسر، تضرب كل أوكار التجاوزات، وتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويعود المريخ قاطرة تجر من خلفها العربات.
. التحية والتقدير للجنة التسيير على هذا النصر الإداري الكبير، والشكر لها على لقب الدوري الذي توجت به عامها الأول. وهو لقب ينصف الجهود الإدارية والفنية الكبيرة التي بذلت. ومع الشكر، العذر لكل أعضاء لجنة التسيير على ما طالهم من انتقادات، وما طاردتهم من ظنون بإمكانية التنازل عن الشكوى. فقد تأكد الجميع الآن أن الصمت كان صمت الواثق، المؤمن بقضيته، والمدرك أن النصر آتٍ لا محالة.
. والشكر الكبير لنائب الرئيس للشؤون الإدارية والقانونية اللواء عبدالرحيم بدرالدين، المسؤول الأول عن الملف، ولرفيق دربه الذي بذل جهدا كبيراً المدير العام للنادي الدكتور الفريق طارق عثمان الطاهر. فقد شكلا ثنائية مميزة في متابعة الشكوى ثم الاستئناف وتجهيز المستندات، حتى أتى النصر المنتظر بإذن الله. ولا ننسى دور الكندو وميرفت وجفون وبقية الأعضاء، وبطبيعة الحال رئيس النادي الباشمهندس مجاهد سهل.
. كما أسهم مسؤول السيستم الخلوق أبوبكر العقيد إسهاماً مقدراً. ولا ننسى دور قانوني المريخ في دعم القضية عبر الصحف والوسائط المختلفة بالكتابة عنها بشكل يومي.. إلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال دور الإعلام المريخي قاطبة، ودور الميديا الحمراء ومنصات التواصل، بعد أن أسهم محبو النادي في دعم القضية بالضغط المتواصل، حتى صدر القرار لينصف قطاعات المريخ المختلفة التي تكاملت حلقاتها لتصنع النصر المؤزر على الغريم.
. هذا النصر تستحقه جماهير المريخ التي رسمت أجمل اللوحات منذ لحظة وصول طائرة المريخ من كيجالي إلى بورتسودان، وصولاً إلى مطار الخرطوم، ومروراً بملاعب التدريبات واستادات مباريات النخبة، التي ظل المحبون يرسمون خلالها أروع الصور، جولة تلو الأخرى، فاستحقوا هذه النهاية الرائعة.
. ولا يمكن إغفال تقديم التحية لنجوم المريخ وطاقمهم الفني، الذين قدموا مباريات رائعة، وكانوا بحق الفريق الأفضل، بما في ذلك في مباراة القمة، ويومها حرم سوء الطالع ورايات التحكيم المريخ من فوز مستحق، ودون إغفال تأثير المجنسين لصالح الهلال، دون أن تدرك إدارة المنافس أن من ظنت أنه السلاح الذي يرجح كفتها، هو السلاح الذي سيقتلها ويفتك بها؛ لأنه سلاح غير مرخص ومخالف للقانون.
. وحينما يأتي الحديث عن القانون، يحين أوان الإنصاف لرجل له الفضل الأكبر، بعد الله سبحانه وتعالى، في هذا النصر القانوني، رجل عمل خلف الكواليس، ورفض الأضواء، وأراد خدمة المريخ دون منٍّ ولا أذى، وأعتذر منه اليوم بالإفصاح عن هويته في العلن، والكشف عن الدور الذي لعبه بعد أن وقف وراء هذه القضية من يومها الأول.
. ما لا يعرفه أنصار المريخ أن خبير القانون الرياضي الدكتور مدثر خيري هو من قدم الشكوى للجنة التسيير، وهو من صاغ استئنافاً ينبغي أن يُدرّس في الجامعات، ويمثل محاضرة قانونية تاريخية. وهو ما جعلني أكتب بثقة مرات ومرات: إن استئناف المريخ لو نظرته لجنة مكونة من العليقي وخالد عزالدين وبروف حسن علي عيسى، لما وجدت خياراً غير قبوله، ومنح النقاط للمريخ. أما محاولة “السمكرة” أو إيجاد ثغرة لرفضه، فأمر سيعجز عنه حتى عباقرة القانون.
. هذا الاستئناف، وللفائدة العامة، ينبغي أن يُنشر كاملاً ويعم الآفاق، لأن كل سطر فيه، وكل صفحة، عبارة عن مرجع قانوني، وتثقيف، وتصحيح للمفاهيم الخاطئة في اللوائح. وهو درس في كيفية كتابة الاستئنافات، وفهم اللوائح والقوانين، دون إغفال دور الأمين العام الفريق طارق وأبوبكر العقيد بمتابعة نائب الرئيس للشئون الإدارية والقانونية، في إعداد المستندات، وتجهيز الملف بالصورة التي دفعت الإستئنافات للإشادة به والتوصية بتقديمه كأوراق عمل في ورش تطوير الأداء التي يقيمها الإتحاد.
. أعلم أن د. مدثر خيري لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً، لكن “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”. وهو صاحب الفضل، بعد الله سبحانه وتعالى، في هذا الإنجاز القانوني. وحينما أطلقت اسم “كأس المريخ” عنواناً للمقال، فلأنه فعلاً كأس الأمة التي توحدت، ووضعت خلافاتها جانباً لتنتصر للمريخ بالقانون. فلا قناعة خيري بمسألة الشرعية منعته من العمل على استعادة حق المريخ القانوني في لقب الدوري، ولا اختلاف قناعة أهل التسيير معه في تلك المسألة منعهم من وضع يدهم في يده، ليعملوا معاً لأجل الانتصار للمريخ، وتلك قيمة النصر الحقي، وقيمة هذا الكيان وهذا المجتمع، الذي متى ما اجتمع. ومتى ما اتحد أهله، كان الكأس للمريخ.
. وقبل الختام، لا بد من تحية لجنة الاستئنافات، التي انتصرت للعدل، وحكمت بالحق، وطبقت القانون رغم مخاوفنا وشكوكنا. لكنها انتصرت لنفسها ولضميرها، وحق لها أن ترفع رأسها عالياً. وقبل انتصارها لنفسها، فإن اللجنة انتصرت للاتحاد وأنقذته من ورطة تاريخية؛ لأن ما فعلته لجنة أوضاع اللاعبين أشد سوءاً مما فعلته في قضية الأندية الممنوعة من القيد.
. ألف ألف مبروووك لجماهير المريخ، والحمد والشكر لله من قبل ومن بعد.