
الجندي المجهول
شوف عين
معاوية محمد علي
*في خضم الفرحة العارمة والزغاريد التي علت في سماء القاهرة، احتفالا بالنتائج الباهرة والتفوق لأبنائنا الطلاب في امتحانات السودانية، يغيب عن البعض أحيانا (عن غير قصد) تقديم الشكر لمن وضعوا اللبنات الأولى ومهدوا طريق النجاح وسط الظروف التي نعيش.
*إنها بلا شك لحظة وفاء واجبة لجمهورية مصر العربية، حكومة وشعبا، التي فتحت الأبواب وقدمت المأوى والأمان، واحتضنت الملايين من أبناء الوطن الجريح وكأنهم في ديارهم وبين أهلهم، فكانت الحاضنة الكبرى لكل تفاصيل الحياة، وعلى رأسها قطاع التعليم الذي يمثل عصب المستقبل.
*وفي هذا المشهد الاستثنائي والمعقد، حيث جلس أكثر من خمسين ألف طالب وطالبة لأداء الامتحانات في مراكز القاهرة وسط ظروف استثنائية وضغوط نفسية وميدانية لا تحصى ولا تعد، يطل اسم رجل واحد عمل بصمت وتفاني بعيدا عن أضواء الشاشات وعدسات الاحتفالات.. إنه الدكتور عاصم أحمد حسن، المستشار الثقافي بسفارة جمهورية السودان في القاهرة، الذي لم يسع يوما لتسليط الضوء على جهوده أو البحث عن الثناء، لكن وقائع الميدان تشهد بأنه كان حقا (الجندي المجهول) الذي هيأ الأجواء، وذلل الصعاب، وأدار بحكمة واقتدار ملفا تعجز عن حمله المؤسسات في الأوقات العادية فما بالك بأوقات المحن.
*لقد تحرك الدكتور عاصم بخطى حثيثة وتنسيق دؤوب مع السلطات المصرية المختصة لتأمين القاعات، وتوفير البيئة الملائمة للامتحانات، ومتابعة كل كبيرة وصغيرة تخص الطلاب وأسرهم، حتى تخرج تلك الامتحانات بهذه الصورة المشرفة التي أبهرت الجميع وأكدت قدرة الإنسان السوداني على قهر المستحيل.
*إن حصول طلاب مراكز القاهرة على المراكز الأولى وتحقيقهم لنسب نجاح باهرة لم يأت مصادفة ولا ضربة حظ، بل كان ثمرة رعاية متواصلة من دولة آوتنا في وقت العسرة، وجهود إدارية مخلصة قادها رجل آمن بأهمية التعليم.
*حقيقة لا أعرف أين تقع السفارة السودانية في مصر، ولا أعرف الدكتور عاصم إلا من خلال أعماله الكبيرة وإنجازاته الماثلة للعيان، فلم ألتق به قط، وإنما هي شهادة حق أملتها روعة الإنجاز ونبل الصنيع.
*تحية تقدير وعرفان لمصر الكنانة على كرم الضيافة وسعة الصدر.. وتحية إكبار للدكتور عاصم أحمد حسن، ولكل جنود الظل وكل من أسهم في حفظ مستقبل أجيالنا السودانية، ليثبتوا مجددا أن الإرادة السودانية متى ما وجدت البيئة الحاضنة والجهد المخلص، فإنها تصنع المعجزات وتهزم المستحيل.