آخر الأخبار

8600 جنيه مقابل الدولار.. الاقتصاد السوداني يعيش ساعات حارجة والدعوات تتصاعد لتدخل البرهان

تقرير- الطيب عباس:
فقد الجنيه السودان 15% من قوته خلال الثماني وأربعين ساعة الماضية، وسجل 8600 أمام الدولار في انهيار تاريخي، وسط تساؤلات عن الخطوة التي تقوم بها الحكومة لوقف هذا التدهور المتسارع للعملة الوطنية.
بدوره سجل الجنيه السوداني أمام المصري ارتفاعا كبيرا ليسجل أمس 168 مقابل المصري، وأربكت هذه الزيادة الكبيرة ٱلاف الأسرة السودانية في مصر.
وأوضحت مصادر متعددة وشهود عيان عن توقف الحركة التجارية بالأسواق الكبيرة بالسودان، مع شلل تام في حركتي البيع والشراء في عموم البلاد، وسط توقعات بارتفاع كبير في أسعار العملات مع ختام هذا الأسبوع.
وحتى اللحظة لم تصدر من حكومة الأمل أي تحركات بهذا الشأن، فيما تأكدت (أصداء سودانية) عن تأجيل مفاجئ لمؤتمر صحفي كان معلنا له أمس الأربعاء للحديث عن انجازات حكومة الأمل، فيما توقفت الصفحة الرسمية لإعلام مجلس الوزراء عن النشر ليوم أمس، فيما أكدت مصادر متطابقة أن الحكومة بصدد تشكيل خلية أزمة لوضع المعالجات اللازمة لوقف هذا التدهور المريع.


واقعيا، يرى خبراء اقتصاديون، أن الأزمة الاقتصادية متشعبة وغاية في التعقيد وبحاجة لمعالجات خارج الصندوق، مشيرين إلى أن مقترح اسواق البيع المخفض، ظاهرة تم تجريبها سابقا وأثبتت فشلها، داعين حكومة رئيس الوزراء لاتخاذ قرارات أكثر جرأة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، دكتور عمار سليمان، أن ثمة أسباب وراء تدهور سعر الصرف، بعضها تملك الحكومة حلولا له وبعضه الآخر خارج عن إرادتها متعلق بتعقيدات الوضع الاقتصادي منذ عقد من الزمان، ولا يستبعد دكتور عمار، وقوف جهات وراء تدهور العملة الوطنية من خلال المضاربات وتحويل الدولار لسلعة وليس عملة، مشيرا إلى أن هذه الجزئية يمكن للحكومة معالجتها بتدابير أمنية وسن تشريعات تفرض عقوبات مشددة على المتعاملين بالسوق الاسود، وقبل ذلك دعا دكتور عمار إلى إطلاق يد الأمن الاقتصادي، وذلك لمواجهة الحرب التي تشنها جهات تريد تحقيق نصر اقتصادي بعد فشلها في أرض الميدان.
الجزئية الأخرى المتعلقة بقدرة الحكومة وتدخلها تتمثل في فك الرتابة عن بنك السودان المركزي وتغيير السياسات الاقتصادية إلى سياسات أكثر مرونة والعمل على جذب مدخرات المغتربين بإطلاق حوافز حقيقية، ورأى عمار أن الحكومة أيضا وعبر بنك السودان يمكنها تحسين قيمة العملة الوطنية وذلك بالتعامل الواقعي مع صادر الذهب وتوفير النقد الأجنبي لاستيراد الوقود وتقليل الطلب الحكومي على الدولار من السوق الأسود، لافتا إلى أن حظر استيراد بعض السلع أثبتت فشلها تماما، بل إنها أفقدت الدولة مورد جديد، حيث لجأ مستوردي هذه السلع إلى إدخالها عبر التهريب.
اضطراب في السوق:

مع الارتفاع الكبير والمفاجئ في العملات الأجنبية زادت السلع في الأسواق بطريقة متسارعة أربكت المواطنين، وحسب متابعات الصحيفة، ارتفع سعرجوال السكر زنة خمسين كيلوجرام من 350 ألف جنيه صباح أمس إلى 450 ألف جنيه عند الظهيرة، بينما توقف البيع تماما بعد الثالثة عصر أمس الأربعاء، بالمقابل ارتفعت بقية السلع الاستهلاكية، فيما أعلنت مخابز في العاصمة الخرطوم، بيع قطعتي خبز بألف جنيه اعتبارا من اليوم الخميس.
غرفة لإدارة الاقتصاد:
أمام هذا الوضع الماسأوي ينظر السودانيين إلى تدخل رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس لاتخاذ خطوات جدية تعود بنتائج فورية وملموسة.
قبل انهيار الجنيه السوداني بشكل كامل، يقترح خبراء تشكيل غرفة لإدارة الاقتصاد برئاسة رئيس مجلس السيادة، على أن يكون في عضويتها رجال أعمال وخبراء اقتصاديون تعمل على إنعاش العملة السودانية وتملك صلاحيات واسعة وأن تكون قراراتها نافذة، معتبرين أن إدارة الملف الاقتصادي بذات الطاقم الاقتصادي القديم أثبت فشله، والأمر أصبح أكبر من مجرد تداخل وزارة مالية أو البنك المركزي.