آخر الأخبار

مثيولوجيا العشق ومدارج الشوق

*تلاوين 

عبد اللطيف مجتبى 

 

تأملات حول نص قصيدة “حروف اسمك” للشاعر السوداني هاشم صديق

1/3

 

رحلة البحث عن معنى عالق بشغاف القلب لكائن يحلق بعيدا في سموات الشوق الرحيبة، كم هي مهمة عصية يتكبد لها الشاعر – سالكا مهامه الكتابة – ضروبا غير معهودة في محاولة غير مأمونة العواقب أملا في بلوغ معنى يطفئ جذوة الأسئلة المتقدة النابعة من مصهر مواجد العشق .

سلك هاشم صديق هذا الطريق محاولا قطع المسافة الشائكة بينه – كذات شاعرة – وبين ذلك الشوق المتأجج بوصفه ذاتا عاشقة، ومن خلال هذه الرحلة ساح بنا من خلال نص قصيدة “حروف اسمك”، تلك القصيدة التي كساها الموسيقار محمد الأمين حُلة زاهية حالت دون تفرُّس ملامحها كنص شعري آسر، له مفاتنه وعوالمه المدهشة ، بعيدا عن حالة كونه جزءا من أغنية تغازل المشاعر وتدخلها في حالة من الطرب و الانفلات الشعوري ، وعدم التمييز بين جماليات النص وجماليات اللحن و الأداء .

في هذه التأملات نحاول أن نتلمس ونتفرَّس ملامح النص بعيدا عن المؤثرات الجمالية الأخرى. بدءاً ببنية النص و حقوله الدلالية فعلاقاته الشعرية ومن ثم رحلة بحثه عن معنى وهو في طريقه للوصول إلى مكافئ دلالي فيما يشبه صناعة الأسطورة وهي حيلة من الحيل الفنية التي كثيرا ما يلجأ إليها الشاعر من أجل محاصرة تلك الملامح والأخيلة والصور لعالم ما ، في لحظة تخلُّق ما، أثناء انفعاله بلحظته الإبداعية محاولاً الإمساك بتلك الخيوط الهلامية ؛ تلك التي يبعث بها الشوق إلى مجمر قلب الشاعر في لحظة إنسانية بالغة التعقيد.

فيبدأ متوسلا بتعريف تلك الحروف التي تشير إلى اسم الحبيبة أو أرض الوطن محاولاً إيجاد معاني مكافئة وأكوان مُسْتَلَّة من تلك الحروف الملهمة و كأنها عوالم في الحلم أو أساطير وحكايا اختزلتها تلك الحروف التي لم يفصح عن كنهها ، فمن خلال أربعة لوحات كل لوحة منها شكلت عالما أو حقلا دلاليا يتمثل في مجموعة من العلامات تعبر عن ما حملته تلك الحروف في ذات الشاعر العاشق ومن الملاحظ أن كل لوحة من هذه اللوحات ابتدرها ب (حروف اسمك 🙂 شبه الجمله التي تأتي في صيغة سؤال مستبطن ،وعلى ما يبدو ، أنه موجه لذات أنثى حاضرة في تلك الكاف المخصصة للمخاطب و الذي قد يكون حضوره متعينا أو في قلب العاشق في حالة تمَثُّل وتماهٍ مع حالة وجد و عشق. لتكون “حروف اسمك ” مُفتتحاً لكل لوحة بدءًا من مطلع النص حتى المقطع الرابع والأخير ، مما يجعل الجمل التي تليها وكأنها مدارج يُتَوسل بها للوصول إلى كنه تلك الحروف المُلغزة .

فقد تم تقسيم هذه اللوحات لأغراض الاجراء وتسميتها بالمدارج، بناء على ما سبق وهي كما يلي :

1- المدرج الأول

(*حروف اسمك: جمال الفال و راحة البال*

*وهجعة زول بعد ترحال وتنية حلوة للشبال*

*دنيتنا و مشاويرنا وغنواتنا الي ما بتتقال* )

في هذا المدرج نجد أن الشاعر قد كشف لنا عن عالم ، وتجول بنا في حقل رسم لنا فيه حالة جمالية كونت مكافئا دلاليا قائما على معاني الرفاهية و السعادة و الفرح فتلمس ذلك من خلال علامات لغوية منها المعنوي ومنها الحسي مثل (جمال الفال ، وراحة البال كعلامات معنوية أو مثل : هجعة زول بعد ترحال أو (تنية حلوة للشبال ، ودنيتنا و مشاويرنا و غنواتنا الي ما بتتقال) كعلامات حسية وفي كلا المشهدين حاول الشاعر أن ينسج لنا مكافئات دلالية لتلك الحروف فيما يشبه صناعة الأسطورة والتي تتم في حال عدم وجود تبريرات منطقية لظواهر طبيعية ما، وغيرها كما هو معلوم عن صناعة الأسطورة.

يتبع ..