آخر الأخبار

بعد رفض مجلس الأمن لها:الحكومة الموازية …السيناريوهات المحتملة

  • مخرجات لقاء (زيورخ) رسمت صورة المشهد السياسي المرتقب بالسودان
  • لابد من قراءة قرار مجلس الأمن الخاص برفض الحكومة الموازية مع المتغيرات الإقليمية والدولية
  • الإمارات (نفضت غزل دول الجوار السوداني)التي عاونتها على إنفاذ مخططها
  • خيوط اللعبة العسكرية والسياسية (تشابكت وتعقدت) بشكل أفقد المليشيا وداعميها البوصلة

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
لاشك أن هناك متغيرات كثيرة قد جرت على المشهد السياسي والعسكري في السودان منذ منتصف العام 2024م إلا أن الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر من العام الماضي كان بمثابة قاصمة ظهر المليشيا المتمردة حيث بدأ تحرير العاصمة الاتحادية من قبضة التمرد في محليات الخرطوم وبحري وأم درمان وام بدة وشرق النيل وجبل أولياء, حيث تم تحريرها بالكامل في مارس من هذا العام, وأما محلية كرري التي مثلت أكبرمضاد لتمرد مليشيا الدعم السريع حيث صمدت القوات الموجودة فيها دفاعا عن العاصمة كلها ومنها كانت منطلقا لتحرير ولاية الخرطوم والتي بدأت بالتقاء جيش وحدات منطقتي وادي سيدنا العسكرية وكرري العسكرية مع جيش منطقة أم درمان العسكرية والذي كان مركزها في سلاح المهندسين وقبل ذلك كسرت القوات المسلحة شوكة التمرد في منطقة (جبل موية) والتي كانت منطلقا لتحرير ولايتي الجزيرة وسنار وبعض أجزاء من محليتي الدويم والقطينة بولاية النيل الأبيض.
فرفرة مذبوح:


وطوال هذه الفترة قامت مليشيا التمرد بعدد من التحركات العسكرية والإعلامية والسياسية مقاصدها إرسال إشارات أو ايماءات بأنها مازالت تمسك زمام المبادرة والسيطرة على الموقف الميداني والعسكري فارتكبت بعض المجازروالانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والمحددات القيمية والأخلاقية, حيث مارست التقتيل والتشريد والتهجير القسري للسكان والاعتداء على الأعيان المدنية الخاصة بالخدمات الطبية والصحية والتعليمية, كما مارست التدمير الممنهج للبنيات التحتية, فدمرت الكباري والمعابر وتعطلت شبكات الكهرباء والمياه, كما ملا مستشارو المليشيا المتمردة الوسائط الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي ضجيجا المقصود منه صرف الانتباه عن ما يحدث على المحاور العسكرية المختلفة والتي أحدث فيها الجيش ومسانديه انتصارات كبيرة على المليشيا, وقد حاول (الربتوت) قائد الدعم السريع من خلال فيديوهات مفبركة وتسجيلات صوتية معالجة إرسال تطمينات لقوات المليشيا التي فقدت (قياداتها والبوصلة معا) وفي نفس الوقت يحاول (عمران والبابا طبيق) بل وبل حتى زمرة ناشطي المليشيا (ابراهيم بقال, عبدالربيع, صلاح سندالة), وبطريقة (فرفرة المذبوح) أن يصرفوا الأنظار عن ما يجري على الارض،أما المتمرد عبدالرحيم فيبدو أن تهديداته التي أطلقها في عيد الفطر المبارك بمدينة نيالا وكأس , لاجتياح الشمالية (دنقلا ومروي) ونهر النيل(شندي وعطبرة) فقد ذهبت أدراج الرياح حيث أنه اختفى هو أيضا من المشهد تماما لأكثر من شهر بعد أنباء تقول إنه أصيب إصابة جسيمة.
خطل تأسيس الحكومة الموازية:غاية ما كانت تتمناه مليشيا الدعم السريع بعد ان فشلت الخطة (أ) منذ اللحظات الاولى للحرب المتمثلة في (الانقلاب والاستيلاء على السلطة) أن تقوم باستناخ النموذج الليبي (نموذج اللواء المتقاعد خليفة حفتر) الذي دعمتها الإمارات كما دعمت حميدتي وبرغم إختلاف المعطيات وبرغم انسحاب الجيش لتقديرات وتكتبكات قدرتها قيادته من فرقه العسكرية بولاية جنوب دارفور (الفرقة16 في نيالا) وولاية وسط دارفور(الفرقة21 زالنجي ) وولاية شرق دارفور (الفرقة 20في الضعين) وولاية غرب دارفور(الفرقة14 في الجنينة) وبقيت فيها المليشيا المتمردة لقرابة العامين إلا إنها لم تستطع إدارتها على النحو المطلوب برغم أنها شكلت إدارات مدنية إلا إنها تفتقد للخبرة الإدارية التي تحتاج لكوادر فنية مؤهلة ومدربة تمكنها من إدارة مفاصل العملية الادارية المتعددة المحاور, وفي فبراير الماضي من هذا العام وبرعاية إماراتية واستضافة كينينة من الرئيس الكيني (وليام روتو) والتي وجدت خطوته هذه المعارضة من معارضي حكومته والبرلمان الكيني ابتدعت المليشيا المتمردة وبعض حلفائها الذين ظلوا يبحثون عن (فردوس السلطة المفقود) ما يعرف بالحكومة الموازية والتي تم الإعلان عنها منذ 26يوليو الماضي والتي لم تباشر أي مهام تذكر ولم تلتئم حتى اللحظة وبدأ واضحا أن حالة الرفض وعدم الإعتراف بها قد زادت بشكل لافت, وما قرار مجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي إلا تأكيد لخطأ الفكرة من اساسها, حيث حذر المجلس في بيانه الصادر من أن هذه الإجراءات الخاصة بتأسيس حكومة موازية في السودان تمثل تهديدا لوحدة البلاد وتنذر بتفاقم الصراع وتفتيت الوطن, حيث أكد أعضاء المجلس التزامهم الراسخ بدعم سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه وشددوا على أن أي خطوات أحادية ليست تهديد لمستقبل السودان فحسب بل تهديد أيضا للسلام والاستقرار في المنطقة ككل.
السيناريوهات المحتملة للحكومة الموازية:


من الواضح جدا أن السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحكومة الموازية في السودان كلها لاتصب في صالح المليشيا المتمردة ولا حلفاء الداخل والخارج وذلك من بعض الشواهد والمعطيات, خاصة بعد قرار مجلس الأمن الدولي والمسنود بحالة من الإجماع الدولي والإقليمي, حيث ذهب الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية خطوات مماثلة ويمكن اجمال هذه السيناريوهات في الآتي:
– حالة الرفض الإقليمي والدولي للحكومة الموازية يجعل المليشيا المتمردة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الإقليمي والدولي الذي أدانت مؤسساته المعنية بحقوق الإنسان الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيات المتمردة في أجزاء واسعة من السودان خاصة في الخرطوم وودمدني والهلالية وتمبول والجنينة (حادثة اغتيال والي ولاية غرب دارفور المرحوم خميس عبدالله أبكر) وود النورة والخوي والنهود وغيرها, حيث رصدت هذه المؤسسات والمنظمات كل هذه الخروقات ووثقتها فضلا عن الحصار الذي تفرضه المليشيا على مواطني مدينة الفاشر لقرابة العامين بعد استعصاء دخولها.
– مخرجات لقاء رئيس مجلس السيادة مع مستشار الرئيس الأمريكي في (زيورخ) بسويسرا ستصب في غير صالح المليشيا مما يهدد حكومتها بالزوال من الورق إذ أنها ومنذ تأسيسها على الورق ولأكثر من ثلاثة أسابيع لم تضع لها وجود في الواقع, حيث هدفت مخرجات ذلك اللقاء لفتح حوار مباشر بين السودان والإمارات ينتهي بوقف دعم الإمارات للمليشيا.
– دولة الإمارات العربية المتحدة الراعية والداعمة للمليشيا وحكومتها (الموازية على الورق) بدأت في(نفض غزلها) من دول الجوار السوداني التي تعاونت مع المليشيا في تمرير مخططها وكلها الآن تبحث عن (كفارة) الذنب الذي اقترفته على السودان(مثال لذلك زيارة رئيس المخابرات الإثيوبية للسودان قبل أكثر من شهرين محاولا الإعتذار عن ما بدر منهم) ويبدو أنه قال للمسئولين السودانيين (نحن الفينا مكفينا, الصراع مع القوميات الإثيوبية الاخرى المعارضة لحكومة أبي أحمد, مشاكل سد النهضة وتهديدات الرئيس ترامب لإثيوبيا بخصوصه, نذر تجدد الحرب مع إريتريا, تجاوزات العصابات على الحدود السودانية الإثيوبية), وكذلك الحال بالنسبة لتشاد والتي تزايدت معارضات الشعب التشادي والمعارضة التشادية المسلحة لدور الرئيس محمد إدريس دبي في حرب السودان والتي إذا ما توقفت ستنذر بمشاكل داخلية في تشاد لانقسام المجموعات التشادية بين معارض للحرب ومؤيدها.
– الاحتفالات التي شهدتها أنحاء السودان المتفرقة بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجيش السوداني والذكرى ال 71لسودنته وماحوت من مظاهر تأييد تؤكد المزيد من الالتفاف حول الجيش السوداني وهو يقود معركة الكرامة ومعه القوات المشتركة ومسانديه من لواء البراء والمستنفرين وكل فصائل المقاومة الشعبية تعطي المزيد من المؤشرات أن المليشيا كل خططها قد فشلت مما يعني حكومتها الموازية وإن كانت في مرحلة (الورق) وليس (الواقع) قد أصبحت في كف عفريت, ولاسيما أن هناك بشريات ستحدث في محاور كردفان ودارفور.
– حالة التململ التي أظهرتها بعض القبائل والمجموعات السكانية المتماهية مع المليشيا والتي زادت طينها (بلة) سياسة فرق تسد التي انتهجها عبدالرحيم والمتمثلة في مسائل العلاج والمزايا التي تظفر بها مجموعة (المهارية) عصبة آل دقلو والتي دفع ثمن مجرد الحديث عنها الناظر عبدالمنعم موسى الشوين حياته هو وإبنه موسى مما زاد من حالة الاحتقان بين قبيلة المسيرية الفلايتة نتيجة قتل ناظرها وإبنه بدم بارد وقيادة المليشيا بل وقبيلة الرزيقات.
عموما خيوط اللعبة العسكرية والسياسية قد تشابكت وتعقدت مما أفقد المليشيا وقياداتها وداعميها من داخل السودان ومن خارجها (الإمارات) البوصلة مما يجعل أن المليشيا قد أصبحت قاب قوسين أو أدني من الانهيار الكلي إذ ظلت منذ قرابة العام تتهاوى.