آخر الأخبار

نفذ عملية نوعية وجرئية..الجيش يمتلك زمام المبادرة في الفاشر

تقرير- الطيب عباس:
نفذ الجيش والقوة المشتركة، فجر أمس الثلاثاء، عملية جرئية مباغتة اقتحم بها دفاعات المليشيا في المحور الشمالي لمدينة الفاشر، وذلك بعد ساعات من معركة شرسة بدأت منذ فجر الاثنين وحتى الرابعة من عصر اليوم نفسه.
وقال الفرقة السادسة مشاة بالفاشر، في بيان مساء أمس، إن عملية الاقتحام نفذتها القوات المسلحة والقوة المشتركة وقوات العمل الخاص وقوة حماية المدنيين، مضيفة أن القوات باغتت عناصر المليشيا في أوكارها بشارع عمارة الرائد خلا عباس كتر وعدد من المباني المحصنة والدكاكين.
وأوضحت الفرقة، أن المعركة دامت ثلاث ساعات تكبد خلالها العدو خسائر فادحة في العتاد والأرواح، واستولى الجيش على (3) عربات مصفحة بكامل عتادها الحربي، وكمية من الوقود، إضافة إلى تدمير عربتين قتاليتين، وتحرير العمارة والمخازن التي كانت تستخدمها المليشيا لتخزين عتادها وتمركز قناصيها.
وأضافت (بفضل الله وتوفيقه، انتصرت قواتنا إنتصارات مؤزراً، وفرّ العدو هارباً نحو الغرب، ولم تُسجَّل أي خسائر في صفوف قواتنا).
صيد كبير:


وقالت مصادر ميدانية لصحيفة (أصداء سودانية) إن العملية جاءت نتيجة لعمل استخباراتي كبير، حيث نجحت القوات في اصطياد قائد الهجوم على الفاشر، العميد خلا سالم صالح عيسى، ابن خال المتمرد حميدتي وأحد أبرز العناصر داخل مليشيا الدعم السريع.
ومثل مقتل سالم، صدمة وسط قيادات المليشيا، باعتبار أن سالم أحد القيادات المقربة من عائلة دقلو ووالده صالح عيسى خال قائد المليشيا وعمدة الماهرية، وكان قد لقى صالح هذا مصرعه العام الماضي في معارك الخرطوم.
وتحولت صفحات عناصر المليشيا لمناحة حزنا على سالم، الذي يعد من أصلب العناصر داخل المليشيا المتمردة.
قلب الموازين:
العملية النوعية جاءت بعد سلسلة من هجمات المليشيا الفاشلة على المدينة الصامدة، ما يعد بحسب مراقبين تطورا كبيرا في سير العمليات العسكرية في محور الفاشر.
وقالت الفرقة السادسة في بينها، إن الهجمات الفاشلة للمليشيا المتمردة على مدينة الفاشر والهزائم النكراء أثمرت هجمة مرتدة أفقدت المليشيا صوابها في محاور أرض الصمود، بجانب ذلك فإن العملية افشلت كذلك هجوما كبيرا كان متوقعا أمس باشراف نائب قائد المليشيا عبد الرحيم دقلو، الذي ظهر لوقت وجيز خارجا من سيارته المصفحة في محيط الفاشر، وبدلا من إدارة المعركة، نقل اليه مصرع ابن عمدة قبيلته سالم صالح عيسى.
تكثيف الهجوم:
تبحث المليشيا عن نصر سريع عقب خسارتها الفادحة في بارا وكازقيل لوقف نزيف حالات التسلل والهروب، ويرى مراقبون أن مليشيا الدعم السريع تسابق الزمن للسيطرة على الفاشر وممارسة ضغوط على الحكومة السودانية للقبول بشروط الرباعية، وفق توجيهات أبو ظبي الداعم الرئيسي لآل دقلو.
ويقول مراقبون أنه في الهياج المحموم هذا للمليشيا من أجل اقتناص أي نصر على الأرض تقع في أخطاء قاتلة تكلفها وكلفتها بالفعل الكثير. ويعتبر المراقبون أن الفاشر من واقع الحال ليس المكان المناسب لرفع معنويات عناصر المليشيا، حيث فشل المتمردين وهم في كامل قوتهم ونصف السودان في أيديهم من السيطرة على المدينة، حتى يعودوا وهم في بؤسهم هذا من احتلال مدينة عرفت بشراستها.

معركة الإثنين:


ضمن حالة الهياج، نفذت المليشيا هجوما على الفاشر بخمسين عربة قتالية، وقالت الفرقة السادسة، إن المليشيا الإرهابية كثفت أمس الأثنين، هجماتها وقصفها المدفعي المكثف على مدينة الفاشر، ظنّاً منها أن الجيش سيتراجع أو يقوم بتسليم المدينة، أو أن الفرقة السادسة مشاة ستتخلى عن مواقعها. لكنها تجرعت مرارةً لم تتذوقها في كل معاركها السابقة.
مشيرة إلى أن المليشيا حاولت التسلل ليلاً لإخلاء جرحاها وهلكاها من ميادين الصمود، لكنها تناست أن القطط لا تستطيع اللعب مع الأسود، فتم دحرها بنجاح.
يرى مراقبون، أن العملية الجرئية التي نفذها الجيش فجر الثلاثاء، ستقلب موازين المعادلة على الأرض في الفاشر، حيث بات واضحا أن القوات المسلحة بدت العملية بمعلومات استخبارية لا تقبل الشك، حددت مكان تواجد القائد وعدد القوة ونوع التسليح، وفأجاتهم فجرا، مخلفة خسائرا كبيرة وسط عناصر التمرد، لكن الخسارة الأكبر بحسب مراقبين هو أن الجيش استعاد زمام المبادرة في الفاشر، من خلال العمليات العسكرية النوعية ومن خلال المعلومة الاستخباراتية، التي فيما يبدو فإن الجيش مخترق الدوائر الضيقة للمليشيا، ولا تنفع معه لجوء المليشيا لاعتقال مسؤول استخباراتها بشمال دارفور عباس كتر، بتهمة التواصل مع الجيش، والتي حدثت بالفعل أمس الثلاثاء، حيث أن الاختراق هذه المرة من الخطورة للدرجة التي تجعل عناصر الجيش في عملية نوعية يتمكنوا من الوصول بكل مرونة لقائد الهجوم برتبة عميد، وهو أمر سيغير المعادلة على الأرض في فاشر السلطان.