آخر الأخبار

مطالب بتعديل بنودها..خارطة الطريق السودانية الواقع والمأمول

تقرير- الطيب عباس:
أعلن عضو مجلس السيادة، رئيس وفد السودان في القمة العربية، الفريق إبراهيم جابر، عن تقديم السودان لخارطة طريق لإنهاء الحرب تضمن وقف إطلاق نار مصحوب بإنسحاب المليشيا من كل المناطق والمدن التي تحتلها ، ورفع الحصار عن مدينة الفاشر بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2736 ثم عودة النازحين واللاجئين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، كما تشمل شق سياسي يتمثل في إستئناف العملية السياسية الانتقالية بتعيين حكومة مدنية من الكفاءات المستقلة مع حوار سوداني سوداني شامل يؤسس للوصول إلى الانتخابات، ولتحقيق ذلك تطالب خارطة الطريق التي قدمتها الحكومة السودانية، بإيقاف إمداد الميليشيا بالسلاح والمرتزقة من داعميهم الإقليميين حتى يصبح تطبيق الخارطة ممكنا حفظا لسيادة السودان ووحدته، وأمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
الخريطة ومحاولات الدعم:


وكانت الحكومة السودانية قد صاغت في فبراير الماضي خارطة طريق بعد مشاورات واسعة مع القوى الوطنية والمجتمعية باعتبارها تمثل توافقا وطنيا لإرساء السلام والاستقرار في البلاد واستكمال مهام الانتقال، تشمل شروطا تتعلق بوقف الحرب وأخرى تتعلق بالشق السياسي، ورغم أن الخارطة وجدت اعتراضات وقتها من كيانات سياسية باعتبار أنها لم تكن جزاء في المشاورات، لكن وزارة الخارجية السودانية، دعت في التاسع من فبراير الماضي، المجتمع الدولي خاصة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لدعم خارطة الطريق.
وبعد شهر في العاشر من مارس الماضي، قدم السفير الحارث إدريس، مندوب السودان لدى الأمم المتحدة وقتها، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جاء فيها: صاحب السعادة، أتشرف بأن أحيل إلى معاليكم مرفقاً الوثيقة المعنونة خارطة الطريق الحكومية، والتي تتضمن بإيجاز رؤية حكومة السودان بشأن تحقيق السلام والاستقرار في البلاد في ظل التطورات الراهنة. تعكس هذه الخارطة التزام السودان بالتعاون مع الأمم المتحدة لتحقيق الأمن والاستقرار، وتتضمن خطوات عملية تهدف إلى وقف النزاع، وإعادة النازحين، واستئناف الحياة العامة، وترتيبات المرحلة الانتقالية لما بعد الحرب, وفي هذا السياق، نأمل أن تُحظى هذه الوثيقة باهتمامكم وتلقي الدعم اللازم من الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وإذ أحيل لكم هذه الوثيقة، فإنني أؤكد استعداد السودان للعمل مع الأمم المتحدة لدعم تنفيذ هذه الخُطة وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
الأمم المتحدة ترحب:
خارطة الطريق السودانية وجدت وقتها ترحيبا من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غونتريس ومبعوثه الخاص في السودان رمضان لعمامرة، لكنها توقفت في محطة الترحيب دون أن تتقدم خطوة للأمام.
مياه تحت الجسر:


ما بين فبراير موعد إطلاق الخارطة ومايو، حيث جدد إبراهيم جابر الدعوة لتأكيدها، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، حيث كانت لا تزال المناطق الشمالية لولاية الجزيرة ومعظم ولاية الخرطوم في يد مليشيا الدعم السريع في فبراير الماضي، وباتت المليشيا حاليا لا تسيطر إلا على أجزاء من دارفور وكردفان، بينما تحاصرها متحركات الجيش السوداني من جميع الاتجاهات، ما بدأ معه شرط انسحاب المليشيا من المناطق التي تحتلها، ليس ذو أهمية.
مطالب بالتعديل:
وأعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن خارطة الطريق بحاجة لتعديل لتواكب المتغيرات العسكرية على الأرض، مشيرا إلى أن التمسك ببنود الخارطة بوضعها السابق فيه تجاهل واضح للمستجدات ولا تعبر عن وضعية دولة انتصرت على المليشيا، مؤكدا على أهمية أن تكون بنود الخارطة مرنة ليتم تطويعها مع كل مستجدات، فليس من المنطق أن تمنح خيار التباحث حول مستقبل الدعم السريع، بما فيه الحديث عن دمجه داخل الجيش عندما كان يحتل الخرطوم والجزيرة وتتمسك بهذا الخيار بعد طرده من كافة ولايات الوسط وفك الحصار عن الأبيض ومحاصرته في ولايات دارفور وكردفان.
هذه التطورات العسكرية المهمة يراها دكتور محمد عمر، ضرورية ويجب أن تنعكس في إعادة صياغة بنود الخارطة.
حصان طراودة:

يعتبر مراقبون خارطة الطريق ببنودها الحالية (انتكاسة) ولا تعبر عن الموقف الميداني للجيش السوداني، مشيرين إلى أن مليشيا الدعم السريع رفضت في وقتها الخارطة واعتبرتها تمثل وجهة نظر الجيش، لكن الخارطة غير المقيدة بمواقيت يراها مراقبون كارثية، لأن الدعم السريع عندما يشعر بانهيار جنوده على الأرض واقتراب الجيش من تحقيق النصر الكامل، قد يعلن الموافقة على الخارطة، التي ظلت مفتوحة حتى اللحظة بطريقة غريبة وغامضة بحسب مراقبين، ولا يوجد هناك ما يمنع الدعم السريع من الموافقة عليها، حال شعر بالهزيمة، ما تتيح له تحقيق مكاسب كبيرة من بينها النظر في مستقبل جنوده، وهى مكاسب لا يحصل عليها المنهزم عادة، مشيرين إلى أن الخارطة ربما تكون حيلة يستغلها المجتمع الدولي كحصان طراوة لإعادة الدعم السريع لوضعه السابق.
إعادة الخارطة للواجهة:
المؤكد أن حديث إبراهيم جابر، الذي خلا من إدانة صريحة للتدخل الإماراتي، أعاد الخارطة للواجهة مرة أخرى، بعد أن قبرت تحت أرجل الجيش السوداني وهم يزحفون من مدينة لأخرى محققين نصرا مدهشا، وهى خارطة بحسب مراقبين لا تعبر عن ضمير السودانيين وصاغتها قوى سياسية كانت مرعوبة من تمدد الدعم السريع، قبل أن ينكمش بثبات الجيش السوداني، ومع ذلك تظل هذه الخارطة بحسب مراقبين بقدر أهميتها، بحاجة لتعديل في بنودها تواكب التطورات الميدانية وتقلل من مكاسب مليشيا الدعم السريع حال قررت في لحظة ما الموافقة عليها.