حقائق مهمة جديرة بالتوقف عندها:(جبل مون) … قصة أخرى تحكي نهب المليشيا لثروات باطن الأرض
- شركة الجنيد (اخطبوط المليشيا) يد تنهب الثروات ويد تستورد السلاح
- مليشيا الدعم السريع كانت تشن غارات بسبب أو بدون اسباب على (جبل مون) وعينها على الثروات المعدنية المهولة
- المشيليا منذ أيام الانقاذ تتجاوز سياسات البنك المركزي وأحيانا تبيع له الذهب بأسعار (على كيفها)
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
حين رفض الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الأسبوع الماضي في لقاء مدينة زيورخ السويسرية مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي الذي تعود جذوره إلى جمهورية لبنان أن يكون الدعم السريع جزءً من أية ترتيبات سياسية أو عسكرية بعد أن تضع الحرب أوزارها, كان يرمي من حديثه ذلك لسببين سبب ظاهر وبين وهو أن عودة الدعم السريع مشاركا في العملية السياسية أو يكون جزءً من المكون العسكري كما كان الحال حتى الجمعة
14 أبريل2015م فذلك يعد من رابع المستحيلات لأن ذلك ليس قرار الحكومة وحدها إنما الشعب شريك اصيل فيه وهو صاحب مصلحة فيه إذ أنه تضرر أضرارا مادية ومعنوية ونفسية من تجاوزات مليشيا الدعم الدعم السريع وجرائمها التي عمت معظم أرجاء السودان والتي شهدت بها كل المنظمات الحقوقية ومعظم دول العالم حتى امريكا.
أما السبب الثاني فهو غير مرئي إذ أن مليشيا الدعم السريع ومنذ بدايات التمدد والتمكين في العام2003م حيث كانت مجرد مجموعات متفلتة (قطاع طرق وتمارس النهب المسلح على المواطنين الآمنين),وقد استعانت بها الإنقاذ لقمع تمرد حركتي العدل والمساواة (الأصل) وحركة تحرير السودان(الأصل) ثم تم إدخالها منظومة قوات حرس الحدود بعد أن راج أنها عصابات (جنجويد)لاحقتها إدانات إقليمية ودولية نتيجة اختلال ممارساتها وتطورت حتى أدخلت بعض القيادات السودانية السباقة وعلى رأسها الرئيس السابق عمر البشير ساحة القضاء الدولي (المحكمة الجنائية الدولية).
ثم مرحلة تأسيس قوات الدعم السريع في العام 2013م حيث عهدت إليها مهام حسم التظاهرات التي تكاثرت في نفس العام واسندت لها في السنوات اللاحقة عمليات (الصيف الحاسم) ومعركتي (دونكي البعاشيم وقوز دنقو) و(حرب اليمن) و(متابعة عمليات الهجرة غير الشرعية) والتي تلحق بها (عمليات الاتجار بالبشر), ثم سنوات التقنين والتي تكاملت بصدور قانون قوات الدعم السريع الذي اضفى عليها المشروعية القانونية بعد إجازة المجلس الوطني لقانون 2017م وسط اعتراضات بعض عقلاء تلك الأيام ثم مرحلة التمكين الأكبر (سودان ما بعد 11أكتوبر2019م), حيث تنازل الفريق أول ركن أحمد عوض بن عوف من الحكم بعد أن أمضى فيه يوم ونصف يوم فقط حيث راج أن (حميدتي) مارس عليه وعلى مجلسه ضغوطا انتهت ببيان التنحي عصر الجمعة 12أبريل 2019م ومن لحظتها أصبح كل شئ في السودان يتضاءل إلا حميدتي كما قال بذلك الصحفي السوداني عزمي عبدالرازق ل(الجزيرة نت).
جبل مون جغرافيا وتاريخ:
واضح أن مليشيا الدعم السريع أنها منذ سنوات باكرة حتى قبل مرحلتي التاسيس والتقنين (2013م-2017م) قد سعت لتمكين نفسها اقتصاديا وبحكم تمددها في دارفور ومعرفتها بطبوغرافيا وجغرافيا وتاريخ منطقة جبل مون الواقعة في ولاية غرب دارفور والتي تبعد عن حاضرة الولاية (الجنينة) نحو50 ميلا شمالها والتي تسكنها قبيلة (المسيرية جبل) مع مكونات محلية أخرى بينها حالة من التساكن والتعايش وتشتهر محلية جبل مون التي حاصرتها مدينة (صليعة) بإنتاج الصمغ العربي والفول السوداني والدخن والبطيخ وفيها كميات مهولة من الذهب واليورانيوم والنحاس ولم تكن المجموعات المحلية القاطنة بالمنطقة على علم ودراية بتلك الثروات خاصة الذهب إلا في العام 1983م وهو العام الذي ضربت فيه موجة الجفاف مناطق إقليمي كردفان ودارفور حيث جاءت بعثات اغاثية لتقدم للمواطنين المؤن الغذائية والاحتياجات الاخرى المتمثلة في الايواء والكساء والدواء حيث اتخذت تلك البعثات عملها الغوثي والإنساني ستارا, لاكتشاف ثروات باطن الأرض التي تذخر بها منطقة جبل مون.
حقائق باطن الأرض:
تقول بعض الدراسات البحثية الخاصة بثروات باطن الأرض في منطقة (صليعة) التي يقع فيها جبل مون ان شركة الجنيد للأنشطة المتعددة التي تمثل الذراع الاقتصادي الأهم لقوات الدعم السريع قد جمعت معلومات في غاية الأهمية عن الذهب الموجود بمنطقة جبل مون والذي تعتبره صنوا لجبل عامر أو قرينا له وفي اتجاه ذي صلة كشف موقع الجزيرة نت نقلا عن صحيفة (لاكروا) الفرنسية التي أوفدت الصحفية (اوغيشين باسلي) إلي مدينة الجنينة في شهر مايو من العام 2022م والتي قد حصلت على معلومات من مصدر بالشركة السودانية للموارد المعدنية فضل حجب اسمه وصفته أن المسوحات أثبتت أن الذهب الموجود بجبل مون يزيد عن 800 طن بالإضافة إلى معدني اليورانيوم والنحاس اللذين يوجدا بكميات مهولة لامثيل لها لها بقارة افريقيا ألا أنه لا يستطيع تحديد كمياتهما لعدم اختصاص الشركة السودانية للموارد المعدنية بذلك.
دماء على سفح الجبل:
الناشطون الشباب بمنطقة جبل مون أكدوا للصحفية الفرنسية التي زادت الجنينة أن جبل مون مخبوة فيه كميات مهولة من الذهب وأن على سفحه تسيل دماء كثيرة بسبب الصراع على الموارد, والذي غالبا ما يكون الدعم السريع (مليشيا الجنجويد)طرفا فيه حيث تشن غارات على السكان المحليين بدعوى مطاردة ناهبي الثروات الحيوانية الخاصة بالبدو بالمنطقة ولكن الأمر في حقيقته لايعدو إلا ويكون تهجيرا قسيرا لأهل المنطقة حتى يتم استبدالهم بأخرين مهمتهم الأساسية العمل في التنقيب الأهلي عن الذهب وتجميع معلومات عن معدني النحاس واليورانيوم التي أثبتت المسوحات الأولية وفقا لمعلومات صحيفة (لاكروا)الفرنسية توفرها بكميات وافرة لا يجد نظيرا لها في القارة الأفريقية, لذلك ظلت قوات الدعم السريع بسبب أو بدون أسباب تختلق المشاكل لإيجاد موطئ قدم لها بقوة السلاح من أجل الحصول على هذه الثروات المهولة.
الجنيد يد تنهب ويد تجلب السلاح:
شركة الجنيد للأنشطة المتعددة تم تأسيسها في سنوات التمكين الأولى على ايام الانقاذ حيث تم تسجيلها وفقا لقانون الشركات السوداني لمباشرة الأنشطة المتعددة (شركة الجنيد للأنشطة المتعددة 2009م) وهي شركة قابضة تضم عددا من الشركات في قطاعات اقتصادية متعددة منها مجالات صناعة, الأثاثات المكتبية, والنقل والطرق والجسور والانشاءات, وتتخذ من العاصمة الخرطوم مقرا رئيسا ولها أحد عشر فرعا في ولايات دارفور الخمس وبعض ولايات السودان الأخرى, هذه الشركة فرضت وزارة الخزانة الأمريكية حظرا على أموالها وأصولها باعتبار أنها جزءً من دائرة العنف وخروقات القانون الدولي الإنساني في الحرب الماثلة الآن في السودان, ووفقا لما جاء في الصحيفة الفرنسية بأن الدعم السريع جزء من دوامة العنف التي شهدتها منطقة جبل مون في العام 2019م و2020م و2022م والتي راح ضحيتها المئات من السكان المحليين بجبل مون (مدينة صليعة ) ومحيطها.
عموما شركة الجنيد هي الذراع الاقوى لقوات الدعم السريع قبل الحرب, وهي الذراع الأكثر قوة لها في زمن الحرب بل وتشكل اخطبوطا فهي يد تنهب الثروات ويد تجلب السلاح, استمرت دوامة العنف وقد كانت مليشيا الدعم السريع في زمن الإنقاذ وعبر شركاتها وخاصة شركة الجنيد للأنشطة المتعددة تطلق العنان لها للتلاعب في حصائل صادر الذهب بل واحيانا تتجاوز سياسات البنك المركزي الخاصة بتصدير الذهب وتشتغل على (كيفها) دون أي شكل من أشكال الرقابة وهذه واحدة من اشكال التمكين الذي غضت عنه الطرف لجنة إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو 1989م حيث شهد بذلك عضو اللجنة ومقررها الاستاذ وجدي صالح حين قال (لجنة إزالة التمكين بدأت بشكل صحيح ولكن تدخلات حميدتي شخصيا ونافذين في قوات الدعم السريع غيرت المسار من عدلي إلى انتقامي, والسيد محمد حمدان دقلو يعلم بكل ما نقوم به عبر مستشاريه وكنا في تواصل مع السيد يوسف عزت من الإعداد إلى التنفيذ.