آخر الأخبار

قمة الدوحة العربية الإسلامية… إعادة إحياء التضامن وبناء مسارات جديدة للتعاون

عمرو خان

*جاءت قمة الدوحة العربية الإسلامية لتشكل محطة فارقة في تاريخ العمل العربي والإسلامي المشترك، ليس فقط من حيث حجم المشاركة وتمثيل الدول، بل أيضاً من حيث نوعية القرارات والمخرجات التي صدرت عنها. فقد بدا واضحاً أن الظروف الدولية والإقليمية الراهنة، بما تحمله من ضغوط اقتصادية وصراعات سياسية وتحديات أمنية، فرضت على القادة العرب والمسلمين البحث عن مسار جديد يعيد الاعتبار لفكرة التضامن الجماعي. ومن هنا برزت القمة كمنصة لإعادة ترتيب الأولويات وصياغة أجندة واقعية، تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المرحلة وتستجيب لاحتياجات الشعوب.

*من الناحية الاقتصادية، شكلت مخرجات القمة رسالة أمل للدول التي تواجه صعوبات في التنمية أو أزمات مالية خانقة. إذ تبنت الدول المشاركة مشاريع مشتركة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة، وطرحت مبادرات جادة لدعم التكامل التجاري والبيني، إلى جانب الإعلان عن آليات تمويلية وصناديق استثمارية موجهة لمساعدة الدول المتضررة من الأزمات الاقتصادية والحروب. كما أعطت القمة دفعة قوية لفكرة التحول الرقمي والتعاون في تطوير البنية التحتية، بما يضمن للدول العربية والإسلامية موقعاً أكثر فاعلية في الاقتصاد العالمي المتغير.

*أما على المستوى السياسي والدبلوماسي، فقد حملت القمة رسائل واضحة تؤكد أهمية وحدة الموقف في مواجهة التحديات الدولية، سواء تلك المرتبطة بالنزاعات الإقليمية أو بالتوازنات العالمية التي تميل أحياناً إلى تهميش الدور العربي والإسلامي. القضية الفلسطينية عادت لتتصدر جدول الأعمال، حيث شددت القمة على مركزيتها وضرورة تحريك الدعم السياسي والإنساني للشعب الفلسطيني، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام القضية. كما لفتت القمة الأنظار إلى الأوضاع الإنسانية في الدول التي تعاني من الحروب، مؤكدة ضرورة إيجاد حلول سياسية تراعي مصلحة الشعوب وتحفظ سيادة الدول ووحدة أراضيها.

*البعد الإنساني والثقافي لم يكن غائباً عن نقاشات القمة، إذ تم التأكيد على أهمية الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، وتبني برامج تمكين الشباب والمرأة، وفتح آفاق جديدة للتعاون الثقافي والإعلامي. كما جاءت الدعوة لمبادرات بيئية مشتركة لمواجهة التغير المناخي لتؤكد وعي القادة بخطورة التحديات العابرة للحدود، وأن المستقبل لن يكون آمناً ما لم يتم التعامل مع هذه القضايا بشكل جماعي ومستدام.

*بهذا الشكل، يمكن القول إن قمة الدوحة لم تكن مجرد حدث بروتوكولي عابر، بل شكلت خريطة طريق تحمل في طياتها بذور تحول حقيقي، إذا ما أُتبعت بآليات تنفيذية واضحة ومتابعة عملية. إنها قمة أحيت مجدداً فكرة أن التضامن العربي والإسلامي ليس شعاراً للاستهلاك السياسي، بل ضرورة وجودية تمليها طبيعة المرحلة، وتحدد قدرة هذه الدول على مواجهة المستقبل بثقة وتماسك

*كاتب صحفي مصري