7500سوداني يعودون يوميا.. نجاح مشاريع العودة الطوعية
تقرير- الطيب عباس:
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير رسمي، يوم الثلاثاء، عودة أكثر من مليوني و250 ألف سوداني إلى مناطقهم خلال الأشهر العشرة الماضية، وذلك عقب سيطرة الجيش على العاصمة الخرطوم ومنطقة الوسط.
وأكدت المنظمة أن هذه العودة تعكس تحولات ميدانية وسياسية مؤثرة على حركة النزوح واللجوء في السودان، مشيرةً إلى أن الوضع الإنساني لا يزال يتطلب دعماً دولياً واسعاً لتأمين احتياجات العائدين وضمان استقرارهم.
ويأتي تقرير المنظمة، عقب ابتدار الحكومة السودانية مشروعا للعودة الطوعية لإعادة مواطنيها العالقين في دول الجوار، رغم الحملات المغرضة التي تحث المواطنين على عدم العودة للديار.
حيث بدأت سفارة السودان في المملكة العربية السعودية في يوليو الماضي، مشروعا للعودة الطوعين للمواطنين السودانيين وأعادت مجموعة من السودانيين عبر باخرتين من ميناء جدة إلى بورتسودان.
وفي الشهر نفسه أعلنت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية عن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج العودة المجانية لنحو 1500 مواطن سوداني من المخالفين لقانون الإقامة في سلطنة عمان، وذلك بالتنسيق مع السفارة السودانية في مسقط وثلاث شركات طيران وطنية هي سودانير، بدر، وتاركو. ويأتي هذا الترتيب استجابة لمهلة إنسانية حددتها السلطات العمانية تنتهي في 31 يوليو الجاري، دعت فيها المقيمين المخالفين إلى توفيق أوضاعهم أو مغادرة البلاد، بعد إعفائهم من الغرامات بجهود دبلوماسية قادتها السفارة السودانية.
ويوم الاثنين الماضي، أعلنت السفارة السودانية بيوغندا عن بداية تسجيل السودانيين الراغبين فى العودة الطوعية إلى بلادهم في خطوة تهدف إلى تسهيل عودتهم ضمن برنامج منظمة ومدروسة تضمن السلامة والإجراءات القانونية اللازمة.
مشروع العودة الطوعية للسودانيين بمصر:

تقول منظمة الهجرة الدولية إن العدد الأكبر من الذين وصلوا السودان عادوا من جمهورية مصر.
وقال مسؤول بمبادرة العودة الطوعية المجانية للسودانيين بمصر في إفادة لصحيفة “أصداء سودانية” إن المبادرة أعادت أكثر من 82 ألف سوداني منذ انطلاقتها في أبريل الماضي.
مشيرا إلى مغادرة القطار رقم (17) صباح أمس الأربعاء محطة رمسيس في القاهرة، حاملاً على متنه نحو 1300 سوداني في إطار الفوج الثامن والثلاثين من مشروع العودة الطوعية المجانية، الذي تنظمه منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، وهو القطار الثالث خلال هذا الأسبوع.
وأوضح المسؤول الذي طلب حجب اسمه، لعدم التخويل له بالتصريح، أن المبادرة تستقبل يوميا نحو ألف مكالمة عبر أرقام الهواتف المعلنة لسودانيين يرغبون في العودة للبلاد، لافتا إلى أن هذا ما دفعهم لتسيير ثلاثة قطارات في الأسبوع الواحد، ولا يستبعد اللجوء لزيادة عدد الرحلات خلال الأيام المقبلة لمقابلة العدد الكبير الراغبين في العودة للبلاد.
مبادرات أخرى:
أغلب السودان الذين عادوا من مصر، غادروا للبلاد بالمطار والمعابر البرية أو عبر مبادرات أهلية من رجال أعمال ومؤسسات سودانية، بينما شريحة كبيرة بحسب متابعات الصحيفة غادروا مصر للسودان عبر نفقتهم الخاصة، وبحسب مسؤول شرطي في الجانب السوداني من معبر أرقين فإن المعبر يستقبل يوميا نحو 100 بص قادما من مصر للسودان
أرقام أكبر:

يبدئ أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، ملاحظات حول الرقم الذي أعلنته منظمة الهجرة الدولية، والتي أكدت عودة اثنين مليون و250 ألف سوداني خلال عشرة أشهر.
وقال عمر، إن المنظمة الأممية أحصت بالطبع السودانيين العائدين عبر المبادرات، حيث يمكن بسهولة معرفة الرقم، لكنها لم تحص الذين عادوا للبلاد بشكل شخصي وهؤلاء فئة كبيرة، سيما القادمين من مصر، معتبرا أن الرقم أكبر من ذلك وتوقع أن يرتفع أكثر خلال الفترة القادمة، سيما مع جهود الحكومة في تحسين الخدمات بالعاصمة الخرطوم.
فيما أشار عمر، إلى أن ولايتي الجزيرة وسنار اللتان شهدتا حالات نزوح، اقتربتا الآن من الوصل “لصفر لجوء”، باستثناء نسبة ضئيلة محصورة فقط في مدن ود مدني وسنجة وسنار، واعتبر أن معظم اللاجئين حاليا من سكان ولاية الخرطوم، لكونها أخر ولاية تم تحريرها في وسط السودان، بجانب أنها الأكثر تضررا، سيما في المؤسسات الخدمية، وهو ما أخر عودة بقية المواطنين حتى الآن.
ويشير دكتور محمد عمر، إلى أن الجهود الحكومية في مجال الخدمات بولاية الخرطوم سيعجل بعودة المواطنين المتبقين لمنازلهم بالعاصمة، سيما مع عودة الحكومة للعمل من داخل العاصمة الخرطوم.
وفق إحصائية منظمة الهجرة الدولية، فإن السودان ظل يستقبل يوميا 7500 مواطن لمدة عشرة أشهر، وهو رقم كبير بحسب مراقبين ويفرض تحديات كبيرة على المسؤولين سيما ولاية الخرطوم لمقابلة احتياجات العائدين، وبالمقابل فهى خطوة تدفع في اتجاه تعزيز الأمن وتشجيع عودة الحياة لطبيعتها، وتشير بشكل أساسي إلى نجاح الحكومة في إعادة مواطنيها رغم الحملات المغرضة وفقا لمراقبين.