خطب الجمعة تدعو لضبط الأسواق وتعزيز التكافل ومواجهة المضاربات
تركزت خطب الجمعة بعدد من مساجد ولاية الخرطوم، اليوم، على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، ودعت الحكومة إلى تعزيز الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار والاهتمام بالخدمات الأساسية، فيما حثت التجار على الالتزام بالأمانة والصدق في المعاملات وتجنب المضاربات والاحتكار واستغلال تقلبات أسعار العملات الأجنبية لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين.
وأكد أئمة وخطباء المساجد أن مواجهة الضغوط المعيشية تتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والقطاع التجاري والمجتمع، من خلال إحكام الرقابة على الأسواق، وتوفير السلع والخدمات، ومكافحة الممارسات التي تسهم في زيادة الأسعار، إلى جانب تعزيز قيم التكافل والتراحم وتفقد الأسر المتعففة.
ودعا خطيب وإمام مسجد بحري الكبير في خطبة الجمعة اليوم، الحكومة إلى الاضطلاع بدورها في ضبط الأسواق ودعم الخدمات، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.
وحذر التجار من التطفيف والغش واحتكار السلع، أو استغلال التغيرات في أسعار الدولار والعملات الأجنبية مبرراً لرفع أسعار السلع بصورة غير مبررة، داعياً إلى اتباع النهج القويم في التعامل مع المواطنين والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في النشاط التجاري.
وأكد أن الرزق بيد الله، وليس مرتبطاً بالدولار، داعياً التجار إلى عدم الانسياق وراء المضاربات وإثارة الهلع وسط المواطنين، بما يؤدي إلى زيادة الطلب وارتفاع الأسعار، ومشدداً على ضرورة مراعاة ظروف المواطنين في هذه المرحلة.
مسؤولية مشتركة
وفي السياق، دعا إمام مسجد القليعة العتيق بشندي، الشيخ قمر الدين إبراهيم قمر الدين، التجار إلى عدم الانسياق وراء المضاربات في أسعار العملات والجشع، محذراً من استغلال الظروف الاقتصادية لضرب الاستقرار المعيشي للمواطنين.
وقال الشيخ قمر الدين، في خطبة الجمعة اليوم، إن ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات أسعار النقد الأجنبي مقابل الجنيه السوداني لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لاستغلال المستهلكين، مشيراً إلى أن إدارة الاقتصاد واستقرار الأسواق مسؤولية الجهات القائمة على الأمر في مختلف المجالات.
وأكد في الوقت ذاته أن الظروف الاقتصادية لا تعفي التجار من التزاماتهم تجاه المواطنين، داعياً إلى توفير السلع بأسعارها الحقيقية، وعدم اللجوء إلى الاحتكار وتخزين السلع انتظاراً لارتفاع أسعارها، أو استغلال حاجة المواطنين لتحقيق الربح السريع.
وشدد على أهمية أن يلتزم التجار بالصدق والأمانة في معاملاتهم، مبيناً أن التجارة القائمة على الأمانة والبعد عن الغش والاحتكار والممارسات المحرمة تمثل أحد أسس استقرار المجتمع وحماية المستهلك.
مواجهة الغلاء
وأشار إمام مسجد القليعة العتيق إلى أن معالجة الأوضاع الاقتصادية تتطلب النظر إلى جملة من العوامل، من بينها حسن إدارة الموارد ومكافحة الفساد وتعزيز الرقابة، باعتبار أن هذه العوامل تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على حركة الأسواق ومستويات الأسعار.
ودعا إلى عدم تحميل التجار وحدهم مسؤولية الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة التزامهم بالقواعد الأخلاقية والدينية في النشاط التجاري، وعدم اتخاذ تقلبات السوق ذريعة للمضاربة أو تحقيق مكاسب غير مبررة.
كما دعا أفراد المجتمع إلى العودة إلى القيم الدينية والابتعاد عن الربا والمعاصي والفواحش، مؤكداً أهمية الأمانة والتكافل والتراحم في مواجهة الظروف التي تمر بها البلاد.
تفقد الأسر المتعففة
وحث الشيخ قمر الدين المواطنين على تفقد الأسر المتعففة ومساندتها في ظل تصاعد الأسعار والضغوط الاقتصادية، مبيناً أن كثيراً من الأسر تواجه ظروفاً صعبة ولا تملك قوت يومها، لكنها لا تفصح عن حاجتها حفاظاً على كرامتها وتعففها.
ودعا إلى تفقد المحتاجين على مستوى الأحياء والجيران ومواقع العمل، وتقديم العون لهم، مؤكداً أن التكافل الاجتماعي يمثل سنداً مهماً للأسر التي تواجه صعوبات معيشية.
وتعكس مضامين خطب الجمعة أهمية الدور المجتمعي للمساجد في تناول القضايا التي تمس حياة المواطنين، والدعوة إلى معالجة الأوضاع الاقتصادية من خلال ضبط الأسواق، وتوفير السلع والخدمات، والحد من الاحتكار والمضاربات، إلى جانب تعزيز التكافل الاجتماعي والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في التعاملات الاقتصادية.
تحذيرات من استغلال الظروف الاقتصادية لإثارة الهلع ورفع الأسعار
حذر إمام مسجد وخطيب الحارة (74) بالثورة في أمدرمان من استغلال الظروف الاقتصادية وتقلبات الأسواق في إثارة الهلع وسط المواطنين أو المضاربة في أسعار السلع والعملات، داعياً إلى التحلي بالمسؤولية ومراعاة الظروف التي يمر بها الشعب السوداني.
وتناول الخطيب في خطبة الجمعة اليوم ما وصفه بالحرب الاقتصادية التي تستهدف الشعب السوداني، مشيراً إلى أن آثار الأزمات الاقتصادية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لممارساته تزيد من معاناة المواطنين أو تسهم في زعزعة الاستقرار المعيشي.
وحذر التجار من جعل الظروف الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، داعياً إلى عدم استغلال حاجة المواطنين أو تخزين السلع واحتكارها انتظاراً لارتفاع الأسعار.
وشدد على أهمية أن يلتزم التجار بالقيم الدينية والأخلاقية في معاملاتهم، وفي مقدمتها الصدق والأمانة والبعد عن الغش والتطفيف والاحتكار، مؤكداً أن التجارة مسؤولية قبل أن تكون وسيلة لتحقيق الربح.
ودعا الجهات المختصة إلى تكثيف جهودها في مراقبة الأسواق وضبط الممارسات التجارية، والعمل على توفير السلع الأساسية والخدمات الضرورية للمواطنين، بما يسهم في الحد من آثار الضغوط الاقتصادية.
كما دعا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والأخبار التي تثير المخاوف بشأن الأسواق والأسعار، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، مؤكداً أن إثارة الهلع قد تسهم في زيادة الطلب والمضاربة ورفع الأسعار.
وحث الخطيب على تعزيز التكافل الاجتماعي وتفقد الأسر المتعففة ومساندتها، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة، مؤكداً أن تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع والقطاع التجاري، والالتزام بالقيم الدينية والوطنية التي تحمي المجتمع من الاستغلال والجشع.