
بخاري بشير يكتب.. قرار وزارة الطاقة .. فتح الباب من جديد أمام جشع كارتيلات الوقود!
على كل
خارج الاطار
بخاري بشير
قرار وزارة الطاقة .. فتح الباب من جديد أمام جشع كارتيلات الوقود!
وزارة الطاقة والنفط وبدون أن تتريث في ضبط مفردات بيانها الاخير ، وضعت الدولة في مقعد اتهام مباشر مع الرأي العام بالمحاباة والفساد، ولا ندري هل تم ذلك بعلم الوزارة أم بجهل منها، وفي الحالتين تكون وزارة الطاقة والنفط قد وضعت نفسها أمام تساؤلات واستفهامات واجبة التوضيح.
الوزارة أصدرت مؤخراً منشوراً صحفياً حمل قراراً أعلنت فيه “فك الاحتكار” وفتح الباب أمام جميع الشركات، بالنسبة لاستيراد وقود الطائرات والفيرنس، وهنا يقفز إلى الذهن فورا، سؤال من هي الجهة أو الجهات التي كانت تحتكر الاستيراد دون غيرها، ولزم فطمها الان، وفك الاحتكار وفتح الاستيراد لجميع الشركات.
لسان الوزارة الفصيح لم يبين أن الجهة السابقة للاستيراد كانت قد قدمت أفضل الاسعار للوزارة، وهي شركة (بترونور)، بهامش ربحي يقل عن أقرب شركة منافسة بدولار أو دولار ونصف للتر الواحد، وهو ما منع جشع المنافسين الآخرين الذي كان سيرفع قيمة السلعتين لمبالغ خرافية.
المطلوب الكشف بوضوح عن الارقام التنافسية التي طرحتها شركة (بترونور) للسلعتين ومقارنتها مع الأرقام التي كانت مطروحة من الآخرين.
عند ذكر مصطلح (فك الاحتكار)، يفهم من العبارة وجود جهة واحدة نالت الحظوة بمحاباة مفضوحة، أو واسطة منكورة، وان قرار فك الاحتكار جاء لمنع هذه الواسطات، ومساواة الجميع. لكن ما لم يتم تفسيره من الوزارة أن قرار فك الاحتكار، يتيح الفرصة من جديد لكارتيلات الوقود ويفتح شهيتها للجشع مرة أخرى، وسيكون أول المتضررين من ذلك، هو المواطن البسيط الذي امتصت هذه الكارتيلات دماءه بالزيادات المهولة في أسعار الوقود خلال الفترة الماضية، والتي يتبين فحشها عند مقارنتها مع السعر العالمي.
تدخل رئيس مجلس السيادة ومنحه للعسكريين مجددا الاشراف على وزارات القطاع الاقتصادي، وبالأخص الطاقة والنفط، سببه الرئيسي محاصرة هذا الغلاء الذي استشرى دون أي مراعاة لمعاناة المواطن.
وكان الغرض المباشر لقرار الفريق أول عبد الفتاح البرهان بتشكيل مجلس أعلى للطاقة والنفط، ومنح الصلاحيات كاملة للمؤسسة السودانية للنفط هو منع ومحاصرة الزيادات غير المبررة في أسعار المحروقات، و محاربة الاختلاق غير الموضوعي للأزمة.
هذا الاتجاه الجديد من الدولة، يجعلها هي المسؤولة عن الاستيراد، حتى لا تترك المجال للسادة المستوردين وشركات النفط، التي أثبتت الممارسة العملية نهمها، وجشعها اللامحدود، لتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين.
ومن هذا الباب كان من الأولى للوزارة، وهي تعلن فك الاحتكار عن سلعتي الفيرنس ووقود الطائرات ، أن توضح تفاصيل الملف بالكامل، ومن الذي جاء وطرح أقل الاسعار، ومن الذي طرح أعلاها؟
من البديهيات لأي حكومة منهكة في إيراداتها، أن تغلق الأفواه الجشعة وان تمنع أي شبهات تقود للفساد، لكن ما يجري في مجال النفط يحتاج لوقفات كبيرة.
يتضح من هذه الوقائع أن وزارة الطاقة والنفط وقفت بهذا القرار إلى جانب كارتيلات الوقود وشجعت نهمها في التهام مقدرات الدولة، وامتصاص دماء المواطنين ، وفي ذات الوقت حاربت الوزارة من حيث تدري أو لا تدري شركة وطنية أفلحت في تقديم أفضلية في الأسعار، للحفاظ على استقرار سعر السلعتين محل القرار في معدلاتها الطبيعية، وهي شركة ذات سجل وطني ناصع ، في وقوفها إلى جانب المواطن، ضد الجشع والغلاء.