آخر الأخبار

تحرير (العطرون).. اصطياد عصفورين بحجر

تقرير- الطيب عباس:
فاجأت القوات المسلحة والقوات المشتركة، مليشيا الدعم السريع بتحرك مباغت في محور الصحراء وتمكنوا من السيطرة على منطقة واحة (العطرون) الإستراتيجية القريبة من منطقة المالحة في صحراء شمال اقليم دارفور.

وأعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أمس الأحدفي تصريحات صحفية، أن الجيش السوداني والقوات المشتركة سيطروا على منطقة واحة العطرون بصحراء شمال دارفور.
عن منطقة العطرون:


وتتبع منطقة العطرون التي سيطرت عليها القوات المسلحة للوحدة الإدارية (الواحات) بمحلية المالحة، التابعة لولاية شمال دافور وتقع على طريق استراتيجي يربط بين الولاية الشمالية وولاية شمال دارفور ومنطقة المثلث الحدودي مع ليبيا ومصر, وقال مناوي عبر منشور على حسابه الرسمي في (فيسبوك)، إن العملية العسكرية كانت دقيقة ومنسقة بين (القوة المشتركة) والجيش السوداني، مضيفاً (كبدنا الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد).
وكانت المليشيا قد سيطرت على محلية المالحة بما فيها واحة العطرون في مارس الماضي، ما اعتبر وقتها الخطوة تهديدا مباشرا للولاية الشمالية، التي أعلنت الاستنفار في محلية الدبة المواجهة للمالحة.
وتضم واحة العطرون مطارا محليا وتقع في ملتقى طرق تربط بين شمال دارفور والولاية الشمالية ومنطقة المثلث على الحدود الليبية، وهو مايشير إلى أهمية المنطقة، حيث أن من يسيطر عليها يستطيع خنق شمال دارفور من جهة الغرب والولاية الشمالية من جهة الجنوب، كما أنه سيتحكم في الحركة بين ليبيا والسودان التي تمر عبر واحة العطرون.
عصفورين بحجر:
ويعتبر مراقبون أن سيطرة الجيش على واحة العطرون، أشبه بمن يصطاد عصفورين بحجر، فهو من جهة زاد من تأمين الولاية الشمالية وقلل من مخاطر الهجوم عليها، كما أنه قطع في نفس الوقت أي إمداد يأتي للمليشيا من ليبيا عبر محور الصحراء، وبالتالي فإن القوات المسلحة بهذه الخطوة تكون قد قلبت الطاولة على المليشيا في شمال دارفور، وبدلا من أن تكون هي من تحاصر الفاشر، وبهذا تكون القوات المسلحة بعد سيطرتها على منطقة العطرون قد وضعت المليشيا المتمردة نفسها داخل صندوق كبير مغلق من أهم منفذ لها وهو منفذ الصحراء.
تضييق الخناق:
خطوة السيطرة على واحة العطرون ومن بعدها منطقة المالحة تأتي في إطار خطة كلية للجيش تشمل تضييق الخناق على المليشيا بشمال دارفور. ويرى مراقبون أن تقدم متحرك الصياد نحو الفاشر، كان يلزمه على الأقل قطع الطريق بين الصحراء وشمال دارفور لمنع أي إمداد يأتي للمليشيا عبر الصحراء، حيث شهدت الفترة الماضية إمدادات قادمة للدعم السريع من ليبيا، بما فيها سيارات قتالية تعاملت معها القوات المسلحة بالطيران الحربي نهاية مارس الماضي.
الهجوم على واحة العطرون، كان مفاجئا بحسب مراقبين، وكانت المليشيا غير قادرة على التصدي له، بسبب انشغالها بمحاور أخرى وسحب قوتها الرئيسية من شمال دارفور لغرب كردفان، حيث هربت من منطقة العطرون وتركت كامل أسلحتها الثقيلة ومخزنا للذخيرة وسيارات قتالية استولت عليهم القوة المشتركة وعرضتهم في فيديو أمس الأحد
ويتوقع مراقبون أن يستعيد الجيش منطقة المالحة خلال أيام قليلة ومن ثم التقدم نحو مليط والفاشر، مشيرين إلى أن الجيش يتعامل مع الحرب في دارفور بخطة مرنة تقتضي تسريع التحرك عبر محور وتكدس القوات في محور آخر لا يزال خاملا بغرض إخراج قوة من المليشيا عن المشاركة في نظام الفزع الذي تجيده، ثم يلجأ الجيش للتبديل حسب مقتضيات الأرض فيوقف المتحرك الناشط ويحرك الخامل، في إطار خطة كلية لا تجيدها المليشيا ولا تستطيع عرقلتها.
استدراج المليشيا:
وتوقع مراقبون قيام المليشيا بسحب عناصرها من المحاور الأخرى والتحشيد في المالحة لمنع تقدم الجيش، لكن قد تكون خطة الجيش هي استدراج المليشيا لهذا المحور وفتح جبهة أخرى، وتكون المليشيا قدمت هنا من حيث لا تدري خدمة جليلة للجيش، الذي يبدأ الانفتاح في محور كان خاملا، معتبرين أن خطة الجيش التي لا يعرفها أحد تربك المليشيا وتقودها في النهاية للانهيار، كما حدث في ولايات الوسط، فليس دائما أن الجيش يرمي إشارة يمين ويلف شمال، وإنما هناك دائما مسار غير متوقع يتجه له الجيش.