
ما بعد الألف الأولى من الأحزان
بعد .. و .. مسافة
مصطفى أبو العزائم
*إنتويت منذ البارحة أن أكتب عن الألف يوم الأولى التي مرت على بلادنا وشعبنا منذ إندلاع هذه الحرب اللعينة ، التي أشعلتها الخيانة ، وزاد أوارها التمرد ، لكن أحمال الأحزان والأوجاع تزيد ، رغم تفاؤلنا بما تحققه قواتنا المسلحة من إنتصارات في كل الجبهات والميادين ، فقد نعى الناعي رمزاً وطنياً قبل يومين ، لم ألتق به إلا مرتين في مدينة بورتسودان ، وكنت رفقة أخي الأستاذ عادل سنادة ، وكنت أود الاستفسار عن بعض المعلومات الخاصة بالجمارك السودانية ، فكان أن التقينا بالأخ الكريم الفاضل الفريق شرطة ، حسب الكريم آدم النور مدير عام الجمارك الأسبق ، الذي رحل عن دنيانا قبل يومين ، وقد تابعت تفاصيل مواراة جثمانه في مقابر بورتسودان ، وقد شهدها وصلى عليه خلق كثيرون ، رحمه الله رحمة واسعة.
*أشرت إلى أن الراحل المقيم كان رمزاً وطنياً، وأحسب أنه كذلك ، فقد كانت له ومنذ بداية هذه الحرب اللعينة رؤية ثاقبة ، وتقديرات خبير ، رغم المفاجأة، وأذكر أنه قال لي وللأخ الأستاذ عادل سنادة ، أنهم في الجمارك ، جعلوا نصب أعينهم في المرحلة الأولى إمتصاص الصدمة بإتباع سياسات مرنة ، ونشطة في ذات الوقت لتسهيل إجراءات وتخليص الوارد من السلع الإستراتيجية، والضرورية للسوق المحلي، حتى تكون هناك وفرة تمنع الندرة التي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين.
*جلسنا للراحل المقيم لأكتشف مدى وعمق تجربته وخبرته الطويلة في العمل الجمركي، وغير هذا هناك خبرة إضافية وخاصة وواسعة في عمل الموانئ، وقد واجه مع معاونيه تحد كبير وخطير، تمثل في خروج تقنية المعلومات والإتصالات عن العمل، وكان هذا حقيقة موضوعي الذي أردت الإستفسار عنه ، وكانت لدي معلومات بأن هذا قد أثر سلباً على العمل بصورة عامة.
*هنا نورنا الراحل المقيم الفريق شرطة حسب الكريم – نور الله قبره – بأنه وجه بأن يتم العمل ورقياً، وقد تم ذلك بسلاسة وحنكة حتى تم إستعادة كل المعلومات التقنية ، بما فيها الأرشفة، وكل ما سبق تخزينه من معلومات في الأجهزة ، وهذا غير مشكلات وتحديات ومهددات تقنية أخرى، تمثلت في فقدان الربط الشبكي داخل البنوك التجارية والربط بين الجمارك وبين الوحدات الحكومية الأخرى، وقد تم تجاوز كل ذلك بنجاح باهر، استحق العاملون بالجمارك وفي مقدمتهم الفريق شرطة حسب الكريم آدم، التهنئة والإشادة، إذا خاضوا معركة عظيمة، وذلك بمنع حدوث ندرة للسلع الإستراتيجية وفي ظل الحرب المفروضة على الجيش وبقية الأجهزة الأمنية الأخرى وعلى الشعب السوداني بأجمعه.
*وكان ذلك أحد إنتصارات شعبنا الباهرة في أول أيام الحرب المفروضة علينا، والتي أثبتت الأيام أن إرادة الأمة المسنودة بقوة الإيمان بالله العظيم لن تنكسر، وإن ساعة النصر تقترب ساعة بعد ساعة.
*نترحم على الفقيد الغالي أحد أبطال هذه الأمة العظيمة الفريق شرطة حسب الكريم آدم النور، ونسأل الله أن يتقبله قبولاً حسناً وأن يدخله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا إنا لله وإنا إليه راجعون.