آخر الأخبار

العربات بالعاصمة .. بين التشغيل وإعادة التدوير

  • الدولار يضعف حركة الصيانة ونسبة التشغيل 20 % بسبب (الحرامية)
  • مهندسون وتجار يشكون غلاء الأسعار والمواطن محتار

رصد -هيثم السيد:
اشكالات كبيرة تواجه أصحاب السيارات الملاكي التى تعرضت للتلف بنسب متفاوتة خلال الحرب بولاية الخرطوم ،حيث اصبحت تكاليف الصيانة (العالية جدا ) عائقا أمام تأهيل السيارات وإعادة تشغيلها لتعمل من جديد ،ورغم العودة النسبية المقدرة للمواطنين بولاية الخرطوم لاتزال غالبية شوارع العاصمة تعاني قلة السيارات الخاصة مع أزدياد حركة المواصلات العامة التي يلجأ اليها أصحاب السيارات المعطلة.
مقابر السيارات:
الصحيفة قامت بجولة ميدانية للساحات التي تم بها حصر السيارات المدمرة بأمدرمان والخرطوم ،وهى تسمى (مقابر العربات) ،في ميدان المولد بالحلة الجديدة بالخرطوم وجدنا أعدادا ضخمة من السيارات التالفة بنسبة 100 % ،غالبها تعرضت إلى حريق،والمتبقي عبارة عن هياكل ،وهذه السيارات لايتحمس أصحابها لأستلامها لأنه ليس فيها مايفيد ،وربما تكون تكلفة سحبها أكبر من قيمتها بوضعها الحالي.
ناس محظوظين ولكن :


المهندس المكانيكي الكابتن معاوية حسين وجدناه جالسا أمام ورشته بشارع الحرية بالقرب من ابوحمامة ،وتقف أمام الورشة حوالي تسعة سيارات أحضرها أصحابها للصيانة ،وذات الحال أمام الورش المجاورة ،يقول كابتن معاوية : هناك سيارات وجدها أصحابها بعد نهاية الحرب بالعاصمة بحالة لا بأس بها ،وهؤلاء محظوظين ،لأنها تحتاج الي بنسبة 65% ،وغالبية هذه السيارات تم نهبها وأدخالها في بيوت ،أما السيارات التي بقيت بالشوارع العامة وتأخر أصحابها في سحبها فقد تعرضت لنهب أجزاء واسعة منها وأصبحت عبارة عن هياكل لافائدة منها.
وحول العربات المتراصة أمام الورش يقول:
هذه السيارات واقفة منذ شهور ،ولم تكتمل صيانتها بسبب عدم قدرة أصحابها على تكاليف الصيانة العالية ،حتى يناير الماضي كانت الظروف نوعا ما مواتية لأصحاب السيارات للايفاء بتكاليف الصيانة ،لكن أرتفاع الدولار خلال الشهور الثلاثة الماضية أدى لأرتفاع أسعار الأسبيرات بشكل مضاعف ،وبالتالي توقفت أعمال الصيانة ،وأهو بقينا قاعدين منتظرين الفرج.
نسبة ضعيفة:

ويضيف حسين عمر محلات أولاد قوز للأسبيرات بالخرطوم أن نسبة السيارات التي عادت للخدمة لا تتعدى 20 % ،ذلك بسبب الحرامية الذين تخصصوا في سرقة أجزاء السيارات ،أما البقية تنتظر هبوط الدولار ،لأن أسعار الأسبيرات أرتفعت بشكل أكبر من امكانيات المواطنين ،ونحن أكثر الناس تضررا من الزيادات لأنها توقف حركة العمل.
كلو غالي:
المهندس حيدر محمد موسى المختص في سمكرة السيارات والطلاء بمحطة سراج بأمدرمان قال بأن الأقبال على السمكرة والبوهية كبير جدا لأن كل العربات تعرضت لحوادث أثرت على شكلها العام وأخرى بسبب الرصاص الذي أحدث فيها تشوهات بالغة ،وقال حيدر أنهم كصنايعية يتماشون مع الزبائن ،لكن غلاء أسعار البوهيات وأدواتها يقف عائقا أمام الكثيرين.
ضغط شرطة المرور:
يشير البعض إلى أن تشدد رجال شرطة المرور بالشوارع من أسباب إحجام الكثير من أصحاب السيارات على تحريكها من أماكن تواجدها إلى أماكن الصيانة ،لأن الأمر لايتحمل غرامات أضافية في ظل الظروف القاسية ،كذلك فأن تكاليف أيجار السحاب مرهقة.
سوق الزجاج:
أمام محلات الوطنية لزجاج السيارات أسفل كبري الحرية بالخرطوم لاحظنا الاقبال الكبير على شراء الزجاج ،وبالتأكيد فان السيارات التي تعرضت الي حوادث متفاوتة نال زجاجها نصيبه من التلف بنسب كبيرة ،وأسعار الزجاج أيضا تأثرت بارتفاع الدولار ،وبعد أن كان سعر الزجاج الأمامي مابين 120 إلى 150 ألف جنيه ،أصبح سعره الآن مابين 200 إلى 270 بحسب نوع السيارة
معادلة صعبة:


يقول محمود محمد احمدالبرعي صاحب محل لخدمات السيارات أن المعادلة الآن أصبحت صعبة ،والناس مابين نيران غلاء المعيشة واعادة تشغيل سياراتهم الخاصة ،وهى في المقام الأول رأس مال ،وتعين أصحابها على الحركة والعمل اليومي ،وبالنسبة للهياكل الموجودة بمايعرف بمقابر السيارات فالأجدى الأستفادة من الحديد باعادة تدويره عبر شركة جياد بعد التنسيق التعويضي مع أصحاب السيارات.
أقبال كبير:
لاحظنا بعد جولتنا الواسعة في العاصمة التمدد الكبير لمحلات صيانة السيارات من ورش مكانيكية وورش سمكرة وأسواق بيع الأسبيرات ،وظهرت أسواق جديدة وحتى المهن نفسها أستقطبت أعدادا كبيرة من العاملين لتغطية حاجة سوق العمل ،وبنفس القدر لاحظنا ضعف نسبة عودة السيارات للخدمة للأسباب التي أشرنا اليها سابقا،وينتظر الجميع الفرج من الله وبنزول سعر الدولار الحار.