انعدام الغذاء يجبر سكان المالحة على النزوح
بدأ عشرات السكان في محلية المالحة، شمال شرقي الفاشر بولاية شمال دارفور، في مغادرة المنطقة والنزوح إلى مدن أخرى، بسبب انعدام السلع الغذائية وارتفاع أسعارها وتوقف مصادر الدخل وإغلاق الطرق التجارية الرئيسية، وفق إفادات سكان محليين.
وقال أحمد إبراهيم، أحد سكان المالحة، لـ”دارفور24″، إن توقف إمدادات البضائع أدى إلى شلل شبه كامل في النشاط التجاري، وتوقف الأعمال المرتبطة بالسوق، بما في ذلك المطاعم والاستراحات وأعمال البناء والترحيلات، عقب إغلاق طريق المثلث–المالحة والطريق المؤدي إلى الولاية الشمالية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الحبوب، وعلى رأسها الدخن والذرة، إلى جانب اختفاء بعض السلع الأساسية من الأسواق، دفع عددًا من الأسر إلى النزوح نحو مدن مليط والفاشر ونيالا بحثًا عن مصادر للعيش.
وأشار إلى أن سعر جوال الدخن ارتفع من 450 ألف جنيه إلى 600 ألف جنيه قبل أن يختفي من الأسواق بصورة كاملة، ما اضطر السكان إلى الاعتماد على بدائل غذائية أخرى، في ظل استمرار انقطاع الإمدادات.
وفي السياق، قال أحد الكوادر الطبية في شمال دارفور لـ”دارفور24″ إن حالات سوء التغذية بدأت في الظهور بين الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل، نتيجة نقص الغذاء والاعتماد على وجبات تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية.
وأضاف أن معظم الأسر بدأت في جمع ممتلكاتها ومغادرة المنطقة، في وقت يتمسك فيه بعض السكان بالبقاء ومواصلة الأنشطة الزراعية أملاً في توفير الغذاء خلال الموسم المقبل.وحذر من أن المنطقة تواجه خطر حدوث أزمة إنسانية حادة إذا لم تتدخل المنظمات الإنسانية لتوفير الغذاء ومياه الشرب والأدوية والمكملات الغذائية، إلى جانب دعم المرافق الصحية.
من جانبه، قال أحد السكان المحليين إن مؤشرات المجاعة بدأت بالظهور نتيجة توقف الأنشطة التجارية والعمالية والزراعية، مشيرًا إلى أن توقف العمل في مدينتي مليط والمالحة أدى إلى فقدان مئات الأشخاص مصادر دخلهم.وأضاف أن القيود المفروضة على نقل الحبوب من دارفور دفعت بعض التجار إلى تخزين السلع، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمة، في ظل غياب المساعدات الإنسانية وتراجع دور غرف الطوارئ بسبب نقص التمويل.
وتُعد محلية المالحة مركزًا تجاريًا مهمًا يربط شمال دارفور بالولاية الشمالية والحدود الليبية، إذ تضم ميناءً جافًا للسيارات ونقطة جمركية، كما تستقبل المركبات التجارية القادمة عبر المثلث الحدودي قبل انتقالها إلى مدن سودانية أخرى.ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في مارس 2025، تأثرت الحركة التجارية في المنطقة بصورة كبيرة، خاصة بعد إغلاق منفذ المثلث الحدودي بين السودان وليبيا، الذي كان يمثل أحد أهم مسارات إمداد الأسواق المحلية بالسلع والبضائع.كما أدى قرار سلطات الولاية الشمالية، مطلع العام الجاري، بمنع الشاحنات التجارية من نقل البضائع إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع إلى تفاقم أزمة الإمدادات في المالحة، التي تعتمد بصورة كبيرة على الطرق التجارية القادمة من الولاية الشمالية وليبيا.