
شخصيات عجيبة ما بين الدمنتورات والبوم
بُعْدٌ .. و .. مسَافَة
مصطفى ابوالعزائم
*قطعاً الإنسان الذكي، هو من أصحاب الكفاءات والقدرات، فإذا أنتبه إلى ذلك، قاده ذكاؤه إلى تطوير قدراته وإمكاناته، وإذا لم ينتبه تبدد ذلك الذكاء ، وذهب مع الريح، وقد يسهم الآخرون في تبديد أرصدة القوة والذكاء والقدرات عند الغير، إما حسداً من عند أنفسهم، وإما جهلاً بقيمة ما يملك الأذكياء ، وربما إحساساً خفياً بالدونية العقلية أمام الشخص الذكي.
*كل شخص يحسن الظن بنفسه ويرى أنه ذكي، ومتفوّق، وإنه يستحق أفضل مما هو عليه الآن .. وتأكيداً على ما ذهبنا إليه، هل سمعت بمن يصف نفسه بالغباء أو بضعف القدرات ؟ .. لن تجد من يعترف بذلك ، حتى ولو كان أجهل من دابة.
*مؤسسة أمريكية بحثية هي Talen Smart أجرت بحثاً علمياً ، فيه طرافة ، قالت إنه أُجري على مليون شخص ، أثبت إن تسعين بالمائة من ذوي القدرات ومن أصحاب الكفاءة والتميز، هم من يتحكمون في مشاعرهم ، ولا يجعلون عجلة الإنفعال تدفعهم حيث تريد، لذلك يكونون من أكثر النّاس هدوءاً ساعة الملمّات، وهم من نصفهم بالحكمة.
*السّاسة يعتبرون أنهم الأذكى دائماً ، حتى وإن جاءت بهم إلى المواقع (النطفة ) أو ( الصدفة ) مثلما هو عندنا في السُّودان، وفي بعض دول العالم الثالث؛ ونجد دائماً أن هناك من هو أذكى من سياسيي الصدفة أو النطفة ، وهو من يستغل السياسي لتحقيق أهدافه هو ، وساعة أن تقع الواقعة ، يدخل السياسي السجن ، ويهاجر الذكي إلى حيث ثروته بالخارج.
*يقال دائماً بأن الإنسان عادة ما يكون نتاج حصيلة نتاج الخمسة أشخاص الذين تقضي معهم وقتك، فإذا سمح الإنسان لواحد من هؤلاء الخمسة بأن يؤثر عليه سلباً، فسرعان ما يعيق مسيرته وربما قاده من النجاح والتقدم إلى الفشل والتقهقر.
*تقول النسخة الأمريكية ل (هافينغتون بوست) بأن هناك أسوأ عشرة أشخاص علينا الإبتعاد عنهم، هم الشخص النمّام ، ويحفظ ل (إلينور روزفلت) مقولة 🙁 إن العقول الكبيرة تتحدث عن الأفكار ، والعقول العادية تتكلم عن الأحداث ، إما العقول الصغيرة فتتكلم عن الأشخاص.
*ثم يأتي بعد ذلك الشخص المزاجي أو الهوائي المتقلب، الذي لا يستطيع التحكم في مشاعره ، ويسقط عليك حالته النفسية على اعتبار أنك السبب في ما وصل إليه.
*وهناك البكّاءون الذين يعيشون دائماً دور الضحية، الذي يريدك أن تتعاطف معه في كل لحظة وكل حين، وهو شخصية مزعجة ، ومربكة، لأنه يريدك متفرغاً لقضاياه، حيث يشعر دائماً بأنه ضحية وإنه واقع في ظلم مستمر؛ وهناك الشخص الخطير الذي يشعر أنه محور الكون والأحداث والأشياء، وهو من لا يرى إلّا ذاته، وهو من يشعرك بالضيق نتيجة المسافة المتوهمة التي يبقيها بينه وبينك وبين الآخرين، فإن كان لك علاقة بمثل هذه الشخصية، ثق إنك ستشعر بالوحدة الدائمة ، لأنك بالنسبة له ليس أكثر من أداة لبناء اعتزازه بنفسه ، أو وسيلة يصل بها إلى إرضاء غروره.
*النماذج مستمرة فهناك الحاسد الذي يرى إن ما عند الناس هو الأفضل، وهناك الشخص الإستغلالي، الذي يستهلك كل ما لديك من طاقة ووقت ومال، وهو ممن يصعب اكتشافه بسرعة، لأنه كما تقول الدراسة يعاملك كصديق … ولكن هناك من هو أسوأ، وهو من يحمل شخصية وصفة ( الدمنتور ) كما يقول الغربيون، وهو منسوب إلى شخصية خيالية تضمنتها قصص هاري بوتر، التي قامت بتأليفها الكاتبة جيه كيه رولنغ ، حيث تظهر الدمنتورات على أنها كائنات شريرة، تُخرج أرواح النّاس من أجسادهم وتجعلها خواء، أي أنهم الأشخاص ذوي التأثير السلبي العالي، الذي ينشر التشاؤم أينما حل ، ويزرعون الخوف والقلق في نفوس الآخرين.
وهناك حسب البحث، الشخص ال (بومة ) وهو نوع من النّاس ذوي تأثير سلبي ولديهم نوايا سيئة، ويشعرون بالغبطة والرضا والسعادة، حال شعور الآخرين بالألم والتعاسة، هم أشخاص يعملون على أذية غيرهم ويسعدون بذلك، وهؤلاء من سوء حظهم يسهل على المرء نواياهم واكتشافهم بسرعة، وهو ما يجعل إخراجهم من حياة الآخرين سريعاً
*اما الشخصيتان الأخيرتان، فهما شخصية ال ( المُصدِر للأحكام ) وهو من يسرع بإخبارك بأنه هو الأفضل وإنك لست ذلك الشخص الجيد، بطريقة تجعلك كما يقول البحث، تشعر بالفظاعة حيال أكثر شيء تحبه أو تشغف به ، ولكن الأخطر والأكبر هو ذلك الشخص المتكبر ، وهو من يرى في كل شيء تفعله تحدياً شخصياً له ، فالتكبر هو ثقة مُتكلّفة ويغطي دائماً وراءه حالات كبيرة من عدم الأمان . والتكبر وفق دراسة أجرتها جامعة أكرون مرتبط بعدد كبير من المشاكل التي تحدث في مكان العمل ، وهو أقل الناس إنتاجاً وأداءً ، ولديه مشاكل إدراكية أكثر من غيره.
*تجنب هؤلاء يتطلب ذكاءً إجتماعياً والإبتعاد عنهم شعورياً حتى تنجو بنفسك من مهالك يقودونك إليها ، مع عدم الخوف أبداً من قطع الصلة بهم.