آخر الأخبار

الملف الملغوم..حافز الكاف يفجر أزمة بين المريخ والإتحاد

عادت أزمة حافز المريخ لدى” كاف” لشغل الوسط الرياضي من جديد، بعد إعلان المريخ وعبر صحيفة النادي الرسمية تقديم خطاب إنذار قانوني للإتحاد السوداني مع امهاله ٧٢ ساعة تنتهي اليوم لتسليم المريخ متبقي أمواله التي سلمها “كاف” للإتحاد السوداني بحسب مسئولي النادي.. فهل تنتهي الأزمة بتسلم المريخ لأمواله؟ ولماذا استمرت طوال هذه السنوات؟ وإلى متى يبقى المريخ تحت رحمة ابتزاز الإتحاد؟ ولماذا لا يحصل النادي على أمواله من كاف بشكل مباشر كما كان يحدث سابقا وكما يتم مع كل أندية القارة؟.. كل تلك التساؤلات وغيرها نناقشها عبر المساحة التالية.
الشرارة الأولى

بداية أزمة أموال المريخ لدى “كاف” التي كان يتم توريدها بشكل طبيعي في حساب النادي سابقا، تعود للخلاف الشهير الذي حدث بالنادي والذي إنتهى بعقد جمعيتين عموميتين في يوم واحد وهو (الرابع من سبتمبر 2021).. ومع اشراف الإتحاد على الجمعية التي عقدت الموردة واعتماده لمجلسها بقيادة حازم مصطفى، لجأ مجلس جمعية الأستاد برئاسة سوداكال لمحكمة كاس مقدما طعنا وطالبا تدابير مؤقتة لإيقاف اعتماد المجلس الآخر وهو الطلب الذي تم قبوله في نوفمبر 2021، قبل أن تصدر القرارات النهائية لصالحه في يونيو 2022.

الدفعة الأولى ومخاطبة كاف

في مارس من العام 2022، وابان تواجد المريخ بفندق توليب بالقاهرة، حصل المجلس الذي يترأسه القنصل حازم مصطفى على جزء من أموال المريخ لدى الإتحاد الأفريقي، وذلك بواسطة إثنين من قيادات الإتحاد السوداني وقتها اللذان تسلما الأموال بتعهد من الإتحاد ليتم تسليمها لمجلس القنصل بالفندق، الأمر الذي دفع المجلس الآخر بقيادة سوداكال لإصدار بيان فتح فيه النار على الإتحاد السوداني لتسليمه تلك الأموال لمجلس القنصل، وبعد صدور القرارات النهائية من محكمة “كاس” في يونيو 2022، قام مجلس آدم سوداكال بمخاطبة الإتحاد الأفريقي لكرة القدم بمذكرة بشأن أموال النادي مع إرفاق نسخة من قرارات محكمة كاس، ليقوم “كاف” بعدها بحجب تلك الأموال ووقف صرفها لأي مجلس.
وعود بلا تنفيذ

ظل الإتحاد السوداني وعبر قياداته يقدم الوعود المتتالية لمجالس إدارة المريخ المتعاقبة المعينة والمنتخبة، بحل مشكلة الشرعية والمركز القانوني وبالتالي مسألة أموال “الكاف”، ويؤكد في كل التصريحات الإعلامية اعترافه بتلك المجالس التي كان يتعامل معها بشكل فعلي، لكن عندما يحاول كل مجلس إستلام الأموال من “كاف” كان يصطدم برفض الإتحاد الأفريقي، وظل الإتحاد يقدم الوعد تلو الوعد بحل المشكلة دون تنفيذ، ووقتها كثرت الاتهامات للإتحادين السوداني والإفريقي بإبتزاز النادي وطلب عمولات مقابل الإفراج عن تلك الأموال، لكن دون أن تتقدم مجالس المريخ بشكاوي ضد “كاف” للحصول على أموال النادي، بصورة كانت تثير التساؤلات حول عدم تقديم شكوى بشأن موقف “كاف” طالما هنالك قناعة بأن المركز القانوني للنادي سليم ولا يوجد سبب لحجب الأموال، أو حتى شكوى ضد الإتحاد السوداني إذا كان هو الذي يقف وراء موقف “كاف” والشرعية المنقوصة بعدم إرساله خطاب اعتماد رسمي.
خطاب “الشاعر” وتجاهل “الكاف”

بتاريخ التاسع من يناير 2023، ارسل الإتحاد السوداني خطابا لـ”الكاف” يشير لقيام جمعية عمومية لنادي المريخ يوم 31 ديسمبر 2022 بإشراف الإتحاد السوداني، وانتخاب مجلس إدارة جديد بقيادة أيمن أبوجيبين مع ذكر اسماء أعضاء المجلس المنتخب في الخطاب، لكن اللافت أن الخطاب لم يحمل توقيع الأمين العام للإتحاد السوداني وإنما معتز الشاعر رئيس اللجنة القانونية وقتها، مع الإشارة لأن “كاف” يتعامل مع الإتحادات الوطنية عبر الخطابات الرسمية التي تحمل توقيع الأمين العام للإتحاد الوطني وليس لجنة من لجان الإتحاد، الأمر الذي جعل الأزمة محلك سر.
تحايل وإهدار للحقوق التحويل عبر وسيط “الإتحاد”

ظل مجلس المريخ الحالي منذ انتخابه قبل عامين ونصف العام، يحاول الحصول على أموال النادي، وظل يحصل على الوعود من جانب الإتحاد بحل المشكلة، التي ظلت قائمة حتى إستقالة الرئيس أيمن أبو جيبين خواتيم العام 2023، بعد عام كامل على انتخابه، مع تأكيدات أبو جيبين في بيان الاستقالة على أن مجلسه لم يتسلم حتى لحظة استقالته أموال من الكاف تخص حافز النادي.. تلك الوضعية التي استمرت لفترة طويلة حتى بعد تعيين عمر النمير، جعلت المريخ يعود لسكة الحصول على الأموال عبر وسيط وهو الإتحاد بصورة تهدر حقه في الحصول على أمواله بشكل مباشر دون وسيط ودون ابتزاز من جهة.. لتشير الأخبار في الأشهر الماضية لقيام كاف بتسليم الأموال للإتحاد السوداني، والذي سلم المريخ نصفها وتبقى النصف الآخر الذي تتحدث عن الأنباء عن تحويله من حساب الإتحاد لحساب قيادي بالإتحاد.
تسليمه لا ينهي المشكلة متبقي المبلغ الأزمة مستمرة

صدرت خلال الفترة الماضية عدة تصريحات غاضبة من مجلس المريخ وبالتحديد نائب الرئيس للشئون المالية تهاجم الإتحاد بشأن أموال النادي، مع الكشف عن مخاطبة الإتحاد بإنذار قانوني يتم فيه منح الإتحاد مهلة تنتهي اليوم لتسليم متبقي الأموال قبل اتخاذ خطوات قانونية.. غير أن تلك التطورات وحتى حال قيام الإتحاد بتسليم المبلغ المتبقي لديه، لا تعني نهاية الأزمة التي ستظل مستمرة طالما أن المريخ لا يحصل على أمواله بشكل طبيعي ومباشر من كاف مثل كل أندية أفريقيا ومثل ما كان يحدث سابقا قبل نزاع الشرعية.. حيث سيظل النادي في المشاركات المقبلة تحت رحمة الإتحاد أيضا ليحصل على أمواله.

الصراع مع الإتحاد.. الطعن في “الفيل” وليس “الظل”

تصعيد المريخ الأخير مع الإتحاد والتلويح باللجوء للقانون لحل أزمة ممتدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، يركز على الحصول على الأموال التي تمثل (ظل المشكلة) عوضا عن الطعن في (الفيل) المتمثل في الشرعية الكاملة حتى لا يظل النادي تحت رحمة الإتحاد في كل مرة يكون فيها لديه أموال بطرف (الكاف)، وحتى يحصل على حقوقه مستقبلاً بشكل سلس وبدون ابتزاز من أي جهة في سبيل الحصول على حقوق النادي وأمواله التي لا تحتاج إلى وسيط.
سلوك مريب

الوقائع أعلاه، والتي تحدث في هذا الملف، تقود الجميع لسؤال جوهري، وهو السبب الذي يمنع إتحاد كرة القدم من إرسال خطاب رسمي للكاف بتوقيع الأمين العام مجدي شمس الدين يحوي اعترافا من مجلس إدارة الإتحاد السوداني بمجلس المريخ الحالي، وهو الخطاب الذي يطلبه “كاف” للإفراج عن الأموال لصالح نادي المريخ مباشرة بدون وسيط، لأن خطاب رسمي صادر من الأمين العام للإتحاد يحوي قرار مجلس إدارة للإتحاد السوداني من شأنه أن يزيح أي مسئولية عن “كاف” باعتبار أن قضية المريخ قضية داخلية والإتحاد السوداني هو الجهة المسئولة بتحديد المجلس الشرعي، ما يجعل موقف الإتحاد الحالي الممتد منذ أكثر من ثلاث سنوات غريب مريب لأنه يتعامل فعلياً مع هذه المجالس ويقر في الإعلام بشرعيتها لكنه مع ذلك يتحفظ على إرسال خطاب رسمي لتدعيم هذه الشرعية وتمكين النادي من الحصول على أمواله من (الكاف) بشكل مباشر وبدون وسيط، وهو الموقف الذي يتم تفسيره كنوع من اخضاع النادي وملاعبة مجالسه بكرت الشرعية وابتزازه في أمواله خصوصاً وأن إرسال خطاب قبل عامين ونصف العام بتوقيع رئيس اللجنة القانونية يمثل أيضا مظهرا من مظاهر سلوك الإتحاد المريب لأنه يدرك أن “كاف” لا يتعامل إلا مع الخطابات الرسمية التي تصدر عن الأمين العام.