آخر الأخبار

من نهب آثارنا السودانية؟ (2)

  • مصدر: سرقة وتحطيم الأثار السودانية تم بتحريض من الإمارات
  • الإمارات تستهدف هوية السودان بطمس ذاكرة الأمة عبر نهب أثارنا السودانية
  • نهب غرفة الذهب بالمتحف القومي التي تحتوي على نفائس تاريخية عمرها 7 آلاف عام
  • ماذا تعرف عن الجسر البري الذي اقامته المليشيا لنقل الآثار السودانية للخارج؟
  • نهب الآثار التي تؤرخ لحضارة السودان الممتدة لأكثر من 7 آلاف عام يعتبر جريمة حرب

تحقيق ــ التاج عثمان:
ما تعرضت له الآثار السودانية من نهب وتدمير بواسطة مليشيا آل دقلو الإرهابية وغيرهم من لصوص الآثار المحليين والأجانب لم يحدث من قبل في العالم.. آلاف القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن نهبت من المتاحف السودانية وتم عرضها وبيعها لشبكات تجارة الآثار عبر الإنترنت بتراب الفلوس.. على هامش الفعالية المهمة التي نظمتها وزارة الثقافة والاعلام والسياحة بقاعة (الربوة) ببورتسودان الثلاثاء الموافق 13 يناير الجاري بهدف الكشف عن عدد كبير من الآثار السودانية المستردة ننشر هذا التحقيق الاستقصائي الذي يكشف ويجيب على سؤال هام هو: (من نهب آثارنا السودانية)؟
غرفة الذهب:


لمن لم يزور (غرفة الذهب) بالمتحف القومي بالخرطوم كأنه لم يزر المتحف بتاتا.. الغرفة الذهبية كانت تذخر بمقتنيات ذهبية خالصة لا تقدر بثمن، بعضها او كثير منها، كما ذكر لي أحد موظفي المتحف في إحدى زياراتي المتكررة للمتحف القومي، ان معظمها من الذهب الخالص عيار 24 تجاوز عمرها 8 الاف عام.. وهي تضم ــ او كانت تضم ــ حلي ومصوغات من الذهب الخالص تعود إلى أفراد من الأسر الملكية الحاكمة، بجانب أدواتهم المصنوعة من الذهب، وتماثيل مزخرفة بالذهب تعود إلى حضارة كوش التي إزدهرت بالتزامن مع الحضارة الرومانية بل تفوقت عليها، وكانت تتخذ من مدن نبتة (كريمة حاليا)، ومروي في شمال البلاد مقارا لحكامها.
للأسف، قام المهاويش عند دخولهم المتحف القومي بنهب كل محتويات غرفة الذهب والتي كان بعضها محفوظا داخل فترينات زجاجية للعرض، بينما تحولت أرضية الغرفة لحطام وبقايا زجاج، وأصبحت فترينات العرض خاوية تماما من التحف الذهبية التي لا تقدر بثمن.. نهبها أفراد المليشيا (المهاويش) بالكامل رغم انهم لا يعرفون قيمتها الأثرية ولا كنهها.. بل أنهم محرضون من جهات خارجية لسرقتها والتي لم تنسى توصيتهم بـ (ما لا تستطيعون سرقته عليكم تحطيمه)
معلومات خطيرة:
ولكن من هي تلك الجهة او الجهات التي حرضت أ،فراد المهاويش الذين يجهلون ولو حرفا واحدا من تاريخ السودان، بتحطيم ونهب الآثار والمقتنيات التاريخية السودانية ؟.. أحد المصادر له صلة بالآثار يجيب على هذا السؤال كاشفا معلومات جد خطيرة، بقوله:
أجل أؤكد ان هناك جهة حرضت أفراد المليشيا بسرقة او تحطيم الآثار الموجودة بالمتحف القومي، وهي أصبحت معروفة للجميع ولكل العالم، الا وهي الامارات”.. ولكن ما هدف الامارات من سرقة أثارنا القومية؟.. يجيب المصدر:
صراحة ودون مواراة، الامارات تسعى جاهدة لطمس الهوية السودانية بهدف إستعمار السودان عبر مخلبها مليشيا الدعم السريع لنهب موروثه الثقافي ولطمس ذاكرة الأمة السودانية.. ومن أهم القطع التي تم نهبها الآف التماثيل الجنائزية الكوشية المصنوعة من البرونز والحجر الأسود المشغولة بالذهب والاحجار الكريمة، حيث قام أفراد المليشيا الذين إقتحموا المتحف القومي بنزع الذهب والاحجار الكريمة منها، بجانب نهب التماثيل الحجرية الصغيرة.. وتحظى التماثيل الكوشية بإقبال كبير في أسواق الآثار العالمية غير الشرعية، لجمالها وصغر حجمها وسهولة تحريكها من مكان لآخر وإخفائها، والأهم من ذاك كله قيمتها الأثرية والتاريخية الكبيرة.. ونهب آثار السودان يعتبر (جريمة حرب) لكونها دمرت آثارا ومقتنيات تؤرخ للحضارة السودانية التي تمتد لأكثر من 7 الاف عام.. وتقدر الهيئة القومية للآثار والمتاحف قيمة الآثار المسروقة وتلك التي تحطمت وأتلفت عمدا ومعظمها من القطع الأثرية كبيرة الحجم، بأكثر من 110 ملايين دولار امريكي.
جريمة حرب:
خبر نشرته وكالة، فرانس برس، الفرنسية على لسان المدير السابق لهيئة الآثار والمتاحف القومية، حاتم النور، يشير إلى ان اكثر من 500 ألف قطعة اثرية تغطي مساحة زمنية كبيرة جدا شكلا التاريخ العميق للشخصية السودانية، تم نهبها او تدميرها بواسطة مليشيا الجنجويد.
أحد الناشطين الفاعلين في مجال الآثار السودانية، علق على خبر وكالة فرانس برس الفرنسية السابق بقوله: نهب أكثر من 500 ألف قطعة أثرية سودانية بواسطة المليشيا المتمردة وأسيادهم الأماراتيين، يعتبر (جريمة حرب)، لكون المليشيا نهبت ودمرت آثار ومقتنيات تؤرخ للحضارة السودانية التي تمتد إلى أكثر من 7 آلاف عام
نقل الآثار:


بعد التعرف على حجم الآثار المنهوبة قد يتبادر سؤال في أذهان البعض: كيف نجح هؤلاء المهاويش وأسيادهم من دولة الامارات في نقل الآف القطع الأثرية من المتحف القومي، خاصة ان منها قطع وتماثيل كبيرة ضخمة الحجم؟.. المعلومات الدقيقة التي تحصلنا عليها من خلال هذا التحقيق الصحفي تثبت وجود تنسيق بينهم وبين بعض النافذين بدولة الامارات وتجار ومهربو الآثار والمافيا العالمية والإقليمة والمحلية المتخصصة في تجارة الآثار، قاموا بنقل الآثار والمقتنيات الصغيرة الحجم بواسطة عربات التاتشر المسلحة التابعة للمليشيا، عبر جسر بري إمتد من داخل المتحف القومي بالخرطوم ومنه إلى امدرمان ثم غرب السودان، ومن هناك إلى دولة جنوب السودان، حيث كان في إستقبال الآثار عدد كبير من تجار وسماسرة الآثار قاموا بشرائها من المليشيا بتراب الفلوس رغم ان قيمتها التاريخية والأثرية لا تقدر بثمن مهما كان، والذين يبيعونها بدورهم لتجار آثار دوليين من بعض الدول الأوربية والافريقية.. اما القطع الأثرية الكبيرة فقد تم نزعها من أماكن عرضها داخل وخارج المتحف ونقلها عبر شاحنات ضخمة بحراسة مشددة من قوات المليشيا المتمردة إلى دولة جنوب السودان وبعضها لدولتي تشاد وافريقيا الوسطى حيث تعرض هناك للبيع ويتهافت عليها تجار وسماسرة الآثار الأفارقة وغيرهم من الدول الأخرى.. وكما ذكرنا من خلال الحلقة الأولى ظهرت بعض الآثار والمقتنيات الأثرية الذهبية معروضة للبيع على الإنترنت، محددة أسعار كل منها.. وفي هذا الخصوص نعرض لشهادة، خبير الآثار،عوض شعيب، بقوله:
عمليات نهب الآثار السودانية بدأت منذ أغسطس 2023 عندما إقتحمت قوات الدعم السريع المتحف القومي بالخرطوم، حيث ظهرت لاحقا معروضة للبيع عبر الإنترنت، هذه الآثار لا تخص السودان وحده بل انها تشكل جزءا من التراث الإنساني العالمي الذي يحميه القانون الدولي، والإتفاقيات الدولية، مثل (إتفاقية روما)، و(إتفاقية لاهاي)، و(إتفاقية اليونيسكو لعام 1970) وغيرها من إتفاقيات حماية الآثار العالمية
أضيف من عندي لما كشفه خبير الآثار، ان المليشيا دنست حرم المتحف القومي، (بيت أجدادنا واسلافنا) وتاريخنا الموغل في القدم، فبعد إقتحامها للمتحف إتخذت منه مقرا لها بدليل وجود عدد من الآسرة بحديقة المتحف وعليها ناموسيات، والأدهى والأخطر من ذلك أنهم كانوا يعدون الطعام بواسطة الحطب وأثاثات المتحف المكتبية الخشبية من كراسي ومكاتب وترابيز، بحديقة المتحف، وبسبب ذلك كان يمكن ان يندلع حريقا ليلتهم كل المتحف وما تبقى فيه من مقتنيات وآثار.
نواصل