
اختار طريقك! (1_2)
خارطة الطريق
ناصر بابكر
“1”
•تشهد البطولات الأفريقية للأندية ولسنوات طويلة، تفوقاً كبيراً لأندية دول “مصر، المغرب، تونس، جنوب أفريقيا، الجزائر” مع تميز كذلك لأنغولا يرتكز بشكل كبير على نادي بيترو أتليتكو.. وتتميز تلك الدول بإمتلاك بنية تحتية مميزة، ولاعب وطني على قدر عال من التميز، مع أفضلية في الجانب التكتيكي والذهني، دون إغفال التفوق في الشق الإداري، وبالتالي تتمتع بإستقرار مالي واضح.
” 2″
•المنافسة مع أندية تلك الدول الستة، التي تشارك بعدد (12 نادياً) في الأبطال، ومثلها في الكونفدرالية، مسألة ليست سهلة، وتضيق فرص بلوغ المجموعات بدرجة كبيرة، وتجعل المنافسة شرسة للغاية، وهو وضع يتطلب من أندية بقية الدول، السير في واحد من طريقين، لدخول تلك المنافسة بقوة.
“3”
•هناك أندية تختار طريق (النجوم والأسماء اللامعة) على صعيد المدربين واللاعبين، وهو طريق يحتاج لإمكانات مالية ضخمة، مع مقومات أخرى عديدة حتى ينتج، وبطبيعة الحال من يسلك هذا الطريق ينشد “النجاح السريع” واختصار الطريق عبر “المال”، بيد أن المال وحده لا يكفي بدون جودة إدارة وتخطيط ونظام، والدليل على ذلك أن دولة مثل ليبيا خارج نطاق الدول الـ(12) التي تشارك بأربعة أندية قارياً، رغم كم الأموال المهول الذي تنفقه أنديتها.. وبالمقابل، مضت دولة مثل تنزانيا بقوة كبيرة، لأنها مزجت بين الطريقين (العمل القاعدي المؤسس + الإستثمار والمال) وبالتالي تحولت أنديتها لقوة يشار لها بالبنان، لكن قبل أن تبرز في المشهد بصورة مميزة في السنوات الماضية، تحملت سنوات طويلة من الإخفاقات، لكنها كانت تؤمن بأن العمل القاعدي سيثمر في نهاية المطاف، خصوصاً مع المزيج المثالي بينه وبين ضخ الأموال والاستثمار في كرة القدم.
“4”
•الطريق الآخر المختلف عن طريق المال الذي يمثل “الطريق السريع المحفوف بالمخاطر”، يتمثل في طريق البناء المستمر ومزيج العمل القاعدي، مع الاستمرارية في البناء، وهو طريق (طويل) ويحتاج إلى (صبر)، و (تفهم) بأن هذا الطريق لا يثمر سريعاً، لكنه في تقديري الخيار الأفضل للنمو والتطور تدريجياً وصولاً لمحطة المنافسة، وهذا الطريق باتت تسلكه الكثير من الأندية في غرب وشرق ووسط وبعض دول جنوب أفريقيا، حيث زاد الإهتمام في العديد من دول القارة بالفئات السنية والأكاديميات، والعمل القاعدي، مع ميل أكثر نحو الإستقرار في التدريب.
“5”
•باور ديناموز منافس المريخ في التمهيدي الأول، يشرف على تدريبه “أوسوارد موتابا” منذ “يناير 2024” حيث يقترب من إكمال عامه الثالث في تدريب الفريق وتم مؤخراً تمديد عقده حتى ديسمبر 2029، وحوريا كوناكري يشرف على تدريبه المالي نوهوم دياني منذ “فبراير 2024″، و اينوغو رينجرز النيجيري يشرف عليه فيدليس اليشوكو منذ “يوليو 2023” وتم مؤخراً تمديد عقده لعام إضافي، و ريفرز يوناتيد النيجيري يشرف عليه فينيدي جورج منذ “يوليو 2024″، و أسيك أبيدجان العاجي يشرف عليه الفرنسي جوليان شيفالييه منذ “يوليو 2019″، وايغل نوار البورندي يشرف عليه جيمي نداييزي منذ “أغسطس 2024”.. وتلك مجرد نماذج للطريق الذي باتت تمضي فيه العديد من أندية شرق وغرب وجنوب ووسط القارة.
“6”
•أغلب الأسماء أعلاه، لو تم طرحها للمريخ، لرفضها الكثيرين أو تحفظوا عليها بحجة “مغمورة” ورصيدها لا يحوي ألقاباً قارية، لأننا نريد “إسم كبير” و نعتقد أننا حال التعاقد مع مدرب “إسم كبير” سنكون وفرنا “مقومات النجاح”، مع أن طريق الأسماء الكبيرة واللامعة هو طريق يحتاج إلى مقومات لا نملك أغلبها، إذ يحتاج لوضع مالي مميز و(مستقر)، ولروزنامة واضحة وبنية تحتية جيدة ومنافسات قوية وفوق ذلك جودة تخطيط، ولو لم تتوفر تلك المقومات، فإن الأسماء اللامعة في الغالب ان لم ترفض من الأساس، فإنها سترحل بعد وقت ليس طويلاً متى ما اصطدمت بعقبات لا تتناسب مع ما تريده من بيئة عمل، كما أن هذا الطريق يمكن أن يقود لنجاح سريع بالتقدم لمراحل معينة، لكنه نجاح يمكن أن ينهار سريعاً أيضاً لأن عوامل الاستمرارية مفقودة والمعادلة ليست فقط ما تريده انت لناديك المحبب، لكنها تشمل ما يريده ويبحث عنه الإسم اللامع، ومتى ما فقده أو لم يجده رحل بحثاً عن مكان أفضل.
“7”
•السؤال الذي يفرض نفسه، والذي ينبغي أن يجيب عليه كل فرد بهدوء وعقلانية وبعيداً عن العاطفة، (ما هو الطريق الذي تختاره لناديك وترى أنه الطريق الأفضل؟) و(هل تملك الإستعداد لتحمل تبعات كل طريق؟) وقبل هذه وتلك وبعد أن تحلل واقع ناديك من كل الجوانب وتضع كل المعطيات أمامك (برأيك ما هو الطريق الأنسب للنادي؟) و (هل الأفضل البحث عن نجاح سريع الذوبان أم العمل على تأسيس استمرارية تقود بعد سنوات لنجاحات مستمرة؟).