آخر الأخبار

ما بين خارطة لويس وخارطة نتنياهو.. القصة تكتمل

 

  • خارطة برنارد لويس مخطط تفكيكي وخارطة نتنياهو تنفيذ جيوسياسي
  • تل أبيب أمدت الدعم السريع ببرنامج تجسس لاحداث اختراقات تقنية 
  • قيادات المليشيا المتمردة زارت اسرائيل سرا خلال الحرب الماثلة
  • الموساد متمسك باحياء الدعم السريع وإعادته من المقابر مهما كلف الأمر 

 

تقرير- د.إبراهيم حسن ذو النون:

من خلال الحرب في السودان والتي اندلعت منذ 15 أبريل 2023م بعد ان تمردت قوات الدعم السريع على الدولة التي كانت جزءا منها لابد من قراءة كل المواقف من حولنا بافق استراتيجي باعتبار ان هذه الحرب ليست ضد الجيش السوداني فحسب بل ضد وجود الدولة السودانية والتي ثبت من خلال الكثير من الوقائع  والمشاهد ان السودان الجغرافيا والتاريخ والموارد والانسان مستهدف والدليل على ذلك ان الدول التي تستهدف السودان ارسلت اشارات مباشرة وغير مباشرة لهذا الاستهداف من مشروع الشرق الاوسط الجديد والتي رسم خارطتها برنارد لويس- 2018 1916وهو مستشرق بريطاني امريكي وصاحب نظرية نشر الديمقراطية لمكافحة الارهاب واستهدف من خلال خارطته المخطط التفكيكي للشرق الاوسط منذ النصف الثاني من عقد ثمانينات القرن الماضي والتي من الواضح انها جاءت متسقة مع خارطة نتنياهو بل منفذة لماجاء به لويس حيث وصف المراقبون خطة نتنياهو بانها تمثل التنفيذ الجيوسياسي لها

(1)

يعتبر الكثير من المراقبين ان خارطة برنارد لويس مثلت الاطار النظري لخارطة نتنياهو التي طرحها الآن والتي ابان من خلالها خطة دولة الكيان الصهيوني (اسرائيل) لتنفيذ ما جاءت به خارطة برنارد لويس مع بعض المتغيرات الطفيفة التي اسهمت التطورات السياسية والاقتصادية والتقنية في حدوثها حيث اعتمدت خارطة نتنياهو خطة تقوم على معادلين مهمين هما محور اصدقاء حلفاء ومحور خصوم اعداء حيث أبان بوضوح من هم اصدقاء وحلفاء تل ابيب عاصمة دولة الكيان الصهيوني وتعتمد هذه الخطة المفصلة للخارطة على اضعاف الدول المستهدفة بالتفتيت والتفكيك وذلك عن طريق سياسة شد الاطراف حيث تقوم هذه السياسة على عدم السماح بقيام اي دولة مركزية  في الخرطوم تمتلك القدرة علي توظيف مواردها الطبيعية (المياه والزراعة والمعادن).

(2)

خارطة نتنياهو كما ذكرت تقوم على محور الاصدقاء والحلفاء ومحور الاعداء الخصوم وقد صنف نتنياهو قوات الدعم السريع بانها تدخل في دائرة الاصدقاء الحلفاء حيث كشفت منصة( افرنكا انتليجنس)ان قيادات بارزة من قوات الدعم السريع قامت بزيارات سرية منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م وعلى رأس هذه القيادات عبدالرحيم دقلو قائد ثاني الدعم السريع والقوني دقلو الموصوف بالصندوق الأسود لقائد المليشيا لاسيما في المسائل المالية والتمويلية بالاضافة إلى عزالدين الصفي المستشار القانوني بالدعم السريع وقد تكررت زيارات مماثلة في مايو 2025م وفبراير من هذا العام 2026م والسؤال الذي يطرح نفسه وهو ماهي اهم مخرجات هذه الزيارات ؟ والى اي مدى اسهمت في تقديم الاسناد الحربي والقتالي والعسكري لقوات الدعم السريع ؟

(3)

المعلومات المتوفرة اشارت إلى ان هناك مجالات تعاون كثيرة بين دولة الكيان الصهيوني وقوات الدعم السريع إلا أن اهمها المجال الأمني التقني التكنولوجي والذي برزت ملامحه في تزويد التمرد بتقنيات عسكرية ومعدات مراقبة وانظمة اتصالات وكان اهمها التقنيات السيبرانية وانظمة التجسس حيث نقلت شركات استخبارية اسرائيلية برمجيات اختراق  متطورة لقوات الدعم السريع قبل واثناء الحرب ومن بينها برنامج التجسس المعروف (predator)ب

والخاص باختراق الهواتف الذكية  وسحب البيانات والمكالمات وتحديد المواقع وقد افادت معلومات وتقارير منشورة في منصات رقمية دولية متخصصة في هذا المجال ان الشركة المطورة

CYTROX هي شركة تابعة لتحالف وشبكة INTELLEXAوالتي يديرها رجل الاستخبارات الاسرائيلي تال ديليان وقد كشف تحقيق استقصائي مشترك قادته صحيفة اسرائيلية (هارتس)ومنظمة (LIGHTHOUSEREPORTS)تفاصيل التقنيات التي ارسلتها اسرائيل إلى الدعم السريع عبر طائرة خاصة من طراز (Cessna)

مرتبطة بمطور برامج التجسس الاسرائيلي  حيث قامت الطائرة بنقل التقنيات ومعدات المراقبة سرا من داخل الاتحاد الاوربي مباشرة إلى قوات الدعم السريع ووفقا لتلك التقارير الصحفية ان هذه التقنيات قد منحت الدعم السريع قدرات سيبرانية متطورة لتعزيز نفوذها العسكري والامني وتتبع خصومها واصدقاء خصومها

(4)

ومما يؤكد حديث رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو وما اثارته خارطته التي طرحها عن وجود تنسيق سياسي واستخباري مباشر بين قوات الدعم السريع واطراف حليفة مطيعة لاسرائيل مثل دولة أرض الصومال

واثيوبيا وهذا ما يعزز رؤية تل ابيب الاستراتيجية في المنطقة والرامية إلى تطويق اعدائها بحلفاء مطيعين وهؤلاء الذين عناهم في حديثه بما اسماه خارطة التحالفات الاقليمية والتي صنف من خلالها قوات الدعم السريع بأنها حليف استراتيجي في المنطقة والذي من خلاله تضمن استمرار التطبيع بين السودان واسرائيل والذي من المعلوم ان قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو أبدى حماسا منقطع النظير للتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني كما ان التقارب بين تل ابيب والدعم السريع يمنع عودة التيارات الاسلامية المتشددة والتي يمثل وجودها ابتداء خميرة عكننة لاسرائيل وتمثل تيارا معارضا لاسرائيل  بينما يمثل الدعم السريع القوة الاكثر تاثيرا في كبح جماحها ومنع صعودها مجددا

(5)

وثمه تساؤل لابد من طرحه هل ستقوم اسرائيل بتقديم مدد عسكري لقوات الدعم السريع وهي الآن تعيش اضعف أحوالها بعد تعرضها لضربات موجعة بواسطة الجيش السوداني والقوات المشتركة ؟ ..ليس من المستبعد أن تقوم تل ابيب بتحركات لإعادة الحياة لقوات الدعم السريع التي تعيش اضعف أحوالها ولكن لن تكون هذه التحركات مكشوفة وظاهرة للعيان لانها تحاول عدم خسارة أوراق نفوذها في السودان لأن الضرورة تفرض عليها أن تحفظ توازناتها في السودان والبحر الأحمر والقرن الافريقي فإن ذهب الدعم السريع غير مآسوف عليه فإن البراجماتية التي تتعامل بها اسرائيل تجعلها تبحث عن حليف جديد حتى ولو كان الجيش السوداني لأن تل ابيب تقوم علاقاتها على المصالح اين ما مالت تميل وهذا هو موقف الخارجية الاسرائيلية التي تتعامل مع الاقوى بعكس الموساد والذي تميل قياداته للتعامل مع الدعم السريع حتى لو تكلف عملية بعثه من المقابر ما تكلف