آخر الأخبار

استدراج واستنزاف.. هل يدير الجيش في النيل الأزرق معاركه على نار هادئة؟

تقرير- الطيب عباس:
بعيدا عن الزخم الإعلامي يمضي الجيش السوداني بالنيل الأزرق بخطى ثابتة في اتجاه تحرير الإقليم من مليشيا الدعــم الســـريع، ووفق تفاصيل المعارك التي دارت اليومين الماضيين، فإن الجيش يعتمد سياسة السحق الكامل، والتي تقوم على استدراج المليشيا للهجوم ومن ثم الانقضاض عليها، حصل ذلك يوم الاثنين في منطقة (البركة) بالقطاع الجنوبي وأمس الثلاثاء في منطقة (سالي) في المحور الشرقية للنيل الأزرق، حيث تكبدت المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
ووصف قائد متحرك النبأ اليقين بالنيل الأزرق، العقيد عبادي الطاهر ما حدث في منطقتي البركة وسالي بالسحق الكامل، مشيرا إلى أن من فر من هذه المعارك لن يكون نفسيا صالحا للمشاركة في حرب أخرى من هول ما رأوه.

استدراج مميت:


وفق بيان للفرقة الرابعة مشاة، فإن معركة سالي تمخضت عن مهلكة كبيرة في صفوف عناصر الجنجويد، مشيرة في هذا الصدد إلى استلام 15 عربة قتالية بحالة سليمة، وتدمير خمسة ٱخريات، وهى بالضرورة عربات إما قتل من كانوا يستغلونها أو هربوا.
وبناء على شهادات من الميدان، فإن عناصر المليشيا ومرتزقة جوزيف توكا، تم استدراجهم لأرض القتل، وجاءوا منقادين بالغباء نفسه ووقعوا في كماشة الجيش، وأدت المعركة إلى مقتل وإصابة المئات، فيما يظهر مقطع فيديو خيوط الدم تمتد على مسافات طويلة يرجح أنهم للجرحى فروا متحاملين على إصاباتهم خوفا من الجيش.
الأمر عينه حدث في منطقة البركة صباح الاثنين، حيث هاجمت قوة المليشيا، المنطقة ووجدت الجيش حاضرا ومستعدا، وحدث ما حدث، حيث وصفت الفرقة الرابعة معركة البركة بالضربة القاضية، وأوضحت أن الجيش وعبر عملية نوعية كبد المليشيا خسائر كبيرة في صفوفها بين قتيل وجريح وأسير وهارب.
وقالت الفرقة الرابعة أن الخطوة التي وضعها الجيش لإدارة المعركة أفشلت تحركات التمرد وقطعت الطريق أمام محاولته للتقدم.
وأوضحت أن القوات تمكنت بقيادة الفرقة الرابعة مشاة من إجهاض التحركات المعادية وتدمير عدد من الآليات والمعدات وإجبار العناصر المهاجمة على التراجع تحت ضغط النيران.
وأضافت الفرقة الرابعة، استمرار قواتها في أداء واجبها الوطني والتصدي الحاسم لكل محاولات الاختراق التي تستهدف مواقعها، مع مواصلة العمليات الميدانية لتعزيز تأمين المنطقة وبسط السيطرة عليها. مجددة العزم على مواصلة القتال حتى دحر التمرد من كل شبر نجسته المليشيا وإفشال مخططاتها الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار وترويع المواطنين والنازحين بإقليم النيل الأزرق.
سحق كامل:


ما يحدث في النيل الأزرق وفقا لمراقبين سينتهي إلى دحر نهائي للمليشيا من الإقليم ليس من خلال الانتصار عليها وإنما من خلال السحق الكامل، كذلك السحق الذي حدث في المدرعات وأمام بوابة القيادة العامة، ما دفع ماتبقى من الجنجويد للعزوف عن مهاجمة هذه المواقع مرة أخرى.
وأوضح الباحث دكتور محمد المصطفى أن الجيش يخطط لطئ ملف النيل الأزرق لتماس الإقليم مع دولة عدو، ليس عبر الانتصار واسترداد الأرض مثلما حدث المرة الفائتة حتى لا يتكرر الهجوم مرة أخرى، وإنما عبر تحويل النيل الأزرق لأرض قتل واسعة والعمل بتمهل على استنزاف المليشيا، من خلال عمليات الاستدراج كما حدث في البركة وسالي أو من عمليات قنص القادة والمعدات وهى المهمة التي تقوم بها المسيرات والمدفعية بشكل يومي، حتى ولو لم يعلن ذلك إعلاميا، وبخلاف كردفان ودارفور، فإن دكتور المصطفى يرى أن الجيش غير متعجل لحسم معركة النيل الأزرق، ويريدها حرب على نار هادئة تنتهي بعزوف المليشيا وهروبها من كامل الإقليم مثلما حدث في بعض مواقع المعارك بالخرطوم.
يمكن القول وفقا لمراقبين أن جبهة النيل الأزرق التي فتحتها المليشيا بمعاونة أثيوبيا، لإرباك تقدم الجيش نحو كردفان ودارفور، ارتدت عليها باعتماد الجيش سياسة الحفر بالإبرة، فهو لا يجهد نفسه في الهجوم لاسترداد المناطق وإنما يستدرج المليشيا لأرض القتل ومن ثم الإيقاع بها، وبدلا من سعيه هو للهجوم لتحرير المناطق، بات ينتظر في مكانه لاستقبال المليشيا والفتك بها، حيث أصبحت هذه السنة البارزة لمعارك النيل الأزرق مؤخرا، وهو الأمر الذي حول الجبهة من مهمة إرباك الجيش إلى نافذة جديدة لاستنزاف الجنجويد.