آخر الأخبار

انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم

 

عماد البشرى 

نبوءة عجيبة أطلقها الكاتب الكبير توفيق الحكيم في لحظة من لحظات التاريخ عندما صدم بضخامة مبلغ منح لأحد لاعبي كرة القدم، وذكر أن ما أخذه هذا اللاعب يفوق كل ما أخذه الأدباء من عصر اخناتون.
إذا هو عصر التفاهة وانحدار المعرفة والوعي، وتهميش المثقف وجعله كالإبل الجرباء ينفر من لقبه الجميع ربما لإرتباطه بالفقر أو لإرتباطه بعداء السلطة وهو ملمح ذهب له المستشرق إدوارد سعيد في سفره (المثقف والسلطة).
إن ابجديات عصر التفاهة هذا انتشار الوسائط وقدرة الجميع على التهريج، فيها ظواهر تحيّر على منصات التيك توك وغيره من منصات الانقياد والاستعباط ولعله مصطلح مرادف لإستحمار علي شريعتي.
بالأمس تابعت مقطع قديم لمن يدعى دسيس مان يقود مجموعة من الصبية والصبايا وفي ايقاعية مرتبة يهوّم بهم بكلمات كالطلاسم تبدأ بكنداكة نعرسه ليك والى آخره من تهريج، لكن المهم أن الأمر فقط بالقدم دون إعمال عقل أو بحث بسيط لحكمة كنداكة المرأة الحاكمة والآمرة والشريفة والتي وصفتها هند بنت عتبة، وقطعا لا تصف الكنداكة السودانية لكن تصف المرأة الحلم (وهل تزني الحرة).
نعم عصر القلم رحل وصعد معه تفهاء التنوير في كافة المجالات فنجد كتاب بلا أفكار ومثقفين بلا ثقافة ومنظرين بلامنطق ولامرجعية يتكون عليها.
إن التوسع في فكرة القدم أكبر من فكرة الكرة نفسها ويظهر في استبساط الأشياء ومنحها تافه البحث والتقدير، وكل ذلك تحت مظلة عصر السرعة والايقاع.
آخر هذه المحطات المقلقة ظاهرة البودكاست المفتوح للجميع وهو إكمال لفكرة الإستعباط فتجد الكثيرون يستنطقون الآخرين بلاهدف فقط لأنهم يجب أن يلحقوا بموضة العصر، وقريبا سيفقد الإعلام هيبته كاملة بسبب هؤلاء، وتنعدم المهنية والصدق والجهد الحقيقي وراء أي عمل ابداعي.
كاتب المقال لم يحلم ولم يتمنى أن يعش في عصر القدم لكن الأيام دول.
كلمات من دفتر قديم
أجمل الحب هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شئ آخر.