آخر الأخبار

عقب إعلانها خالية من التمرد.. ماذا يعني تحرير الخرطوم؟

تقرير- الطيب عباس:

أعلن الناطق باسم القوات المسلحة، العميد نبيل عبد الله، في بيان أمس الثلاثاء، إكتمال تطهير كامل ولاية الخرطوم من أي وجود لعناصر مليشيا آل دقلو الإرهابية، مؤكدا أن ولاية الخرطوم أضحت خالية تماماً من المتمردين.
وجاء بيان القوات المسلحة بعد معارك شرسة خاضها الجيش في منطقة صالحة جنوب أم درمان، أخر معاقل مليشيا الدعم السريع في ولاية الخرطوم, ونقل شهود عيان تحدثوا ل (أصداء سودانية) من منطقة صالحة,عن هروب الناجين من عناصر المليشيا إلى مدينة بارا بشمال كردفان تاركين خلفهم مخازن أسلحة ومسيرات حديثة والعديد من العربات والأسلحة والزخائر.
ضربة موجعة :

تمثل عملية تحرير كامل ولاية الخرطوم، ضربة موجعة للمليشيا التي زعمت أن انسحابها كان بغرض إعادة التموضع، وهو ما ظلت تردده في كل منطقة يتم فيها دحرها, حيث لم يعد لها أي وجود داخل عاصمة البلاد الخرطوم، وبدأ انسحابها المزعوم حيلة أخرى لعدم الإقرار بالهزيمة.
ماذا يعني تحرير الخرطوم:
لكن يظل السؤال المهم هو ماذا يعني تحرير ولاية الخرطوم؟
يقول مدير تحرير وكالة وادي النيل والباحث في الشؤون العربية والإفريقية، علي فوزي، إن إعلان تحرير ولاية الخرطوم بالكامل من عناصر مليشيا الدعم السريع يمثل نقطة تحوّل تاريخية في مسار الأوضاع الأمنية والسياسية في السودان، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تشكل مدخلاً مهماً لبدء مرحلة جديدة من إعادة البناء والاستقرارفي ولاية الخرطوم وفي البلد عموما، كما إنها تمهد الطريق لتحقيق السلام الشامل الذي ينشده الشعب السوداني.

أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، يعتبر أن تحرير العاصمة الخرطوم التي انطلق منها التمرد، تعني بشكل رسمي تحرير كل السودان، مشيرا إلى أن الخرطوم ظلت على الدوام هي مركز الفعل وأن أي تمرد إنطلق في السودان لا ينجح إلا بالسيطرة على الخرطوم، ومن هذه النقطة، يرى الدكتور محمدعمر، إن الدعم السريع تحول من خانة التهديد العسكري للتهديد الأمني بعد تحرير العاصمة، وهي خانة أقل خطورة للدولة، وتوقع الدكتور عمرأن ينتهي الأمر بالدعم السريع هائما في صحاري ووديان إقليم دارفور البعيدة بعد سيطرة الجيش على المدن والبلدات الرئيسية في إقليمي كردفان ودارفور.
قوة وإرادة الجيش:


من ناحية عسكرية يرى علي فوزي، أن هذا الانتصار يعكس قوة وإرادة الجيش السوداني في مواجهة التحديات الداخلية، ويؤكد قدرة القوات المسلحة على فرض القانون وحماية وحدة التراب الوطني، مشيراً إلى أن هذا التقدم العسكري ساهم في تلاحم الشعب السوداني مع قواته المسلحة.
ويقول دكتور محمد عمر، أن تحرير ولاية الخرطوم يمنح الجيش السوداني زخما كبيرا ويعزز من سمعته كقوة يمكن الاعتماد عليها في حفظ استقرار السودان، معتبرا أن حديث رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي عن سعادته بانتصار الجيش السوداني يشير بوضوح إلى تعويل الاتحاد الإفريقي على الجيش السوداني كقوة يجب أن يكون لها حضور سياسي في المشهد السوداني لحفظ الأمن والاستقرار.

تحرير الخرطوم يراه مراقبون تجدثوا للصحيفة، دافعا معنويا سينعكس على تحركات القوات المسلحة ومعاركها في دارفور وكردفان، كما سيصعب من مهمة المليشيا في التصدي للهجوم، معتبرين أن العامل المعنوي الذي سيتولد من زخم تحرير الخرطوم سيكون حاسما في معارك دارفور وكردفان، ومن هذه النقطة يرى دكتور محمد عمر، أن تحرير الخرطوم هو مقدم لتحرير كافة التراب السوداني
وسيسهم تحرير الخرطوم أيضا في فتور القوى الإقليمية الداعمة للتمرد، ويضعها أمام الأمر الواقع، بإنهيار مشروع احتلال السودان، والذي تم فيه استخدام الدعم السريع لتحقيق هذا الغرض، ما يعني توقف الدعم الخارجي للمليشيات التي قد تشهد تصفيات داخلية كرد على فشل المشروع.
حركة متمردة:
المؤكد بحسب خبراء، هو أن فقدان المليشيات للعاصمة الخرطوم يحولها من طرف كان ينظر له العالم كأحد طرفي الصراع، إلى مجرد حركة متمردة مثلها مثل حركة عبد الواحد نور وعبد العزيز الحلو، تقتات من فتات عمليات النهب واللصوصية في أصقاع دارفور البعيدة، لكنها تختلف عن سابقتيها بأنها لا تحمل قضايا مطلبية ولا تؤمن بمبادئ وأهداف سوى شعارات فضفاضة مثل دولة 56 والديمقراطية، التي لا يعرفون حتى نطقها ناهيك عن ممارستها.