تحرير الخرطوم .. في ميزان الحرب والسياسة والإعلام
تقرير – أحمد عمر خوجلي:
إعلان القوات المسلحة السودانية نهار أمس الثلاثاء تحرير مناطق غرب أمدرمان كآخر معاقل مليشيا الدعم السريع في ولاية الخرطوم عموما وعاصمتها الخرطوم وبالتالي إعلان تحرير العاصمة المثلثة نفسها (الخرطوم – بحري – أمدرمان) ، هذا التحرير والاسترداد لكامل مناطق ولاية الخرطوم يعتبر خطوة وقفزة أخرى في رحلة النضال والمجاهدة الطويلة للقوات السودانية ومسانديها من القوات المشتركة والمستنفرين من أبناء الشعب السوداني, من أجل تصفية وجود المليشيا وجميع امتداداتها العسكرية والسياسية والدعائية، كما أن هذا الإنجاز بتحرير آخر معاقل التمرد في منطقة صالحة يعتبر ايضا مناسبة لتقوية ورفع الروح المعنوية للقوات وللشعب السوداني سواء بسواء
العاصمة السياسية:
على المستوى العسكري تعتبر الخرطوم هي العاصمة السياسية الرسمية للدولة وكان احتلال المليشيا لأجزاء واسعة منها بمثابة ضربة قاصمة أحدثت حالة من الإرباك والعجز في دوائر الحكومة وفي جانب المواطنين أيضا، ليكون استردادها كاملة أمس بتحرير ما تبقى منها وهي منطقة صالحة غربي العاصمة الخرطوم يعتبرنصرا عسكريا كاسحا يمنح القوات المسلحة السودانية ومن معها من القوات المساندة (قوات العمل الخاص بجهاز المخابرات والقوات المشتركة والمستنفرين) كما تعتبرفرصة إضافية ووفرة في الرجال والسلاح , فبعد أن كانت القوات تنتشر في محاور بحجم ولاية الخرطوم فهي كلها الآن في نقطة واحدة ومسار واحد هو المعبر إلى اقليم كردفان عبر طريق الصادرات ومنه إلى النهود ثم درافور، ويضاف إلى ذلك فضل من قوات أخرى وفدت إليها من نواح النيل الأبيض أو شرق الجزيرة.
البشرى والارتياح:
استرداد الخرطوم نشر حالة من البشرى والارتياح وسط الشعب الملتف مع قواته المسلحة ويعتبر ذلك مساهمة إلى حد بعيد في المزيد من الالتفاف والثقة والمساندة حتى عبور الجميع إلى النصر النهائي الكاسح على مليشيا الدعم السريع ، في مقابل ذلك عبرت تسجيلات إبراهيم بقال الذي قال إن المليشيا عينته والياً قبل أشهر على ولاية الخرطوم عن حجم الهزيمة والخذلان, من رجل كان موكولا إليه رفع الروح المعنوية للمليشيا وأعوانها عبر رسائل مواقع التواصل الاجتماعي.
تقوية الموقف التفاوضي:
كما أن هذا الانتصار كفيل بتقوية الموقف التفاوضي للجبهة الوطنية لتبحث عن فرص استقرار البلاد بما يحفظ للسودان أمنه وأمانه وسيادته واستقراره القوي المسيطرعلى الأرض هو من يملي شروطه لا المطارد المتقهقر كما حال مليشيا الدعم السريع, ولا ننسى أن هذا الإنتصار الكبير جاء في توقيت إعلان الدكتور كامل إدريس رئيسا للوزراء بكامل الصلاحيات والحرية وهذا لعمري مرتكز يمكن البناء عليه في تقوية موقف الرئيس الجديد للوزراء ونقطة جيدة لبداية تجربة محفوفة بالصعاب.
كشف الدعاية الجوفاء:
كما أن استرداد ولاية الخرطوم كاملة والكثير من المدن والمناطق كشفت عن الطبيعة الدعائية للمليشيا في المبالغة والتلويح باستعمال القوة والقول بأنها في تمام الجاهزية ، لكن تجارب مدينة ود مدني والقصر الجمهوري والآن منطقة صالحة والجموعية, رأينا إنها تقول ذلك عندما تكون في اضعف حالاتها والمسافة الزمنية بينها وبين الهروب بضع ساعات، فالمليشيا اثبتت إنها مؤسسة إرتزاق ونمر من ورق نفخت فيه الروح بالمال والإعلام مجموعات من المرتزقة الاقليمين والدوليين نفخا إعلاميا لا يعبرعن حقيقة قوتها على الأرض، ودونك يا صاح رسالة بقال والي الخرطوم، أو كما قال.