اضاءات حول مقابلة قناة الجزيرة مع مستشار الرئيس الأمريكي للشئون الأفريقية
- مسعد بولس أعطى إشارات لحل الأزمة السودانية بالمبادرة الرباعية وغيرها
- الاهتمام الأمريكي بالأزمة الإنسانية التي يعيشها السودان هو الدافع وراء هذه التحركات
- اللافت أن مسعد بولس لم يشر من قريب أو بعيد ل(حميدتي)أو(مليشيا الدعم السريع المتمردة)
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
اجرى مراسل قناة الجزيرة الفضائية بإثيوبيا والقرن الافريقي الاستاذ محمد طه توكل مقبالة خاصة مع مستشار الرئيس الأمريكي للشئون الأفريقية مسعد بولس الأمريكي الجنسية من أصول لبنانية وقد كانت هذه المقابلة قد تناولت خمسة محاور وكانت اجابات السيد مسعد بولس تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تمسك بشكل أكبر وأوضح بإيجاد حلول سريعة وجذرية للأزمة الإنسانية والي إطفاء حرائق الأحداث في جمهورية الكنغو علاوة على إعادة منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجة إلى مربع الاستقرار الدائم وإلى ايجاد توازنات لتجاوز مشكلة يد النهضة لاسيما بعد تم تدشينه بواسطة اثيوبيا في النصف الأول من شهر سبتمبر الحالي.
الأزمة الإنسانية وضرورات الحل:

بدأ واضحا ومن خلال تحليل مضمون مقابلة قناة الجزيرة القطرية مع السيد مسعد بولس أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت الالتفات بشكل أكثر للآثار التي خلفتها الحرب الماثلة الآن في السودان خاصة في جوانبها الإنسانية البالغة التعقيد حيث أن الأمر وفقا لحديث مستشار الرئيس الأمريكي للشئون الأفريقية يتطلب تدخلات عاجلة لإنهاء هذه الأوضاع الإنسانية التي حولت أكثر من ثلث سكان السودان إلى لاجئين إلى دول الجوار السوداني (تشاد- اثيوبيا- إريتريا- افريقيا- الوسطي- جنوب السودان- جمهورية مصر العربية), وهذه الأخيرة لم تتعامل مع المواطنين السودان كلاجئين وانما عاملتهم كمواطنين مصريين في الخدمات العامة المقدمة لهم في مجالات الصحة والتعليم برغم بعض المصاعب التي تواجه السودانية في تأشيرات الدخول والإقامة والتي من المعلوم تحيطها بها بعض الجوانب الفنية والأمنية.
وواضح جدا أن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة بشكل جاد إلى الدخول في عملية سلمية هدفها الأساسي هو تدراك ما يمكن تدراكه للتقليل من آثار الحرب في جوانبها الإنسانية والتي أخذت بعدا خطيرا لاسيما مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور العاصمة التاريخية لإقليم دارفور والتي ضرب عليها اطول حصار وسط صمت المجتمع الدولي (دولا ومنظمات) دون ادنى تدخل حيث كاد الحصار أن يكمل عامه الثاني حيث تتعرض للقصف المستمر وآخرها ما حدث أول أمس حيث استشهد 70مواطنا برئيا أثناء أداء صلاة الفجر, وحقيقة أن هذا الوضع الإنساني يتطلب من الولايات المتحدة الأمريكية أن تتضغط على دولة الإمارات العربية المتحدة بإيقاف كل أشكال الدعم المادي المهول الذي تقدمه للمليشيا المتمردة والتي ظنت أنها كانت تسولي على السلطة لتكون وكيل لها لتمرير أجندات مصالحها المشروعة وغير المشروعة في السودان.
لماذا سكت عن حميدتي:

من اللافت للنظر أن مستشار الرئيس الأمريكي للشئون الأفريقية مسعد بولس في مقابلته للجزيرة قد غض الطرف عن الحديث لا من قريب ولا من بعيد عن مليشيا الدعم السريع وقائدها المتمرد حميدتي وهذا المسلك في تقديري حمال أوجه ويمكن أن يسفر أكثر من تفسير ولكن من الواضح ومن قرائن الاحوال أن واشنطن عازمة لحل الأزمة السودانية في خطين متوازين, فمن جهة مدركة للأزمة الإنسانية وفي ذات الوقت تحاول الضغط على مليشيا الدعم السريع بعد ان تحققت من ضلوعها بنسبة أكبر في الأزمة الإنسانية وعلاوة على تلك التجاوزات الخطيرة للحقوق الأساسية للإنسان والقانون الدولي الإنساني بارتكابها لكل الجرائم التي يعاقب القانون الجنائي الدولي كالإبادة الجماعية والعدوان والجرائم ضد الإنسانية التطهير العرقي والاثني والتهجيرالقسري للسكان والأبعاد القسري للمنتجين من مناطق انتاجهم.
زيورخ والرباعية:

برغم أن مقدم المقابلة مراسل الجزيرة في اثيوبيا ومنطقة القرن الافريقي الاستاذ محمد طه توكل, من خلال ما طرح من اسئلة قد حاول بشكل غير مباشر لجر السيد مسعد بولس إلى تفاصيل ما جرى الشهر الماضي بمدينة زيورخ بينه وبين الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني إلا أن مستشار الرئيس الأمريكي جاءت إجابته تحمل بعض الإشارات الذكية لذلك, حيث قال أن الولايات المتحدة الأمريكية ساعية عبر المبادرة الرباعية ومبادرات أخرى للوصول لحل جذري للأزمة السودانية يمكن المكونات السودانية من الوصول إلى السلام المستدام.
ملاحظات عامة:
ثمة ملاحظات حول مقابلة قناة الجزيرة مع مستشار الرئيس الامريكي (ترامب) مسعد بولس الأمريكي الجنسية اللبناني الأصل يمكن إجمالها في عدد من النقاط تتمثل في الآتي:
-إن اختيار قناة الجزيرة لمراسلها في اثيوبيا والقرن الافريقي الاستاذ محمد توكل والمتخصص في القضايا الأفريقية بشكل عام والقرن اﻻفريقي بشكل خاص كان موفقا إذ أن الشخصية التي يحاورها هي مستشار الرئيس الأمريكي للشئون الأفريقية مما جعل المقابلة متكافئة بين (السائل) و(المجيب).
– من خلال المقابلة يستشف المشاهد وبتحليل مضامينها العامة أن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال السنة الأولى لحكم الرئيس ترامب عازمة على إطفاء حرائق الأحداث في جمهورية الكنغو وذلك لتأثيراتها بالغة التعقيد على المستوى المحلي والإقليمي اذ أنها واحدة من أعقد المشكلات الأفريقية التاريخية والمتراكمة والتي تتعقد بشكل أكبر في المنطقة الافريقية ومحيطها.
-إن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على وضع حد للمشكلات المعقدة التي خلفها قيام سد النهضة والتي أحدثت ما أحدثت من مشكلات لم تزل عالقة بين دولة المنبع في الهضبة الإثيوبية (اثيوبيا) ومصر والسودان ك(دولتي مصب) لاسيما بعد أن دشن رئيس الوزراء الاثيوبي أبي أحمد, السد في النصف الأول من شهر سبتمبر الحالي.
– من خلال المقابلة قدم السيد مسعد بولس تهديدات مطبنة لأطراف النزاع في السودان (ودون الإشارة إليها بالاسم) مفادها أن (العصا الأمريكية) ستكون حاضرة لإنهاء معاناة السودانيين.