واشنطون والمحكمة الدولية … خبران لابد من قراءتهما معا
- لم يزل خطر مليشيا الدعم السريع المتمردة محدقا بمستقبل السودان
- المحكمة الجنائية الدولية: المليشيا منهجها تصفية المجموعات غير العربية بدافور وتحتفل بالإعدامات وتهين الجثث
- تقرير غير عادي عن مليشيا آل دقلو تقدمه واشنطون لمجلس الأمن الدولي هل سيعيد قصة انقلاب( السحر على الساحر)؟
- أي محاولة لإنتاج الدعم السريع عسكريا وسياسيا ستقابلها (فوضى خلاقة) سيقودها متضررون من انتهاكات المليشيا
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
من يقرأ جيدا في السياسة السودانية لا شك انه يدرك أن هناك الكثير من المخاطر المحدقة في السودان والتي ظلت ملازمة له وهي الآن حاضرة في حاضرة الماثل المازووم كما انها ستظل خطرا ملازما لمستقبله ولعل أول هذه المخاطر يتجسد في المليشيات العسكرية التي تفاوتت ظروف تشكيلها وأسباب تناميها ..أما مخاطر بقائها فأي ذي بصر وبصيرة يدركها والجميع شهدوا من خلال الحرب الماثلة تلك المخاطر والتجاوزات و الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع التي تمردت على سلطة الدولة التي ولدت في رحمها ثم شقت عليها عصا الطاعة فما قامت به المليشيا مثل جرس إنذار لاستدراك مخاطر مليشيا الدعم السريع و لعل هذا مادفع المحكمة الجنائية الدولية
والولايات المتحدة الامريكية عبرمندوبها الدائم بمجلس الأمن الدولي للتعبير عن تلك المخاطر المحدقة بالسودان جراء ترك الحبل على الغارب لهذه المليشيا لتمارس انتهاكاتها الممنهجة والتي تستهدف السودان والسودانيين خاصة المنتمين للمجموعات الافريقية والذين لهم مع المليشيا مرارات تاريخية زادتها الحرب الآن بشكل مادي ومعنوي.
تصريحات جديدة للمحكمة الجنائية:

أدلت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهة شميم خان بتصريحات جديدة قالت فيها إن الوضع الإنساني باقليم دارفور والذي تسيطر عليه المليشيا المتمردة مستمر في التدهور وأهل دارفور يواجهون التعذيب الجماعي على يد مليشيا حميدتي المتمردة وقالت (نزهة) في بيان صادر منها أول أمس الاثنين (إن التعذيب في الفاشر يتم بحملة منظمة وممنهجة تستهدف غير العرب تحديدا بما في ذلك الاغتصاب والاحتجاز التعسفي والاعدام) وأشار نائب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إلى أن (عناصر مليشيا الدعم السريع يحتفلون بالإعدامات ويهينون الجثث) مضيفة انهم (يستخدمون العنف الجنسي كاداة حرب) ومن خلال تصريحات السيدة نزهة شميم خان قد تحققت من كل الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا المتمردة والتي يتضح من حديثها أن فرق مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قد وقفت من التحقيقات الميدانية وادلة الاثبات التي تحصلت عليها ومن الشهود قد توصلت إلى ما تقوم به المليشيا يستهدف المجموعات السكانية غير العربية وبشكل منظم وممنهج فضلا عن جرائم الاعدامات خارج النطاق القانوني وابتدعوا في ذلك بدعة سئية وغير مالوفة تتمثل في الاحتفال ب(الاعدامات) كما ارتكبوا تهمة إهانة القتلى فضلا عن جريمة الاغتصاب إذ انهم يقدمون على استخدام العنف الجنسي كاداة في الحرب.
تقرير غير عادي:
ثمة تقرير آخر لابد من قراءته مع تصريحات نزهة خان نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والتقرير هو أن المندوب الدائم للولايات المتحدة الامريكية بمجلس الأمن الدولي مايك والتن قد شن هجوما عنيفا على مليشيا الدعم السريع حيث قال(إن مليشيا الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها قد ارتكبت فظائع وحشية وعمليات قتل ممنهج استهدفت الرجال والاطفال وحتى الرضع على اساس عرقي) واضاف في كلمته أمام مجلس الأمن أن (المليشيا تعمدت إلى تصفية المدنيين بدم بارد اثناء محاولتهم الفرار من مناطق النزاع مضيفا أنها استخدمت الاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب مبرمج لاذلال المجتمعات المحلية وترويعها ..وأكد المندوب الدائم للولايات المتحدة الامريكية عزم واشنطون بإنهاء الحرب في السودان حيث كشف ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يتابع تطورات الملف السوداني بنفسه وباهتمام مباشر وشدد المندوب وفقا لما اوردته (أصداء سودانية) على واشنطون تعمل جاهدة بالتنسيق مع القوى الدولية لوقف تدفق السلاح من الخارج إلى السودان ووضع حد نهائي لعمليات التمويل العسكري والتي تغذي استمرار الحرب لضمان استقرار المنطقة وحماية المدنيين من جرائم المليشيا.
الخطر مازال محدقا:

التمكين الذي وجدته مليشيا الدعم السريع بكل اشكاله القانونية والاقتصادية والسياسية والعسكرية ما قبل أن ياخذ شكله الرسمي منذ أن كان عبارة عن مجموعات متفلتة تمارس السلب والنهب عبر الطرقات العامة بين المدن والقرى والفرقان إلى ادماجهم في قوات حرس الحدود ثم تشكيل قوات الدعم السريع في العام 2013م ثم اصدار قانون الدعم السريع في العام 2017م والذي اجازه المجلس الوطني وباجازة هذا القانون وجدت قوات الدعم السريع كل اشكال التمكين على النحو المعروف والذي لا ينكره أحد وشواهده كثيرة ومعروفة لكافة الناس ثم جاءت مرحلة ثورة ديسمبر 2018م والتي اكتملت معالمها في11 أبريل2019م حيث لعبت قوات الدعم السريع الدور الأساسي في كل التطورات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية كما أصبح قائدها محمد حمدان دقلو اللاعب الأساسي في السودان ووجدت قواته المزيد من التمكين داخل السودان وخارجه وأصبح من خلال تحركاته داخل العاصمة والولايات بل في المحاور العربية لاسيما الخليج والدول الافريقية فضلا عن علاقته بالاتحاد الأوروبي والذي جعل قوات الدعم السريع فاعلا اساسيا في عمليات مكافحة الاتجار بالبشر عبر البحر الأبيض المتوسط وحدود الدول المشاطئة له ك(ليبيا).. المهم كل ذلك جعل الجميع ينظرون لحميدتي انه أصبح المعادل المهم في المعادلة السودانية وقد نشرت الجزيرة نت في 20/4/2020 أي بعد سنة وعشرة أيام من التغيير تقريرا عنوانه (كل شئ في السودان يتضاءل إلا حميدتي) كتبه الصحفي السوداني عزمي عبدالرازق ثم مرحلة التمكين بواسطة دولة الإمارات العربية المتحدة والتي أمدت الدعم السريع بكل ما يريد من اسلحة ومعينات عسكرية وحربية ومضادات طائرات ومسيرات وأسست له شركات لإعداده للمراحل المقبلة التي انتهت بقيامه بحرب الوكالة الماثلة الآن بالسودان فليس فقط المطلوب دحر مليشيا الدعم السريع بل تصفية كل مظاهر تمكينها الخارجي والمتمثل في شركات وبنوك وتسهيلات وتوكيلات عبر القارات وإن لم يتم ذلك فإن الخطر لايزال محدقا بالبلاد.
كلام مني أركو خذوه بجد:

من الواضح أن هناك مساعي جارية لإيجاد تسوية في السودان تقف وراءها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها المملكة العربية السعودية ومصر ويقف عليها مباشرة الرئيس الأمريكي ترامب ولكن من الضروري استصحاب أن الدعم السريع منظمة إرهابية لا تهدد الأمن والسلم المحلي في السودان بل تهدد السلم الاقليمي والدولي وبالتالي أي تسوية تعيدها للمشهد العسكري والسياسي تعني بوضوح لاشك فيه أن نوعا من الفوضى الخلاقة ستكون هي المقابل لهذه التسوية لأنها لم تراعي حتى مشاعر أصحاب المصلحة (الشعب السوداني) الذي اضرت به المليشيا أيما ضرر رصدته المحكمة الجنائية الدولية عبر فرق المدعي العام وعددها مندوب الولايات المتحدة الامريكية على النحو الذي تم ذكره انفا في هذا التقرير وتبقى الاشارة إلى التصريحات الأخيرة للسيد مني أركو مناوي حاكم اقليم دارفور والتي ينبغي التعامل معها بجد واهتمام وإلا سيحدث ما لا يحدم عقباه ..حيث قال في صفحته على الفيس بوك(إن ما ورد في تقارير الجنائية الدولية يؤكد ما ظللنا نقوله منذ وقت طويل إن الجرائم التي ارتكبت في دارفور لم تكن أحداثاً عابرة، بل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مخططة، شملت القتل الجماعي ومحاولات طمس الحقيقة عبر المقابر الجماعية.
وقال مناوي إن إقرار جهة عدلية دولية بهذه الحقائق يمثل خطوة مهمة على طريق العدالة ويؤكد أن الإفلات من العقاب لن يستمر، وأضاف: آن الأوان لمحاسبة الجناة والقبض على ما تبقى من قادة وعناصر الميليشيا وإنصاف الضحايا وأسرهم وبناء على هذه الجرائم المثبتة.