(جيوش العقارب) تغزو قرى وادي حلفا.. واستنفار لمواجهة الزحف السام
تصاعدت وتيرة انتشار العقارب بشكلٍ مقلق في عدد من أحياء قرية “سركمتو”، التابعة لمحلية وادي حلفا بالولاية الشمالية، خلال اليومين الماضيين. وفي إطار الوقاية، أصدر مسعفون ومتطوعون جملة من الإرشادات العاجلة للمواطنين، تهدف إلى الحد من وصول العقارب إلى داخل المنازل وحماية الأرواح.
تزامن هذا الانتشار الكثيف مع موجة حر شديدة اجتاحت الولاية الشمالية، حيث تخطت درجات الحرارة حاجز الـ44 درجة مئوية، وهي الفترة التي تُعد بداية فصل الصيف في المنطقة.
وفي تحذير نشره المسعفون بقرية “سركمتو”، حُددت منطقة “حلة المسجد الكبير” بالدعوة إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لمواجهة ما وصفوه بـ”موجة العقارب”، مؤكدين أنها باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة السكان، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال وكبار السن.
وتضمنت توجيهات المتطوعين والمسعفين للسكان ضرورة تفقد الأحذية والملابس والأثاث المنزلي، وترتيبها بحذر شديد، وإغلاق كافة المنافذ والثغور الموجودة في الجدران الخارجية للمنازل.
كما نصح المتطوعون المصابين وعائلاتهم بالتحلي بالهدوء التام لتجنب سرعة انتشار السم في الجسد بفعل التوتر، مع وضع الثلج فورًا على موضع الإصابة.
وناشد المختصون ضرورة التخلي عن طرق العلاج التقليدية (البلدية)، ونقل المصاب فورًا إلى أقرب وحدة صحية، مطالبين السلطات الصحية بتدشين حملات رش ضبابي وعمليات مكافحة عاجلة للحد من هذه الظاهرة في “سركمتو” والقرى المجاورة.
ويُذكر أن طبيعة التربة والمناخ شبه الصحراوي في الولايتين الشمالية ونهر النيل تجعلان من الصيف فترة شديدة الحرارة مقارنة مع الولايات الأخرى، وسط مخاوف من تكرار حالات الوفاة الناجمة عن بُعد المسافات بين القرى والمستشفيات، ونقص الأمصال في المراكز الصحية الطرفية.
وعلى صعيد آخر، شهدت بحيرة النوبة في منطقة “خور موسى باشا”، بمحلية وادي حلفا بالولاية الشمالية، ظاهرة نفوق جماعي لأعداد كبيرة من الأسماك، بدأت تظهر للعيان منذ يوم الجمعة الموافق 17 أبريل.
وفي تعميم صحفي صدر يوم الأحد 19 أبريل 2026، عزت الإدارة العامة للأسماك والأحياء المائية بالولاية الشمالية هذه الظاهرة إلى أسباب طبيعية، مستبعدة وجود خطر كيميائي داهم. وأوضح مدير الإدارة، علي عوض مدني، أن نتائج المسوحات الميدانية والمعملية الأولية أظهرت أن النفوق ناتج عن تكاثر الطحالب الخضراء المزرقة.
وأضاف: “هذه الظاهرة ترتبط بارتفاع مستويات المغذيات داخل المياه، مما يؤدي إلى كثافة الطحالب التي تستهلك الأكسجين المذاب، مسببة اختناق الأسماك ونفوقها. وهي ظواهر ليست جديدة، لكنها تتكرر بوتيرة أكبر جراء التغيرات المناخية والاحتباس الحراري”.
وشدد مدني على أن الوضع تحت السيطرة، مشيرًا إلى استمرار الجهود لحماية النظام البيئي وضمان استدامة الموارد المائية في البحيرة.
في المقابل، لم تكن الرواية الرسمية كافية لتبديد مخاوف الناشطين والمواطنين في محلية وادي حلفا، التي تبعد حوالي 900 كيلومتر شمال الخرطوم، حيث أشار مواطنون إلى أن الحادثة قد لا تكون عارضة، مرجحين احتمالية تسرب مواد كيميائية خطرة إلى النيل نتيجة التوسع الكبير في نشاط التعدين بالمنطقة.
طالب ناشطون بإجراء فحص دقيق للأسماك النافقة للتأكد من خلوها من بقايا المواد الكيميائية
وطالب الناشطون السلطات بإجراء فحص دقيق لأنسجة الأسماك النافقة للتأكد من خلوها من بقايا المواد الكيميائية المستخدمة في استخلاص الذهب.
وتعد الولاية الشمالية من أغنى المناطق بإنتاج المعدن الأصفر، وقد شهدت خلال فترة الحرب الحالية تركزًا كثيفًا لأعمال التعدين الأهلي والمنظم، خاصة مع تدهور الأوضاع الأمنية في أقاليم دارفور وكردفان؛ حيث تشير تقارير هيئة الأبحاث الجيولوجية إلى أن التعدين بات يتركز حاليًا في ست ولايات فقط من أصل ثماني عشرة ولاية سودانية.