آخر الأخبار

(5) تريليون جنيه حجم الكتلة النقدية الكلية بعد الحرب

بمناسبة بدء المرحلة الثانية لإستبدال العملة

  • إقتصادي: إستبدال العملة خطوة ضرورية لتنظيف السوق من القروش المنهوبة والمزورة
  • بنك السودان: الإستبدال يهدف إلى سحب تريليونات الجنيهات القديمة وإدخالها في النظام المصرفي
  • الطرادة والجنيه أبو جمل والمليم والشلن والريال عملات سودانية سادت ثم بادت

(الصور)
عملة نميري
الدينار.. عملة الإنقاذ
عملة سودانية معدنية فئة المليم
الطرادة
نموذج للعملة الجديدية فئة 1000 جنيه
تحقيق ــ التاج عثمان:
أعلن بنك السودان المركزي المرحلة الثانية لعملية إستبدال العملة الورقية بإصدار فئتي الألف والخمسمائة جنيه بثلاث ولايات لم تشملها مرحلة الإستبدال الأولى وهي ولايات: (الخرطوم ــ الجزيرة ــ النيل الأبيض) وذلك لمدة شهر من الأربعاء الماضي الموافق 15 ابريل 2026 وحتى 15 مايو 2026.. وكانت المرحلة الأولى لإستبدال العملة الورقية قد إنطلقت في ديسمبر 2924 وشملت الولايات الثماني الآمنة وهي: (البحر الأحمر ــ كسلا ــ القضارف ــ نهر النيل ــ الشمالية ــ سنار ــ النيل الأبيض ــ إقليم النيل الازرق).. وسوف تطرح العملة الجديدة ــ حسب بنك السودان ــ مع إنتهاء الفترة المحددة للإستبدال في 15 مايو القادم بطرح العملة الجديدة من فئة الألف جنيه (الطبعة الثالثة) والعملة فئة الخمسمائة جنيه (الطبعة الثانية) وسحب الطبعات القديمة من التداول خلال الفترة المحددة وبذلك تكون غير سارية المفعول.. التحقيق التالي يكشف معلومات مهمة عن إستبدال العملة.
مراحل الإستبدال:


تم إستبدال العملة السودانية منذ الإستقلال عام 1056 وحتى العام الحالي 2026 خمس مرات، كل تغيير او إستبدال تم بسبب ظرف سياسي، او إقتصادي، او فني.. وهذه تفاصيل المراحل الخمس التي أستبدلت فيها العملة السودانية:
ــ عام 1956 كان ميلاد الجنيه السوداني عند الإستقلال عن بريطانيا، حيث تم سحب الجنيه الإسترليني والمصري اللذين كانا متداولان في عهد الإستعمار الإنجليزي، وتم إصدار اول جنيه سوداني يوم 15 سبتمبر 1956، وكان عبارة عن ورق من فئة 10 قروش وحتى 10 جنيه، أشهرها العملة فئة 10 جنيه، وكانت عليها صورة جامعة الخرطوم، وساعي البريد على ظهر جمل، ولذلك إشتهرت بـ(الجنيه ابوجمل).. وخلال تلك الحقبة كان سعر الصرف للجنيه السوداني يعادل جنيه مصري.. بجانب إصدار الورقة الحمراء فئة (25) قرشا والتي إشتهرت وسط المواطنين بـ(الطرادة).. كما تم إصدار عملات معدنية منها (المليم)، وعملة معدنية أيضا فئة (5) قروش إشتهرت بـ(الشلن)، والعملة المعدنية فئة (10) قروش والتي إشتهرت وقتها بين المواطنين بـ(الريال)، إنها عملات سودانية سادت ثم بادت، وكان لها قوتها الشرائية القوية.
ــ الإستبدال او التغيير الثاني للعملة السودانية كان عند تأسيس بنك السودان المركزي عام 1960 حيث تم فصل صلاحية إصدار العملة من لجنة العملة وتحويله لبنك السودان المركزي.. وتم طباعة جديدة للجنيه السوداني من نفس الفئات لكنها كانت بتوقيع، مامون بحيري، اول محافظ لبنك السودان.
ــ التغير الثالث للعملة السودانية كان في عام 1970، وهو تغيير فني كامل للعملة وليس إستبدال، بهدف مكافحة التزوير بإدخال وسائل تقنية حديثة في طباعة الجنيه لتفادي التزوير الذي تفشى في تلك الفترة، فتم تقليل حجم الورق النقدي، وتغيير التصميم.. وعام 1981 في عهد الرئيس الأسبق، جعفر محمد نميري، تم إضافة صورة الرئيس نميري على العملة، وتم إلغائها بعد الإطاحة به عام 1985
ــ المرحلة الرابعة شهدها عام 1992 بتغيير العملة السودانية من الجنيه إلى الدينار، وذلك في عهد الإنقاذ، واطلق عليها (عُملة الإنقاذ)، وبتوجيه من حكومة الإنقاذ تم إلغاء الجنيه وإصدار الدينار بديلا عنه، وقتها كان الدينار السوداني يعادل 10 جنيهات من العملة القديمة.. ولم يلتزم جنوب السودان بالدينار الجديد فإستمر يتعامل بالجنيه السوداني القديم رغم إلغائه بجانب الشلن الكيني، فاصبح هناك إزدواج نقدي في السودان، أي عملتين متداولتين.
ــ عام 2007 وبسبب إتفاقية نيفاشا للسلام مع الجنوب، كانت العودة للجنيه السوداني مرة أخرى وإلغاء الدينار، بهدف توحيد العملة السودانية في الشمال والجنوب.. وكان الجنيه الواحد وقتها يعادل 100 دينار، أي 1000 جنيها بالقديم.
ــ عاما 2024 و2026 كان الإستبدال الخامس والأخير للعملة السودانية، وشمل الإستبدال العملة من فئتي (500 ــ 1000) جنيه، وتميز انه أول إستبدال جزئي للعملة وليس تغييرا لكل العملة.. كما تميز إستبدال العملة الذي يجري حاليا انه لا يتم ــ ولأول مرة ــ (كاش)، بل يقوم صاحب المال بإيداع أمواله في البنك، وإذا لم يكن لديه حساب فلن يستطيع إستبدال أمواله، بجانب تحديد سقف لسحب الأموال بسقف سحب يومي محدد، كما ان الإستبدال الحالي، ولأول مرة، مربوط بإيقاف الكاش في الخدمات الحكومية..
زيادة أصفار:


اما العامل المشترك في إستبدالات العملة الخمسة، فالسبب كان إما عامل سياسي، مثل إستقلال السودان، او الإنقلابات العسكرية، او التزوير، او الأموال المنهوبة كما حدث من نهب مليشيا الدعم السريع المتمردة من نهب للبنوك واموال المواطنين، او لوجود كتلة نقدية كبيرة خارج البنوك، رغم ان بعض الإقتصاديين يرون ان تغيير او إستبدال العملة لا يحل المشكلة الإقتصادية، بل يزيل الأصفار من الورقة النقدية، حسب قولهم.. والبعض أشار انه إجراء فني لضبط الكتلة النقدية ومحاربة التزييف، لكنه لا يوفر موارد حقيقية من النقد الأجنبي، او كما قال أحد الإقتصاديين: “انه خطوة ضرورية لتنظيف السوق من القروش المنهوبة والمزورة.
لا إستبدال كاش:
كيف يتم إستبدال العملة؟.. حسب بنك السودان، فإن الإستبدال لا يتم (كاش)، بل بواسطة الإيداعات النقدية للمواطنين وإيداعها في حساباتهم المصرفية ببعض المصارف، مع إتاحة خدمات السحب والتحويل، وإستخدام وسائل الدفع المختلفة، وتسهيل إجراءات فتح الحسابات في إطار تعزيز الشمول المالي، والتوسع في وسائل الدفع الإلكتروني.. وبعد نهاية الفترة المحددة للإستبدال سيتم إيقاف العملة القديمة فئة الألف و500 جنيه وإعتبارها غير مبرئة للذمة.. اما إستبدال العملة في المرحلة الحالية بالنسبة للولايات التي لا يشملها الإستبدال فسوف يتم تأجيل إستلام الفئات المسحوبة من التداول بالنسبة لها.
الكتلة المنهوبة:


بنك السودان أوضح في بيان له، ان الهدف الأساسي من إستبدال العملة القديمة إمتصاص الكتلة النقدية المنهوبة والمجهولة المصدر، وحسب البنك المركزي فإن حجم الكتلة النقدية الكلية في السودان نهاية عام 2024 قبل الحرب كانت (1,2 ــ 1,5) تريليون جنيه.. ونتيجة للتضخم الكبير وطباعة العملة غير المعلنة ونهب البنوك يقدر بعض الإقتصاديين حجم الكتلة النقدية بعد الحرب بنحو (3 ــ 5) تريليون، الجزء الأكبر منها من فئتي (500 ــ 1000) جنيه، والتي تمثل أكثر من (80%) من قيمة الكاش المتداول.. وأشار بنك السودان لأهداف أخرى من إستبدال العملة، يعددها في الآتي:
إستبدال العملة يأتي في إطار تعزيز الثقة في العملة الوطنية، ودعم الإستقرار الإقتصادي، إستنادا إلى قانون بنك السودان لسنة 2002 وإختصاصاته في حماية العملة الوطنية، وتحقيق الإستقرار النقدي.. وسحب مبالغ تصل إلى تريليونات الجنيهات القديمة فئتي (500 ــ 1000) جنيه وإدخالها في النظام المصرفي.