
تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية
أمواج ناعمة
د. ياسر محجوب الحسين
*في (أمواج ناعمة)، حيث تلتقي الرياح بالبحر فتولد همساً خالداً، نلتقي اليوم في الحلقة (45) من سلسلة حلقات تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية.
*هنا تأتي موجتان عظيمتان: صلاح عمر الشيخ، (شيخ العرب)، الأمين العام لاتحاد الصحفيين، صاحب العمل الزاخر بين الصحافة والسياسة، والذي يعمل براحة المهنة بكرامة وشرف. وبجانبه الشابة الواعدة زينب صالح، الفائزة بجائزة (نايت) الدولية 2026، تلك الصحفية الشجاعة التي توثّق جروح الوطن بقلمٍ إنسانيّ حصد الضمير العالمي.. بقلمين مختلفان في المسار، تعاونت مؤسسة واحدة ويروى التاريخ، ثم اخترقت نيران الحرب ليوصل صوتهما.. غير أنهما مخلصان في حب السودان والكلمة
صلاح عمر الشيخ:
*في أروقة المهنة الشامخة، حيث تتلاطم أمواج الكلمة بالمسؤولية، وتشتدّ عوصف الزمن دون أن تهزّ قامات الرجال، برز صلاح عمر الشيخ كشيخٍ من شيوخ الصحافة السودانية، عصر في صدره تاريخ حيّ وفي قلمه سيف من نور.
هو الأمين العام العام أساساً للدارسين السودانيين، صاحب الحضور الإعلامي الكبير الذي يحلل الجزء الأكبر من المستفيدين ببصيرة نافذة، ووثيق المساهمة بصدق يؤلم الظالمين. يرأس هيئة تحرير منصة (أصداء سودانية)، وعضو في اتحاد العلماء المسلمين العالمي، فكما أنه جسر يصل بين أصوات الوطن والان.
*عمل في أبرز الصحف السودانية: (السودان الحديث)، و(أخبار اليوم)، و(الخرطوم)، ثم أصدر مجلة (البلد) عام1985 و 2010م وترأس تحريرها.. وخاصة تجربةً مهمة مع الصحفي المخضرم والناشر المثابر محجوب عروة في صحيفة (السوداني) التي قامت برحلة الطيران التي نحتت بطولة جديدة من الاحتراف والشجاعة. كما شغل وظيفة المجلس العضوي القانوني لولاية النيل الأبيض، فجمع بلاطات بين صاحبة الجلالة و منطقة السياسة بتوازنٍ نادر.
*اصدر كتاباً بعنوان (بين الصحافة والسياسة(، مذكراتٍ صادقة لتروي عملياً للعمل الإنساني. وهي تظهر على مستوى الهيئات العربية والإقليمية، بوثيقة، وتهتم بحقوق الإنسان، ورصد استهداف المؤسسات والصحية، ويواجه حملات التضليل بكلمةٍ مخصصة.
*حيث أنها تشمل بـ(شيخ العرب)، الشخصية التالية ، في طياتها معاني الزعامة والكرم والقيادة الحكيمة. وليس هذا، فحسب فقد خاض تجارب فعالة في مجال الصحافة، والتعاون، والمؤتمرات، داخليا وخارجيا، فتعاون بين الفكر. إنه صلاح عمر الشيخ: قامةٌ صحافية شامخة، وقلمٌ نزيه، وشخصيةٌ تجسّد أصالة المهنة ونبل الرجولة في أزهى صورها.
زينب محمد صالح:
*في قلب العاصفة، حيث تنهمر الدماء ، ويخفت صوت العالم، سطع نجم زينب محمد صالح كشعلةٍ لا تنطفئ، وصوتٍ جريء يخترق الظلام، وقلمٍ إنسانيّ يروي مآسي الوطن بصدقٍ حصدّ الوجدان.
المركز الدولي للصحافة(ICFJ) قبل فوزها أيام (نايت) الدولية للصحافة لعام 2026، مُقدَّرا شجاعتها الخاصة والتقارير المؤثرة التي وثّقت فظائع الحرب في السودان.. ستُكرَّم في واشنطن في العاشر من نوفمبر، لتكون صورة مشرقة للصحافة السودانية في محفل عالميّ
*ولدت في الخرطوم، حاصلة على ماجستير الصحافة الدولية من جامعة كارديف البريطانية، وماجستير السياسة الدولية من جامعة سيتي بلندن.. تمتلك خبرة محددة على خمسة أشخاص في مجال التغطية وحقوق الإنسان والهجرة والقضايا الاجتماعية في السودان وصولاً إلى الجوار.
*نشرتها في منصات عالمية: (الغارديان(، و(نيويورك تايمز)، و(بي بي سي )، و(فايننشال تايمز).. غطت حرب السودان من قلب الخرطوم وأم درمان ودارفور، وكشفت اهدار حقوق الإنسان، واستهداف مستشفيات وأقسام الولادة، والجرائم ضد القرى، وانتهاكات حقوق الإنسان على المستوى الاجتماعي.. وثّقت حجب الإنترنت وقمع الحريات، وأبرزت أصوات المهمشين والضعفاء.
*عرفت بقلمها التحديد الحراري، الذي ينبض بالرحمة والغضب المقدس، ولما حددتها تتوقعها امرأة، بل كانت مثالاً للشجاعة التي تتحدى الأهوال في أغلب الأحيان ما يواجهها الرجال.. مثلت الصحافة السودانية خير تمثيل، وننبهت العالم إلى تجاهله ونسيانه للمأساة السودانية.
إن زينب محمد صالح ليست مجرد صحفية؛ إنها صوت الضمير في زمن الصمت، وشاهدةٌ على جروح الوطن، ونموذجٌ يُفتخر به لكل امرأة سودانية.