آخر الأخبار

حسبو محمد عبدالرحمن … التساؤلات المشروعة

  • لماذا رفض الجيش للمرة الثانية طلب حسبو للعودة لحضن الوطن ؟
  • ماهي الخدمات التي قدمها رئيس اللجنة العليا لجمع السلاح للدعم السريع على أيام الانقاذ ؟
  • لماذا لم ينفذ حسبو محمد عبدالرحمن توجيهات حميدتي للتوسط بين البني هلبة والسلامات في نزاعهما الدموي الماثل ؟

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:

عاد نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن للاضواء مرة اخري خلال الاسبوعين الماضيين وذلك علي اثر تناقل المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي قصتين خبريتين شكل حسبو الشخصية المحورية فيهما وبرغم ان ظاهر الخبرين يشير الي انهما كلا على حده ولا رابط بينهما
إلا انه بتحليل مضمون الخبرين وتفكيكهما يظهر بينهما اكثر من رابط وواضح من خلال
السياق العام للخبرين ان الشخصية المحورية فيهما (حسبو محمد عبدالرحمن) ارادت ان تعطي اشارات إلى ان الهدف الذي تريد الوصول اليه لايتحقق بين عشية وضحاها وانما يتطلب الكثير من الجهد والاجتهاد.

(1)


الخبر الاول فحواه ان حسبو محمد عبدالرحمن الذي يعمل مستشارا لقائد قوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها قد اعتذر عن انفاذ توجيهات المتمرد اول محمد حمدان دقلو (حميدتي)الخاصة بتوليه رئاسة لجنة فض النزاع الدموي بين قبيلتي البني هلبة والسلامات والذي تفجر خلال ايام عطلة عيد
الاضحى المبارك في نهايات شهر مايو الماضي والتي راح ضحيتها المئات من الطرفين بمدينة (كبم) وبعض المناطق المحيطة بهابولاية جنوب دارفور وبرغم ان الخبر الذي نشر لم يشر لامن قريب ولا من بعيد لأسباب هذا الاعتذار إلا أن المدقق في الأمر لابد له ان يربطه بفحوى الخبر الثاني.

(2)

اما الخبر الثاني فحواه ان حسبو محمد عبدالرحمن قد تقدم للمرة الثانية خلال اقل من ثلاثة اشهر بطلب لقيادة القوات المسلحة مفاده انه يود الخروج من التمرد الذي تماهي معه واصبح من كبار مستشاري قيادته ويبدو انه حين انضم إلى فريق المستشارين قد تعرض مثله مثل كل الذين انضموا للمليشيا مقاتلين او مستشارين لسياسة الجزرة والعصا التي يستخدمها حميدتي مع المنضمين لحركته وان كنت ارجح حالة حسبو محمد عبدالرحمن يكون قد استخدم معها فقط الجزرة لانها حالة خاصة من الانتهازية التي اتخذت من الرافعة الحزبية للوصول إلى غاية(سلطة للساق ولا مال للخناق) ويبدو ان حسبو وخلال ايام الانقاذ قد وصل للاثنين معا وذلك بفضل البرجماتية التي يجيد استخدامها في الوصول إلى اهدافه.

(3)

وبرغم ان القوات المسلحة لم تؤكد او تنفي الخبر الذي انتشر على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية إلا أن من المرجح ان حسبو محمد عبدالرحمن قد تقدم بطلب الخروج من المليشيا بدليل ان ذلك قد جاء بالتزامن مع اعتذاره عن رئاسة لجنة رأب الصدع بين قبيلتي البني هلبة والسلامات في احداثها الدامية والمميتة التي شهدتها مدينة (كبم) بولاية جنوب دارفور وهذا ما يؤكد انه تقدم بهذا الطلب وان رفضه لتوجيه المتمرد اول محمد حمدان دقلو (حميدتي) يريد ان يعطي اشارات لقيادة القوات المسلحة والاجهزة المختصة فيها بانه جاد في الخروج من المليشيا.

(4)

وواضح ان قيادة القوات المسلحة والاجهزة المختصة فيها قد تتانى بعض الوقت في التقرير بشأن حالة حسبو محمد عبدالرحمن وذلك لعدة أسباب في اعتقادي انها جوهرية
وتتمثل في الآتي:
– حسبو محمد عبدالرحمن كان جزءا من نظام الانقاذ الوطني وتولي فيه منصب نائب رئيس الجمهورية.
– حسبو كان رئيسا للجنة العليا لجمع السلاح والعربات (البوكو)التي دخلت البلاد عن طريق التهريب ومعلوم ان الدعم السريع استفاد منها.
– حسبو بحكم موقعه الرئاسي مكن الدعم السريع من الحصول على عربات الدفع الرباعي التي صودرت من المواطنين وبتعويضات غير مجزية وكان من المفترض تسليمها لجياد لصهرها واعادة تدويرها.
– حسبو بحكم موقعه ايام الانقاذ كان وزيرا للحكم الاتحادي ومعلوم الملفات التي كان يمسك بها ومعظمها ملفات خاصة بشئون الحرب والسلام والنازحين والاراضي وكلها حميدتي وضع يده عليها بعد ان اصبح نائبا لرئيس مجلس السيادة الانتقالي.

– حسبو قبل توليه منصب نائب الرئيس وقبل توليه منصب وزير الحكم الاتحادي كان نائبا لمفوض العون الانساني ثم مفوضا للعون الانساني مما يعني الملف الإنساني بكل صفحاته كان تحت تصرفه كما انه من خلال المتصب قد خلق شبكة علاقات مع دبلوماسين اجانب ذوي صلة بالملف الانساني والذي تتقاطع تفاصيله مع الاجهزة الامنية والاستخبارات والجهات المعنية بملفات الحرب والسلام.

(5)

ثمة تساؤلات مشروعة لابد من توجيهها لحسبو محمدعبدالرحمن إذ أن الاجابة عليها تشكل عنصرا مهما في تقديري الخاص في التقرير بشأن طلبه الخاص بترك التمرد والتماهي معه وتتلخص هذه التساؤلات في الآتي:
– ماذا يريد حسبو محمد عبدالرحمن من دولة 1956م والتي اوصلته لقمة السلطة فيها؟
– ماهي الخدمات التي قدمها حسبو بوصفه رئيس اللجنة العليا لجمع السلاج للدعم السريع على أيام الانقاذ ؟
– كم عدد (عربات الدفع الرباعي)التي جمعتها اللجنة من وبتعويضات غير مجزية وسلمتها لحميدتي؟
– لماذا تمت معاملة حسبو محمد عبدالرحمن بشكل خاص دون سائر قادة الانقاذ بعد الثورة عند اعتقاله واطلاق سراحه؟
– ما طبيعة المعلومات التي ملكها حسبو لقيادة التمرد عقب اعلان انضمامه مستشارا لقائد الدعم السريع المتمرد اول محمد حمدان دقلو (حميدتي)؟
– ماهي الغاية النهائية من تماهي حسبو محمد عبدالرحمن مع التمرد برغم انه وجد (السلطة للساق والمال للخناق) ؟
– لماذا قرر الآن حسبو محمد عبدالرحمن الخروج من المليشا؟
-هل سيقدم حسبو محمد عبدالرحمن لقيادة القوات المسلحة تفاصيل المليشيا من الداخل
خاصة وانه كان مستشارا سياسيا لقاىدها؟
-هل سيقدم حسبو محمد عبدالرحمن اعتذارا مماثلا لاعتذار الجيش للحركة الاسلامية السودانية ليعود إليها مجددا والتي أعلنت فصله فور إعلان انضمامه لمليشيا الدعم السريع المتمردة ؟

(6)

حسبو محمد عبدالرحمن الذي تخرج من الجامعات المصرية في النصف الثاني من عقد الثمانيات من القرن الماضي اعتبره زملاءه حتى داخل الحركة الاسلامية السودانية انه من المحظوظين ففي الوقت الذي كان يبحث زملاؤه في مكاتب التوظيف في الخدمة العامة او شركات القطاع العام او القطاع الخاص وجد حسبو وظيفة ضابط اداري في مدخل خدمة تعيين الجامعيين الدرجة التاسعة ولكن بدلا ان يتم توزيعه في الكشف العام للضباط الاداريين للعمل في اوعية الحكم المحلي في البلديات والمحليات والوحدات الادارية في المدن والارياف داخل العاصمة الاتحادية او الولايات ولكن تم الحاقه بمفوضية العون الإنساني وسرعان ما تم الغاء الحاقه ووظيفته بديوان الحكم الاتحادي (الحاضنة الوظيفية للضباط الاداريين )ليتم تعيينه نائبا للمفوض العام للعون الإنساني وثم ما لبث بعد بضع سنوات
المفوض العام للعون الانساني حيث احدث الكثير من النجاحات في هذا الملف ذي الطابع الامني والقانوني والاداري والدبلوماسي إذ ان حسبو محمد عبدالرحمن يمتلك العديد من مهارات التواصل الداخلي والخار جي فضلا اتقانه للغة الانجليزية وبعدها انتقل وزيرا للحكم الاتحادي ثم اصبح نائبا لرئيس الجمهورية في الفترة من 7ديسمبر 2013م حتى 10سبتمبر 2018م وقد بقي في المنصب لما يقارب الخمس سنوات إلا بضعة أشهر وهي فترة مكنته من الامساك بملفات بالغة الحساسية وهي ذات الفترة التي شهد فيها حكم الانقاذ بدايات نهايته حيث بدات رياح التغيير الثوري تجتاجه بدءا من انتفاضة سبتمبر2013م وانتهاءا بثورة 19ديسمبر 2018م والتي اكتملت صورتها في صباح الخميس 11 أبريل 2019م بعد سنوات حكم قاربت للثلاثين عاما حيث تم اعتقال حسبو محمد عبدالرحمن في 7سبتمبر2021م ولكن سرعان ما تدخل نائب رئيس مجلس السيادة وقتها محمد حمدان دقلو (حميدتي) واطلق سراحه دون قيادات الانقاذ الآخرين بقوا رهيني المحسبين.. وتلك قصة اخرى ولكنها ذات صلة بانضمامه إلى مليشيا الدعم السريع المتمردة والتي قدم للمرة الثانية طلبا لقيادات القوات المسلحة الاول تم رفضه والثاني لم يتم نفيه او تاكيده حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

(7)

واضح ومن المؤكد أن من بين أسباب رفض طلب حسبو محمد عبدالرحمنلطلبه الأول وحتى طلبه الثاني الذي لم يتم تأكيده او نفيه أن سفينة مليشيا الدعم السريع المتمردة على وشك الغرق وقد قرر القفز منها ولكنه يطلب ضمانات العفو ويبدو انه قد نظر في المآلات المحتملة فإن حدث اختراق في ملف السلام بأي صيغة فقطعا المليشيا وبعد الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها ستكون حاجزا ومانعا نفسيا لن يمكن كل السودانيين للتعامل معها كواقع جديد تفرضه عملية السلام لأن قناعة السودانيين بشكل عام انهم سيتجازون أي جهة تحاول إعادة التموضع السياسي للتمرد ولقيادات التمرد لأن مبدأ(عفا الله عما سلف)لايمكن تطبيقه على المليشيا المتمردة إلا بعد استتابة ترافقها تعويضات تجبر اضرار المتضررين من ما قامت به المليشيا من انتهاكات وتجاوزات للقانون الدولي الانساني والمبادئ العامة المنصوص عليها في قوانين حقوق الانسان.

(8)

حميدتي
بالطبع ان قيادة الجيش حين رفضت الطلب الذي تقدم به حسبو كانت قد استصحبت التساؤلات التي اشرت اليها في الفقرة (5) من هذا التقرير عدا التساؤل الأخير فمن خلال موقع نائب رئيس الجمهورية ووزير الحكم الاتحادي ومفوض عام العون الانساني من
الراجح انه قد ملك قيادة الدعم السريع الكثير من المعلومات والخدمات التي اسهمت في تمكين المليشيا المتمردة قبل مغرب شمس الانقاذ وبعد نجاح ثورة ديسمبر 2019م فواضح ان قائد المليشيا قد كافأه على الخدمات التي قدمها للمليشيا والتي تمثلت في تجييره كل ماتم جمعه من عربات دفع رباعي تم استلامها من بعض المواطنين في دارفور بتعويضات غير مجزية تم تسليمه لحميدتي بواسطة حسبو برغم الاتفاق مع شركة جياد التي اشترت العربات من المواطنيين لتقوم بصهرها والاستفادة منها في مهام تصنيعية اخرى وقد ترتب على ذلك التجاوز ان اخلال الحكومة بالاتفاق مع شركة جياد ربما قادها مقاضاتها بالمحاكم اوهئىات التحكيم المؤسسي ولكن الثابت ان بعض المواطنين بداوا اجراءات مقاضاة الحكومة نتيجة عدم تعويضهم التعويض المجزي والثابت ان حميدتي قد استخدم تلك العربات في حربه الماثلة الآن.
واضح ايضا ان حسبو محمد عبدالرحمن قد تساهل مع قيادة الدعم السريع حيث مكنها من ادخال اكثر من 64137 الف عربة (صوالين بكاسي) وبتسهيلات جمركية ليتم تقنينها لصالح قيادات الدعم السريع الذين اصبحوا بين عشية وضحاها من اكبر تجار العربات البوكو واصبحت لهم وكالات داخل اسواق بيع العربات ليس في العاصمة الخرطوم بل في كل الولايات وبعضها عبر بيعها بالحدود.
إن أهم ما يجب ان تجيب عليه الاجهزة المختصة هو ماهي طبيعة المعلومات التي قدمها حسبو للمليشيا والتي بدورها تقوم باستنساخها وتسليمها للمخابرات الاماراتية والتي من الواضح انها كانت متمددة وواضعة يدها على كثير من الملفات المهمة والحساسة والتي استطاعت تطويعها لمصلحة استراتيجتها التي وضعتها ونفذتها للاستحواذ علي موارد السودان الظاهرة والمخبؤة

(9)

واضح ان الغاية النهائية من تماهي حسبو محمد عبدالرحمن انه يريد ان يرضي الرافعة القبلية التي قدمته للحياة العامة نتيجة اخطاء الحركة الاسلامية السودانية علي ايام الانقاذ ثم هاهو يحاول مكافاة مليشيا الدعم السريع والتي خطفت قبيلة الرزيقات ومعظم المجموعات السكانية في الحزام العربي في كردفان ودارفور بعد تمكنها من قوة السلاح واوهمته بانها اصبحت دولة فتماهي معها ولما شعر بدنو اجل (تاسيس)التي اسست على شفا جرف هار حاول القفز من السفينة التي اوشكت على الغرق.
من المهم جدا ان تتنبه الحركة الاسلامية السودانية والتي فصلت حسبو من عضويتها بعد ان تحققت من تماهيه مع المليشيا ان حسبو ان ردت قيادة القوات المسلحة بالاستجابة لطلبه وذلك وفقا لتقديراتها إن عودة حسبو إليها سيكون فيه تكرار اخطاء مماثلة فحسبو ماذا يريد من دولة 1956م الآن بعد قدمته وبرافعة القبيلة لأعلى المراتب في الدولة.