آخر الأخبار

منتدى بورتسودان الدولي…تنمية – أمن وشراكة

قبل المغيب

  عبدالملك النعيم أحمد

 

*بعيداُ عن حاضرة البلاد العائدة للحياة الخرطوم والتي مازال مواطنها مهموماً بالمعيشة وبالسعي لتوفير  احتياجاته الضرورية اليومية من خبز وغاز ووقود مع الإزدحام ليس فقط في طلمبات الوقود وإنما وصل حتى مكاتب وزارة التعليم التربية الوطنية لإستخراج الشهادة الثانوية بغية التقديم للجامعات والتي عجزت فيه ادارة امتحانات السودان عن التخفيف عن أولياء الأموربفتح مكاتب وفروع لها ليس فقط في مدن ولاية الخرطوم بل في كل عواصم الولايات الآمنة…قبل ان تتلق توجيهات رئيس مجلس الوزراء الأخيرة بفتح مكاتب لها في أم درمان وقبل أن تعلن ادارة القبول بالتعليم العالي عن أن الافادات تكفي للتقديم ولا حاجة لها بأصل الشهادة الثانوية وكلها معالجات تأتي دوما متأخرة بعد أن تتكبد الأسر وأولياء الأمور مشقة السفر والوقوف في الصفوف ليضطر رئيس الوزراء للتدخل في معالجة قضايا يمكن معالجتها على مستوى مديري الادارات بالوزارات المعنية ولا تحتاج حتى لتدخل الوكيل دع عنك الوزير أو من هو أعلى منه ولكنه دوما نقص القادرين على التمام الذي ظل يلازم آداء الجهاز التنفيذي ومؤسسات الخدمة المدنية.

*في ظل إنشغال العاصمة الخرطوم بكل تلك المشاكل إستضافت قاعة الشمندورة ببورتسودان هذا الأسبوع واحداً من المنتديات الهامة والضرورية توقيتا وموضوعا فضلاً دلالة المكان التي تمثل بوابة السودان الإستراتيجية ومنفذه الإقتصادي والتجاري للعالم فضلاً عن القيمة النوعية للبحر الأحمر بموانيه المتعددة وبساحله الطويل غير المستغل كما ينبغي.

*اختتم منتدى بورتسودان الدولي للأمن والتنمية أعماله والذي نوقشت خلاله ست أوراق عمل واستضاف ندوة حول الأمن الإقليمي الإفريقي بمشاركة نوعية للباحثين واساتذة الجامعات وممثلي بعض البعثات الدبلوماسية وعدد من الوزراء والتنفيذيين وحضور نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار الذي سلط الضوء في كلمته على أهمية موقع السودان الإستراتيجي وما يذخر به من إمكانيات فضلاً عن تركيزه علي أهمية التعاون من أجل الحفاظ على أمن البحر الأحمر وخطورة ما يحدث للسودان من إضطراب أمني وإنعكاساته السالبة علي كل دول المنطقة.

*تناول المنتدى في الأوراق التي قدمت جملة من الموضوعات الهامة وأهمها الشراكات الإستراتيجية للدول المتشاطئة على ساحل البحر الأحمر ليس فقط للحفاظ علي الأمن الإقليمي وحده بل لتطوير الشراكات لأعلى مستوياتها والإستغلال الأمثل لهذا الموقع الجيوسياسي بوصفه واحدا من الممرات الهامة  للتجارة الدولية وهذا من شأنه أن يكسب السودان ميزات إضافية كثيرة إن أحسن إستغلالها.

*أهمية الحفاظ على الأمن الإقليمي لدول إفريقيا والدعوة للشراكة والتعاون من أجله يأت في وقت تكالبت فيه عدد من دول الجوار الإفريقي على السودان ودعمت واستضافت الدعم السريع المتمرد ومرتزقته متجاهلة في ذلك ما يمكن أن يصيبها من هذا التآمر ولعل ما يحدث الآن داخل إثيوبيا والحرب التي يشعلها التحالف المعارض ضد آبي أحمد إلا نموذجا ومثالاً واحداً لخطورة ما ظل يقوم به بفتح بلاده لمرتزقة آل دقلو وشتات إفريقيا للهجوم على السودان…لذلك يظل الأمن الإقليمي لدول المنطقة مسؤولية الجميع كما جاء في اوراق المنتدى فهل ينتبه قادة بعض دول الجوار الإفريقي لخطورة تماهيهيم مع الحركات المتمردة علي دولهم او على دول الإقليم في ظل الإتحاد الإفريقي وهيئاته؟.

*إن الدعوة لتطوير الموانئ البحرية والإستفادة من تجربتي الصين وجيبوتي بأن تتم رقمنة كل الأعمال الخاصة بالمواني وان يتم تطويرها لتكون بجانب عمليات الشحن والتفريغ الروتينية مواقعاً للتجارة الحرة يتم فيها تبادل السلع والخدمات القادمة من كل دول العالم تبدو دعوة في زمانها ومكانها وهي مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضي ومعلوم أن مثل هذا التطور والازدهار الإقتصادي الذي تحتاجه جميع الدول والسودان أولها خاصة في ظل هذه الحرب المفروضة يتطلب بالضرورة الإستقرار الأمني والمحافظة عليه ولا يمكن لتطور أن يتم دون الإستقرار الأمني الذي يفتح ابواب تدفق الإستثمارات من كل دول العالم…ويشجع على تقوية الشراكات التي نتحدث عنها.

*وإن كانت أهمية هذا المنتدى أيضاً تأتي من المدينة التي إستضافته فإنه من نافلة القول بأن نؤكد أن بورتسودان بل كل ولاية البحر الأحمر هي نفسها بحاجة لعمل كبير في البنيات التحتية التي لم تعد تستوعب إحتياجات المرحلة وفي الخدمات من مياه وكهرباء وفي تطوير امكانياتها السياحية لتكون جاذبة أكثر فضلاً عن تطوير الموانئ بالكيفية التي وردت في الاوراق العلمية فالتكن هذه من أولويات الحكومتين الإتحادية والولائية.

*ختاما لابد من الإستفادة من مخرجات هذا المنتدى الدولي ووضع جدول عمل زمني وبرنامج لإنفاذ توصياته ووضع آلية إتحادية تشارك فيها كل مؤسسات الدولة بإعتباره عملاً قومياً ويتطلب شراكة حقيقية من كل دول الجوار فيما يخص التعاون الاقليمي وعدد من دول العالم اولها الصين ودول الدبلوماسيين الذين شاركوا في المنتدى بالإضافة للمنظمات التي لها من الخبرة والتجارب ما يمكن أن تسهم به في التنمية والأمن الذي كان هدفاً لهذا المنتدي….وأنعقد من أجل تحقيقه.