جرائم الجنجويد بدارفور(3)..كارثة.. جثث النازحين تغطي مخيم (زمزم)
- المليشيا تختطف 200 فتاة من زمزم وتنقلهن لجهة مجهولة
- وصول 300 ألف نازح إلى طويلة في حالة إنهيارمن الجوع والمرض
تحقيق ــ التاج عثمان:
عدد من قراء الصحيفة إتصلوا بي عاتبون لعدم إجرائي لتحقيقات صحفية لما يدور بدارفور عدا قليل من الأخبار والتقارير عن المذابح والإبادة الجماعية التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في حق مواطنيهم آخرها المذابح والحرائق والمشانق التي تعرض لها سكان معسكري زمزم وأبو شوك.. مشيرين أنها لا تعكس الأحداث بالتفصيل كالتحقيقات التي تجريها الصحيفة بإستمرار وعلى حلقات عما يدور في المناطق الأخرى أثناء سيطرة المليشيا عليها كولايات الخرطوم والجزيرة وسنار مثلا.. فأوضحت لهم مبررا أن الصحيفة لم ولن تغفل ما يدور بدارفور ولكن يعود ذلك لشح المصادر والمعلومات الموثوقة القادمة من هناك بجانب إستحالة الوصول لمسارح الأحداث بدارفور ما يفسر شح المواد الصحفية المتكاملة والتفصيلية التي يعتمد عليها التحقيق الصحفي.. وللمصادفة أنني وقتها كنت أجمع المواد اللازمة لسلسلة تحقيقات صحفية عن أحداث دارفور والإقتتال الدائر فيها منذ سنوات طويلة
زمزم.. ماذا حدث؟:
يعد معسكر زمزم بشمال دارفور، والذي يقع جنوب غرب مدينة الفاشر بحوالي 15 كيلو متر، والذي أنشئ عام 2004 لإستيعاب التدفق الهائل للنازحين بسبب الحروب والصراعات القبلية التي شهدتها دارفورمنذ فترات سابقة، ويعد من أكبر معسكرات النزوح حيث يضم 700 الف نازح نزحوا من مناطق الصراع القبلي في السنوات الماضية، بجانب النازحين الجدد بعد الحرب الأخيرة نزحوا إليه من الفاشر ونيالا والجنينة وقراها.. ولكن، ماذا حدث بمعسكر او مخيم زمزم للنازحين؟ وما حقيقة المذابح التي ارتكبت داخله بواسطة قوات مليشيا الدعم السريع المتمردة؟.
الجمعة 11 أبريل 2025 حاصرت قوة كبيرة من قوات الدعم السريع المتمردة عبر العربات القتالية ــ التاتشرات ــ المدججة بالأسلحة الثقيلة وبدأت في قصف محموم عنيف مكثف بالمدفعية والمسيرات، وعصر الأحد الموافق 13 أبريل 2025 إرتكبت المليشيا المذبحة داخل المعسكر والتي وصفتها الإدارة العليا لمعسكر زمزم للنازحين: بأنها الأسواء التي شهدها التاريخ الحديث في السودان، بينما وصفها بعض المراقبين بـ(المروعة)، ورسمت مشهدا إنسانيا بالغ المأساوية تعجز الكلمات عن وصفه.. وأضافت الإدارة العليا للمعسكر.
المليشيا إقتحمت المعسكر عنوة بالسيارات القتالية المدججة بأحدث أنواع الأسلحة تساندها المدافع طويلة المدى والطائرات المسيرة الإنتحارية.. رغم ان المخيم ليس به جندي واحد من الجيش، فهو يأوي آلاف النساء والأطفال والشباب من النازحين، ويعمل داخله موظفي المنظمات الإنسانية، جميعهم تعرضوا لأبشع صنوف الإنتهاكات من قتل، وإغتصاب جماعي علني أمام عائلات الفتيات المغتصبات، وإختطاف الصبايا المراهقات ونقلهن لمكان مجهول، وإحراق كل مساكن النازحين.. وشهد اليوم الأول فقط مصرع 500 شهيد، إلى جانب مئات المختطفين من شباب المعسكر، وفقدان مئات الأطفال الذين إنفصلوا عن عائلاتهم.. كما إعترضت المليشيا آلاف النازحين الفارين من المعسكر وكانوا في طريقهم لمدينة طويلة تم تصفية المئات منهم بدم بارد، وإختطاف 55 فتاة، كما إرتكبت المليشيا جريمة نكراء بذبحها للمئات من شباب المعسكر الذين حاولوا حماية عائلاتهم من بطش الجنجويد.. وقام أفراد من المليشيا بإغتيال الدكتور نور الدين آدم عبد الشافي أثناء قيامه بواجبه الإنساني في معالجة الجرحى بمستشفى المعسكر.
نشير إلى أن الهجوم على معسكر زمزم، الأحد 13 ابريل الجاري، جاء بعد أيام قليلة من وصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى المخيم الذي يضم حوالي 700 ألف نازح، حيث سقطت عليه عشرات الصواريخ وقذائف المدفعية الثقيلة، في ظل إنقطاع الإتصالات والإنترنت مما زاد الهلع وسط سكان المخيم.
شهود عيان:
ناجون من مذبحة معسكر زمزم كشفوا لـ(أصداء سودانية) تفاصيل المذبحة، مشيرين إلى تعرض مئات النساء والفتيات المراهقات والأطفال للإغتصاب بواسطة أفراد الجنجويد، وإختطاف أكثر من 100 إمراة وفتاة تم ترحيلهن بالمركبات القتالية لجهة مجهولة.. وكان الهجوم على المعسكر عنيفا حيث قتل لحظة دخول المليشيا للمعسكر أكثر من 300 نازح بينهم 56 امرأة وفتاة، وإصابة 200 إمراة بجروح خطيرة، وإصابة عشرات الأطفال في بداية الهجوم نتيجة لإطلاق الرصاص العشوائي.. كما قتلت بعض المتطوعات اللاتي كن يشرفن على المطابخ المجتمعية للمخيم بدعم من شبكة المبادرة الإستراتيجية للنساء في القرن الأفريقي (صيحة)، والتي تطابقت روايتها عن المذبحة مع روايات الناجين، حيث أشارت في تقرير لها عن المذبحة.
الفا شخص من النازحين نجحوا في الفرار من معسكر زمزم إلى مدينة الفاشر، بينما قام الدعم السريع بمنع الشباب من المغادرة، وهناك الآلاف لا يزالون داخل المعسكر في أوضاع كارثية لإنعدام الحماية والغذاء والماء والرعاية الطبية.. وعبر وسائل الإعلام المختلفة المحلية والعالمية نناشد الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي التدخل العاجل ونشر بعثة مشتركة لحماية المدنيين في دارفور من الإبادة الجماعية، إلى جانب تأمين ممرات إنسانية آمنة لخروج النازحين ودخول الإغاثات، ومحاسبة المسئولين في الدعم السريع عن الإنتهاكات الفظيعة والتي ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث أكدت بعض النسوة اللاتي فررن من المخيم ووصلن لمدينة الفاشر في حالة من الجوع والإرهاق الجسدي والنفسي والهلع، أكدن لقوات الجيش السوداني أنهن تعرضن لإغتصاب جماعي من المليشيا داخل المعسكر يوم 13 ابريل عقب إقتحام قوات الدعم السريع للمعسكر مباشرة.
الوضع كارثي:
تنسيقية لجان المقاومة بالفاشر قالت في بيان لها تحصلت الصحيفة على نسخة منه: لأول مرة لم يتم إحصاء ضحايا مذبحة زمزم لكثرتها وإنتشارها داخل المعسكر، في مشهد أشبه بمذبحة صابرا وشاتيلا التي إرتكبتها إسرائيل في حق الفلسطينيين.. وتم تدمير كل مستشفيات المعسكر وأسواقه.. بإختصار الوضع كارثي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني ومحن.
اما حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي فغرد قائلا: “ميليشيا الدعم السريع إرتكبت مجذرة مروعة بمعسكر زمزم للنازحين مما أسهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية بالمعسكر الذي كان يضم قرابة المليون نازح.. هذا التصرف الإجرامي (الهمجي) من جانب المليشيا يعكس عزمها على إستهداف المدنيين من خلال حرمانهم من الغذاء والدواء والأمن.
من جهته كشف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (اوشتا)، ان حصارالمليشيا قبل إرتكابه للمذبحة وضع الأسر الضعيفة تحت دائرة معاناة قاسية بسبب إرتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة للنقص الحاد فيها، بجانب إنعدام المياه النظيفة بالمعسكر ما يهدد بتفشي الأمراض المنقولة بالمياه وسط الآف النازحين الذين أجبرتهم المليشيا على عدم مغادرة المعسكر.. كما ان النظام الصحي داخل المعسكر إنهار تماما إثر تعطل أكثر من 200 وحدة صحية بسبب إنعدام الأمن وصعوبة الوصول إليها ومغادرة او مقتل بعض الكوادر الطبية التي كانت تعمل داخل المعسكر.. كما وصل حوالي 300 ألف نازح من معسكر زمزم إلى منطقة طويلة في ظروف معيشية وصحية كارثية بالغة السوء لإنعدام المؤن الغذائية والأدوية.
الحلقة القادمة:
ــ موت طفل واحد على الأقل كل ساعتين بمعسكر زمزم للنازحين بسبب سوء التغذية والأمراض
ــ مصير مجهول لآلاف النازحين الذين تحتجزهم مليشيا الدعم السريع داخل المعسكر
ــ بماذا وصفت المنسقة الأممية (نكويتا سلامي) هجوم الجنجويد على معسكر زمزم؟
ــ شهود عيان: قصف المليشيا للمعسكر إستمر ليوم كامل بالمدفعية والمسيرات وليس هناك مكانا آمنا بالمعسكر
ــ سر الإشاعة التي أطلقها الدعم السريع حول معسكر زمزم