أعلنت تأجيل اجتماعها الحاسم الرباعية الدولية.. صفقة في الطريق أم فشل جديد؟
تقرير- الطيب عباس:
أعلنت الآلية الرباعية المعنية بالأزمة السودانية (الولايات المتحدة، بريطانيا، المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات وأضيفت جمهورية مصر لاحقا) تأجيل اجتماعها الحاسم، الذي كان مقررا الأحد الماضي، إلى 29 يوليو 2025م، دون إبداء أي أسباب للتأجيل.
تعقيدات داخلية وخارجية:
لكن ثمة تعقيدات داخلية وخارجية دفعت واشنطن للتأجيل للوصول لصيغ مشتركة بشأن إيجاد حلول للأزمة السودانية، حيث تعاني الرباعية نفسها من اختلافات جوهرية في رؤيتها لمعالجة الوضع بالسودان، في حين تدفع المملكة العربية السعودية نحو وقف فوري لإطلاق النار لضمان استقرار إقليمي، سيما أمن البحر الأحمر، تصرّ الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا على ضرورة ربط أي تسوية بضمانات لانتقال مدني حقيقي ومشاركة قوى الثورة، سيما تحالف صمود بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، بينما ترى جمهورية مصر ضرورة إشراك الحكومة السودانية في الاجتماعات لضمان نجاحها، في حين تضغط دولة الإمارات العربية لحماية مصالح مليشيا الدعم ،السريع، خصوصًا الاقتصادية منها
هذه التباينات داخل الرباعية نفسها أدت بحسب مراقبين، إلى تأجيل الاجتماع الذي وصف بالحاسم من موعده المعلن الأحد الماضي إلى يوم 29 يوليو الجاري.
الرباعية الدولية لم تكن أبدا محل ترحيب بالنسبة للقوى السياسية داخل السودان، حيث ينظر قطاع واسع من السودانيين إلى أن مشاركة دولة الإمارات الداعمة للمليشيا المتمردة في اللجنة ستنتج اتفاقا أشبه بصفقة تعيد إحياء المليشيات من جديد.
أطاري جديد:
وحذر رئيس قوى الحراك الوطني، التجاني السيسي من تحركات الرباعية، وقال إن هناك عملية تطبخ على نار هادئة لتنتج اتفاقا إطاريا جديدا في مسار لا ينسجم مع مصالح البلاد ومصالح الشعب السوداني، واعتبر التجاني السيسي إن ما تخطط له الرباعية هو محاولة لطمس الانتصارات لتي حققتها القوات المسلحة السودانية في الميدان وحققهاالشعب السوداني بدماء أبنائه.
موقف الحكومة:
الحكومة السودانية لم ترد بشكل رسمي وصريح على اجتماع الرباعية، لكن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أكد في تصريحات لموقع إسبانيول، رفضهم كافة أشكال التدخل الدولي في شؤون السودان، مشيرا إلى أن الجيش بدعم من الحلفاء قادر على دحر مليشيا آل دقلو.
إرباك المشهد:
لم تحاول الحكومة السودانية الدخول في مناكفات مباشرة مع الرباعية، لكنها لجأت لإغراق الساحة بالمبادرات الداعية لحل الأزمة السودانية، حيث أعلنت وزارة الخارجية السودانية في العاشر من فبراير الماضي طرح قيادة الدولة – وبعد مشاورات واسعة مع القوى الوطنية والمجتمعية – خارطة طريق للإعداد لمرحلة ما بعد الحرب واستئناف العملية السياسية الشاملة التي ستتوج بعقد الانتخابات العامة الحرة والنزيهة.
حوار وطني شامل:
وتشمل خارطة الطريق الحكومية، إطلاق حوار وطني شامل بالإضافة إلى تشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة لاستئناف مهام الفترة الانتقالية, علاوة على تعديلات قانونية، حيث نصت الخارطة على إجراء التعديلات اللازمة في الوثيقة الدستورية، وإجازتها من القوى الوطنية والمجتمعية، ثم اختيار رئيس وزراء مدني لإدارة الجهاز التنفيذي للدولة دون تدخل.. إلقاء السلاح، وإخلاء الأعيان المدنية لأي محادثات مع التمرد, ورفع الحصار والانسحاب
ووجدت هذه الخارطة زخما كبيرا عقب قبول الأمم المتحدة بها واعتمادها من قبل مبعوث الأمين العام رمطان لعمامرة، كخارطة لإدارة سودان ما بعد الحرب.
مؤتمر وطني شامل:
مبادرات حل الأزمة السودانية لم تعد حكرا للرباعية، حيث طرحت جمهورية مصر مبادرة لعقد مؤتمر وطني شامل برعاية أفريقية، رفضته الرباعية خشية سحب الملف من يدها، بينما تنظر الأمم المتحدة بشئ من الريبة لتدخلات الرباعية في الشأن السوداني وتدعو كل من روسيا والصين إلى عدم التدخل في الشأن السوداني.
مخاوف وتحذيرات:
المخاوف السودانية لا تزال قائمة بشأن فرض صفقة من لجنة رباعية لديها أطماع ومصالح تسعى لتحقيقها، لكن فيما يبدو فإن الحكومة لم تمنح الاجتماع المؤجل أو ذلك المحدد يوم 29 يوليو أي زخما يستحقه، فهى إما أنها غير مكترثة تماما أو أنه تتوقع فشل الاجتماع كما فشل سابقه، لكن مراقبون يحذرون من أنه في حال توافقت الرباعية على صيغة حل للأزمة السودانية أن تحوله لقانون ملزم عبر مجلس الأمن كما تعهد واشنطن بذلك، وعندها يصبح رفض الحكومة السودانية لمخرجات اللجنة تحديا للمجتمع الدولي، وهي جزئية لا يرغب فيها سياسي سوداني في الوقت الراهن.