آخر الأخبار

إِلامَ هذه الفوضى إِلاما وَهَذي النكسة الكُبرى عَلام

رهاب.. رهاب

د. محمد خير حسن محمد خير

 

*حسب ما رشح إلينا من معلومات قامت السلطات الاقتصادية بالبلاد بإنفاذ زيادة جديدة في سعر الدولار الجمركي ليرتفع إلى 3,517.89 جنيهاً، وهي ثالث زيادة خلال العام الجاري، وقد جاء هذا القرار من وزارة المالية والاقتصاد الوطني والهيئة العامة للجمارك بنسبة ارتفاع بلغت قرابة 3.5% ليحل محل السعر السابق الذي كان يبلغ 3,395.97 جنيهاً

*تعددت الحروب على هذا الشعب المغلوب على أمره وتعددت اوجهها

ولعل اسوأها كانت حرب الدعم السريع الاستئصالية الممنهجة ذات الأبعاد الخارجية.

*كما عانى الشعب السوداني من حرب الفساد الذي استشرى في كثير من مؤسساته والتي اهدرت كثير من القدرات والمال العام وبات أهم معاييرها ترجيح الولاء على الكفاءة ..اكتوى الشعب المغلوب على أمره من خلافات الساسة والأحزاب والتي ترجح على الدوام مكتسباتها الفردية والحزبية على الكسب الوطني فأغرقت البلاد في عدم استقرار سياسي  بلغ تمام انفلاته بالحرب التي اندلعت في ابريل 2023

*اكتوى الشعب السوداني من لظى جاهزية بعض نخبه ( وذاك البعض كثير) لبيع الوطن بالعمالة للخارج بثمن بخس ( دراهم معدودة) كما ذاق الشعب الأمرّين من وضع الرجل غير المناسب في المقام غير المناسب على كافة المستويات من قمة الهرم إلى وسطه … فهم جميعهم إلا من رحم ربي ( وهم قليل ) مبدعون في الفشل الزريع .. وكأنهم يتابرون  في الفشل

اما إدارة الشأن الاقتصادي فهي وجه آخر من أوجه الحرب على اهل بلادي

والمسكونون بالإبداع فيهم – وما اقصده قطعاً إبداع الفشل – كل يومٍ هم في شأن جديد … وليته كان إبداع يخرج البلاد من وهدتها ويحسن أداء المؤشرات الاقتصادية الكلية ويفضي إلى تحسن معدلات التنمية والنمو.

*اخر القرارات الخرقاء قرار زيادة الدولار الجمركي .. فما القصد من زيادة الدولار الجمركي؟ لعل اهم المقاصد هي زيادة الإيرادات العامة من المتحصلات الجمركية.. غير أن القيادي الاقتصادي الحصيف ينبغي قبل اتخاذ مثل هذا القرار التفكر في تركيبة الواردات السودانية وطبيعة مكوناتها والنمط الاستهلاكي لامة السودان وتحديات مرحلة إعادة الاعمار ومستوي أداء القطاعات الانتاجية خاصة القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وبالتحديد  قطاع الصناعة التحويلية.

*ينبغي قبل اتخاذ مثل هذا القرار التفكير  في حراك المستوي العام للأسعاروقيمة العملة الوطنية ومستوي أداء الميزان التجاري وقدرات الموردين في القطاع الخاص بعد الكارثة التي المت بالبلاد .. الي آخره من المتغيرات والمؤشرات الاقتصادية  ذات الصلة.. وانا اتوقع انه اذا ما تم قراءة كل هذه المؤشرات بعلمية ورشد ونضج لما اتخذ مثل هذا القرار..

فالى ماذا ستقودنا مثل هذه القرارات الخطيرة؟ بل ماذا حققت الإجراءات الشبيهة التي اتخذت في الشهور السابقات؟.

*الشعب السوداني كما قلنا في مقالات سابقة كثيرة شعب ذو ميل كبير للسلع المستوردة( وهذه ليست محمدة) ولذلك عندما يزاد الدولار الجمركي سيقوم بطبيعة الحال الموردون بتحويل عبء الزيادة الي حلقات الشراء التي تليهم حتي تصل قيمة الفرق وتحمّل للمستهلك النهائي المغلوب على إمره.

*ستؤدي هذه الزيادات حتماً الي زيادة المستوي العام للأسعار لان معظم سلعنا الاستهلاكية مستوردة .. سيؤدي الي زيادة معدل التضخم وسيؤدي بطبيعة الحال الي خفض مستوي الدخل الحقيقي لكل من له دخل في بلادي.

*سيؤدي إلى زيادات تكاليف الإنتاج وبالتالي مستويات الإنتاج والانتاجية في كل القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية وخاصة قطاع الصادر

وسيؤثر بالتالي علي متحصلات البلاد من العملات الحرة وعلي احتياطي البلاد من النقد الأجنبي وبالتالي علي قيمة العملة الوطنية.

*يعتقد من اتخذ القرار أن زيادة الدولار الجمركي ستؤدي الي زيادة الإيرادات العامة ولكن اقول أن ذلك يعتمد علي كثير من العوامل اهمها طبيعة تركيبة الواردات ومرونتها   ومدي قدرة وكفاءة المنشآت الصناعية الوطنية.

*عليه اقول ان السلطات الاقتصادية عودتنا علي مثل هذه القرارات غير المدروسة وغير الراشدة وغير الناضجة.

كسرة:

عودتنا السلطات الاقتصادية بفرقعة بالونات اختبار في شتي المساحات الاقتصادية المتعلقة بتسعير بعض السلع والخدمات  وتقرأ عبر هذه الفرقعة المصطنعة ردود فعل الشارع

هذه المرة لم نري ولم نسمع بالونة اختبار ربما لان الشارع منقسم بين الداخل والخارج وبعض ( المنافي الاختيارية).