
السودان وروسيا.. عودة التحالف
قبل المغيب
عبد الملك النعيم أحمد
*تاريخ العلاقات السودانية الروسية ليس بجديد كما أنه ليس وليد اللحظة أو الظرف انما يعود لأكثر من ست عقود من الزمان ولكن كثيرا ما اعترته تقلبات السياسة وعطلت الكثير من الاتفاقيات والشراكات بين روسيا والسودان…وفي ذلك الوقت كانت روسيا تمثل إحدى قطبي الرحى في الساحة الدولية تملك من القوة ما يجعل خصمتها التاريخية امريكا تعمل لها ألف حساب.
*فقد كان العالم يسير بقطبية ثنائية المعسكر الاشتراكي الذي يقوده الاتحاد السوفيتي والمعسكر الرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية… وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي اصبحت القطبية آحادية تقودها امريكا في ظل ضعف عام لمنظومة الدول التي ظلت تبحث عن مصالحها وتحابي امريكا او تخشاها وقد جاء ظهور الصين مؤخرا كقوة كبرى عاملا جديدا لحفظ توازن القوى الدولية وتوزعت مصالح الدول بين الصين وروسيا من جانب وامريكا وبريطانيا وفرنسا من الجانب الآخر.
*للسودان أيضا علاقات متميزة مع الصين ومصالح مشتركة لا يمكن تجاهلها إذ مثل السودان للصين البوابة الرئيسة التي دخلت بها الصين الي افريقيا…وقد كان لروسيا والصين مواقف قوية داخل مجلس الامن لصالح السودان رغم انهما لم تستطيعا حتي الآن كسر الجمود الدولي وتراخي المجتمع الدولي في تعامله مع قضايا الحرب والانتهاكات في السودان وتلك موازنات دولية نعلم تماما ابعادها ولكن يظل التعويل على التعامل بلغة المصالح المشتركة أكبر الاتكاء على حائط العواطف الذي ثبت أنه لا يصمد طويلا أمام مصالح الدول بعضها ببعض.
*مناسبة حديث اليوم هو انعقاد اجتماعات اللجنة الوزارية الاقتصادية المشتركة بين السودان وروسيا يمثلها وزراء الطاقة والنقل من السودان ورصفائهما من الجانب الروسي كأول إجتماع عقب اندلاع الحرب في السودان في 15أبريل 2023م ملفات الزراعة والطاقة السلاح الموانيء والنقل والطيران ملفات هامة وقد سبق للدولتين ان تعاونتا فيها …السودان وفي هذه الظروف يبحث عن شراكة حقيقية واستغلال موارده وساحله في البحر الاحمر بنظام البوت مع روسيا بربط السحاب بالبحر…شراكة نقل جوي ونقل بحري وانشاء مواني وفتح بوابة جديدة لروسيا صوب افريقيا تماما كما فعل السودان مع الصين.
*اعلان كبرى الشركات الروسية استعدادها للدخول في شراكات مع السودان في مجال السكك الحديدية والنقل الجوي والبحري وتطوير الموانئ والاستثمار في مجالات الطاقة المتعددة تعتبر فرصا للسودان لا يجب التفريط فيها. دخول السودان في تحالفات قوية مع روسيا والصين من اجل المصالح المشتركة يظل الخيار الأفضل في هذه الظروف التي كشر فيها المجتمع الدولي بقيادة امريكا عن أنيابه للسودان وتقاعس وتراخى عن عمد حتى عن إدانة التمرد والمليشيا والدول الداعمة لها دع عنك ان ينفذ قرارات اتخذها لفك الحصار عن الفاشر او ايصال الاغاثة للمتضررين.
*إقامة حلف مع روسيا والصين اصبح ضرورة ملحة لحكومة السودان والمجتمع الدولي الذي اصبح يتعامل مع الدول بلغة القوة والمصالح يجب ان يقابل بنفس تلك الاسلحة والتي يمتلك السودان منها الكثير بموارده الزراعية بشقيها نباتي وحيواني وبأراضيه الزراعية وموارد باطن الارض فضلا عن ساحله الممتد وموانيه المتعددة….كلها تعتبر كروت ضغط يجب ان يستخدمها السودان كما انها تمثل اهم مقومات تبادل المصالح مع الآخرين أيا كانوا….يجب الا يعطي السودان بلا مقابل وسيجد بعد ذلك تدافع الكثيرين نحوه بحثا عن مصالحهم وليس من اجل عيون الشعب السودان…فهل نحلم باستعادة التحالف مع روسيا والصين في هذه الظروف وايصال رسالة اكثر تأثيرا لمعسكر أمريكا وحلفائها؟.