
وَرِيحُ النَصْرِ لا تَأتي هَواهَا الاّ مَنْ كان مِزَاجَهُ سُودَاناً
بقلم د. إسماعيل الحكيم
Elhakeem.1973@gmail.com
إنَّ وقتاً تتسارع فيه أنباء الميدان، وتتناثر فيه بشارات النصر من كل الجهات ويلوح في سماء السودان فجر جديد.. فجر وعد الله للمؤمنين أن “ينصرهم نصراً عزيزاً”. إنه وقت الفرج بعد الضيق والسعادة بعد الحزن والبناء بعد الخراب..
ها هي الأرض تشهد، والسماء تؤيّد، والشعب من خلف جيشه يهتف إنها حرب الكرامة.. وإن النصر فيها من عند الله وحده.
نحن — قبيلة الصحفيين — هوايتنا السعي وراء الخبر، ومهنتنا أن نستنطق الصمت حتى يتكلم، ونقرأ في الغبار ملامح الحقيقة.
ولأننا أبناء الميدان قبل أن نكون أبناء العناوين، نعلم أن الأخبار الصادقة لا تأتي إلا حين يشتدّ لَهب ولهيب المعركة، ويغدو الجو ملبدًا بلون الانتصارات المُشِّعة
وهذا الشعاع اليوم يملأ الأفق من نيالا إلى الجنينة، ومن فاشر السلطان إلى طويلة وكبكابية وسرف عمرة الي بابنوسة وكادوقلي.. وكاودا
مدنٌ وأرضٌ تتلو آيات الفتح المبين بعد طول صبرٍ وجهادٍ نضير..
والنصر لا يكتمل إلا حين تتصدّع صفوف الباطل من داخلها، فها هي الانشقاقات تتوالى برمة ومبروك الحلو وبعض جنده وعبد الرحيم طاحونة وبعض زبانيته المتشرذمة التعايشي وصحبه الارجاس .. كلها علاماتٌ على أن الباطل بدأ يأكل بعضه بعضًا، وأن الله إذا أراد شيئًا هيأ له أسبابه.
أما الجيش، جيش السودان، فهو لا يكتب بياناته بالحبر، بل بالعمل والإيمان والعقيدة التي هي شعاره ودثاره..
وعقيدته الله والوطن وأن الوطن لا يُحكم إلا من داخل ثكناته لا من كهوف التمرد، وأن الإعلام — شقيقه في المعركة مبشراً ونصيراً — لا يذيع إلا ما تأكد من صدقه، فهما معًا “بيان بالعمل” و”خبر بعد تحقق”.
ولقد كان خطاب القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان من مطار الخرطوم بالأمس وعدًا صريحًا غير مكذوب أن النصر والإنتصار قاب قوسين أو أدنى بإذن الله تعالى.” ولن تسع أرض السودان في قادم أيامه إلا السودانيون فحسب..
كلماتٌ خرجت من قلب الميدان كما تخرج الرصاصة من البندقية لا من منصة السياسة، فكانت كالصاعقة على المتمردين، وكالبلسم على قلوب الصابرين.
اليوم، يقف السودان على أعتاب مرحلةٍ لم يشهد مثلها في تاريخه القديم أو الحديث مرحلة التطابق والتوافق وهي يتفق فيها الشعب وقيادته على كلمةٍ سواء، لا لبس فيها ولا انقسام تعلو بها الألسن وتلهج وتؤكدها عزيمة الابطال في الميدان
لا وجود لمليشيا في سودان ما بعد حرب الكرامة.”
هي كلمة الفصل التي لا هزر فيها ولا نذر ، وميلاد فجر جديد، تُكتب حروفه بدماء الأبطال ودعاء الأمهات وصبر الشعب.
فابشروا يا أهل السودان، فقد صدق الوعد، واقترب النصر، وتبدّد الليل الطويل بإذن الله تعالى.. وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.