آخر الأخبار

الجزيرة بعد التحرير… ارتفاع الأسعار يهدد لتطبيع الحياة

  • مواطن: أدخل السوق بنقود كثيرة وأخرج منه ب(سلاطة) فقط
  • إتهامات متبادلة بين السماسرة والملاك عن ارتفاع أسعار الشقق ب(مدني)
  • مواطنة: التجار والجبايات بمداخل المدن سبب رئيسي لإنفلات الأسعار
  • خبير إقتصادي: تحقيق الإستقرار السياسي والأمني مفتاح الإصلاح الاقتصادي

مدني ــ شمس الدين حاج بخيت:
ما ان ادت قواتنا المسلحة والقوات المساندة لھا واجبھا تجاه الوطن والمواطن بتحرير ولاية الجزيرة بمحلياتھا الستة بإعتبار المناقل والقرشي محليات آمنة.. وبعد اتجاه الجميع لتطبيع الحياة وتعمير ما دمرته الحرب الا ان ھنالك جوانب سلبية لم تجد اهتماما سيما الجانب الاعلامي والحكومي وھو ذلك الغول الجشع الذي التھم الجميع اقتصاديا وانھكھم ماليا ونعني بذلك الارتفاع الكبير لأسعار السلع والمواد الغذائية وإيجارات المحال التجارية المنازل والشقق الأمر الذي انعكس على حياة المواطنين.. أسباب متفاوته وإتھامات متبادلة بين ملاك العقارات والسماسرة فيما يعنى بارتفاع ايجار الشقق والمحال التجارية كل يتھم الآخر والمتضرر الأول والأخير ھو المواطن بالطبع.. التحقيق التالي من داخل عاصمة ولاية الجزيرة ود مدني وبعض محلياتها يناقش هذه القضية
مولعة نار:
في جولة للصحيفة داخل الأسواق حاولنا ان نستنطق عدد من التجار فيما يخص ارتفاع اسعار السلع.. (ع.ص) تاجر بمدني، عبر عن وجهة نظره في إرتفاع إيجارات المنازل والشقق السكنية بقوله: (الشقق مولعة نار) وقال آخر: أدخل السوق بنقود كثيرة واخرج منه بسلاطة فقط.. فاسعار المواد الغذائية التي يستهلكها المواطن يوميا من خضروات وغيرها أصبحت فوق الطاقة الشرائية لدخل المواطن العادي.
صاحب وكالة ايجار وبيع عقارات بسوق مدني الكبيرقال: “هذه الايام ھنالك ركود في ايجار وبيع الشقق والمنازل نسبة لشح السيولة، وعلى الرغم من عودة الكثيرون الي الجزيرة الا ان ھنالك تذمر من الاسعار المرتفعة لايجار الشقق سيما في الاحياء الكبيرة مثل الزمالك، والمنيرة، والطائف، وحي المطار، فھذه الأحياء أسعار الايجارات فيھا مرتفعة حسب طلب صاحب العقار.
سمسار متجول:
يرى ان اسعار الايجارات مرتفعة في الأحياء درجة اولى واقل سعرا في الاحياء الشعبية، ففي حي الدباغة مثلا أسعار الايجار الشھري تتراوح مابين (250 ــ 400) ألف جنيه، وتختلف هذه الأسعار من حي الي آخر.. ويضيف: عموما حاليا هناك إرتفاع في أسعار الإيجارات، ويعود ذلك لأصحابها في الدرجة الأولى الذين يفرضون قيمة إيجار المنازل كما يحلو لهم دون رقيب او حسيب.
نقاط التفتيش:


أظهرت الاستطلاعات التي اجرتها الصحيفة وسط شريحة من المواطنين بمدني ان هنالك معاناة واضحة للمواطنين جراء ارتفاع اسعار السلع الغذائية المتواصل حيث ترى المواطنة، سعاد سليمان، من مدني: اسباب ارتفاع اسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع، ليس بسبب ارتفاع الدولار او التجار كما يشيع البعض، بل هنالك ما هو أخطر، وفي اعتقادي ان السبب الرئيسي يعود الي نقاط التفتيش في مداخل المدن فهؤلاء لا رحمة لهم ينهشون في جيوب التجار واصحاب الشاحنات دون سبب فينعكس ذلك في ارتفاع الأسعار، فما تأخذه نقاط التفتيش يتحمله في النهاية المواطن (الغلبان) المكتوي بنار الأسعار، ولابد من حل جذري لهذه المشكلة.
التجار هم السبب:
إلا ان بعض المواطنين يتهمون التجار بالإرتفاع الفاحش في أسعار المواد الغذائية ومواد البناء، لدرجة وقف أمامها المواطن حائرا غير قادرا على الحصول على إحتياجاته اليومية الضرورية خاصة مع تدني قيمة الجنيه السوداني فالمليون جنيه والتي تعادل بالعملة القديمة مليار أصبحت بلا قيمة شرائية.. فكل السلع إرتفعت أسعارها، الالبان، واللحوم بأنواعها المختلفة، والسكر، والعدس، والخضروات، كل السلع الغذائية أصبح المواطن غير قادرا على شرائها لإرتفاع أسعارها الفاحش والذي لا يتناسب مع الدخل خاصة الموظفين والعمال
الوضع بالمحليات:
الوضع داخل محليات ولاية الجزيرة سيما ايجارات المحال التجارية والمنازل، نفس الوضع بعاصمة الولاية مدني إن لم يكن أسوأ، فضلا عن جشع وطمع التجار في الأسواق والذي وصفه بعض مواطني المحليات بـ(الخطير) و(الفوضوي) ويحتاج للمزيد من الضبط والرقابة.. المواطن، عثمان عبد المنعم، من مدينة الحصاحيصا، أبدى رأيه قائلا
بعد تحرير الحصاحيصا من ايدي المتمردين كنا نتعشم في وضع أفضل مما كنا فيه لكن حدث عكس ما توقعناه خاصة من التجار واصحاب الشقق والمنازل.. حقيقة هنالك فوضى بمعنى الكلمة، وهذه الفوضى تحتاج إلى حسم من حكومة الولاية والمحليات.. والأسواق تحتاج الي كبح جماح الأسعار المبالغ فيه من التجار فالمحلية صراحة مقصرة تماما تجاه هذا الأمر.. وينبغي عليها الوقوف مع المواطنين الذين أرهقتهم الأسعار الباهظة لكل السلع والخدمات.
أسباب الغلاء:


الخبير الاقتصادي، ابراهيم عثمان، صرح لـ(أصداء سودانية) حول هذه القضية بقوله: ارتفاع أسعار المواد الغذائية والشقق في السودان له أسباب ودوافع متعددة، ويترك تأثيراً مباشراً وعميقاً على الاقتصاد السوداني والمجتمع بشكل عام، وتتمثل أسباب ودوافع الأسعار الذي تشهده الأسواق حاليا بكل أنحاء البلاد يتمثل من وجهة نظري في الآتي:
عدم الإستقرار السياسي والأمني، وتعطل الإنتاج الزراعي والصناعي بسبب الحرب، وإنخفاض قيمة الجنيه السوداني، والتضخم الناتج عن الطباعة المفرطة للنقود دون غطاء إقتصادي، وقلة النقد الأجنبي، وإرتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، وضعف الإنتاج المحلي، وتراجع الإنتاج الزراعي بسبب الحرب، وقلة التمويل، ونقص الوقود والمدخلات الزراعية، وضعف البنية التحتية الزراعية والصناعية، والإعتماد الكبير على الإستيراد، فمعظم السلع الغذائية الأساسية مستوردة بسبب الدمار الذي لحق بالمصانع والمشاريع الزراعية مما يجعل الأسعار عرضة لتقلبات الدولار، وإرتفاع تكاليف النقل والتوزيع بسبب ندرة الوقود والزيادة الكبيرة في أسعاره، بجانب إرتفاع اسعار الوقود وقطع غيار السيارات والتي تعرضت للنهب من المليشيا، ودمار الطرق، كما ان الحروب والنزاعات اعاقت سلاسل الإمداد للسلع سواء القادمة من الخارج عبر ميناء بورتسودان او المتوجهة للولايات، كما ان الطلب المتزايد على السكن بالولايات الآمنة تسبب بدوره في ارتفاع إيجارات المنازل والشقق، والنزوح الداخلي لسكان المناطق غير الآمنة أحدث ضغطا على المدن الآمنة، وغياب التخطيط العمراني وعدم توفر بدائل إسكانية إقتصادية.
تأثير ارتفاع الأسعار:
اما تأثير ارتفاع الأسعار على الاقتصاد السوداني ــ والحديث لا يزال للخبير الاقتصادي، إبراهيم عثمان، فيتمثل في: ارتفاع معدل التَضخم، وفقدان القوة الشرائية للمواطنين، وضعف الطلب الإستهلاكي خاصة للفئات محدودة الدخل، وزيادة الفقر وإنعدام الأمن الغذائي وإرتفاع أسعار المواد الغذائية يؤدي إلى ضعف التغذية وإنتشار المجاعة في بعض المناطق.. كما ان البيئة الغير مستقرة إقتصاديا وأمنيا يؤدي إلى عزوف المستثمرين المحليين والأجانب.
ومن التأثيرات المترتبة على الوضع الحالي، ضعف النموء الإقتصادي لقلة الإنتاج وإنعدام فرص العمل.. والتدهور في قطاعي الزراعة والعقارات وهما من أهم أعمدة الاقتصاد السوداني.. وإرتفاع معدلات هجرة الكفاءات والشباب للهروب من الواقع الإقتصادي الصعب داخل السودان بحثا عن فرص عمل أفضل.
الإصلاح الاقتصادي:
ولكن ما هو مفتاح الحلول للمشاكل والآثار الإقتصادية الوارد ذكرها.. يجيب الخبير الاقتصادي، إبراهيم عثمان، أنها تتمثل في تحقيق الإستقرار السياسي والأمني كأساس لأي إصلاح إقتصادي، وتشجيع الإنتاج المحلي خاصة الزراعي والصناعي لتقليل الإعتماد على الواردات، وإصلاح النظام المصرفي والتحكم في سعر الصرف، وتوفير الإسكان الاقتصادي من خلال مشاريع حكومية، وتشجيع القطاع الخاص.
من المحرر:
حتى يعود المواطنين من الخارج ومن الولايات الأخرى لمنازلهم لابد من وضع استراتيجيات لهذه العودة، من ضمنها كبح جماح الأسواق، وحسم سماسرة المواد الغذائية والايجارات الذين يتحركون في كل الاتجاهات دون رقيب او حسيب، فضلا عن حسم جبايات الارتكازات التي تقع على الطرق القومية وفي مداخل المحليات والتي أرهقت المواطنين كثيرا.. فضبط الأسعار وتحجيم جشع تجار الأزمات إجراء ضروري في هذه المرحلة الإستثنائية التي تمر بها البلاد.